عناصر تنظيم حزب الله (رويترز)
عناصر تنظيم حزب الله (رويترز)
الثلاثاء 7 نوفمبر 2023 / 17:09

كيف تطوّرت حرب إيران على إسرائيل؟

24- طارق العليان

ألقى زعيم حزب الله حسن نصرالله، الجمعة الماضي خطاباً طال انتظاره، حيث كان البعض في الشرق الأوسط يعتقدون أنه قد يقرر زيادة الهجمات على إسرائيل.

تُثبت إيران الآن أنها قادرة على توحيد قوى متباينة في المنطقة




وكان وزير الدفاع الإسرائيلي قد حذر الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران من التصعيد. وفي النهاية بدا نصرالله وكأنه يتراجع عن حرب كبرى. ومع ذلك فقد أصبح التهديد الذي يواجه إسرائيل من حزب الله وغيره من الجماعات في الشرق الأوسط عاملاً مهماً في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس، بحسب سيث فرانتزمان، زميل مساعد في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
وتمكنت إيران من تشكيل جماعات عديدة تعمل بالوكالة في المنطقة لمهاجمة إسرائيل، في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وهذا يشمل الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وكذلك حزب الله وجماعات الميليشيات في العراق وسوريا. وركزت الميليشيات في العراق وسوريا هجماتها على القوات الأمريكية، حيث نفذت قرابة 30 هجوماً في الشهر الأول منذ هجوم حماس.


ذروة التنسيق العملياتي


وقال سيث فرانتزمان، في تحليل بموقع مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية: تُثبت إيران الآن أنها قادرة على توحيد قوى متباينة في المنطقة، ممتدة عبر آلاف الأميال، لتنفيذ هجمات. ومع أن إيران لعبت دوراً في دعم هذه الجماعات على مدى عقود من الزمن، إلا أن دعمها وصل الآن إلى ذروة التنسيق العملياتي. وعلى الرغم من أن إيران حاولت فعل ذلك في الماضي، فإن هجوم حماس أدى إلى ظهور معضلة إقليمية جديدة.


تداعيات خطيرة في المنطقة


كان هذا الهجوم "غير مسبوق"، حسب وصف الكاتب، وله تداعيات خطيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث سحبت تركيا سفيرها، ورفضت روسيا والصين إدانة هجوم حماس، وانتقدت دول كالأردن رد فعل إسرائيل بشدة. وبدأت إسرائيل ردها الانتقامي بقصف أهداف لحماس في غزة لمدة 3 أسابيع ثم شنت هجوماً بريّاً.

 


وكان أحد القرارات الأولى التي اتخذتها إيران إرسال وزير خارجيتها إلى الدوحة لعقد اجتماعات مع زعيم حماس إسماعيل هنية الذي يقيم هناك، حيث تعهدت إيران بمزيد من التعاون مع الحركة. وخلال الأسبوع الأول من الحرب، بدأ حزب الله أيضاً في شن هجمات على إسرائيل. وكانت آخر حرب خاضها حزب الله وإسرائيل في عام 2006. وفي ذلك الحين، أطلق حزب الله آلاف الصواريخ على إسرائيل. ومنذ تلك الحرب، ساد سلام غير مستقر في الشمال. وخلال الحرب الأهلية السورية، بدأ حزب الله يمارس نشاطه في مزيد من أجزاء سوريا، الأمر الذي أدى إلى توترات بالقرب من مرتفعات الجولان، حيث وقعت عدة حوادث أسفرت عن مقتل أعضاء في حزب الله.
وفي عام 2022، وقّعت إسرائيل ولبنان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، فاستخدم حزب الله هذا كذريعة لتهديد إسرائيل. كما بدأ حزب الله في تمكين حماس وجماعات أخرى من العمل في لبنان. فإبّان الحرب القصيرة التي دامت 10 أيام بين حماس وإسرائيل سنة 2021، على سبيل المثال، تم إطلاق صواريخ من لبنان. كما أُطلقت مسيّرة من العراق استهدفت إسرائيل. وفي أوائل أبريل (نيسان) 2023، أُطلقت أيضاً صواريخ من لبنان. وهذا يبرهن على أن إيران قادرة على توحيد صفوف الجماعات المختلفة، مما يخلق تهديدات لإسرائيل على جبهات متعددة.
كما أجرت إسرائيل أيضاً تدريبات استعداداً لحرب متعددة الجبهات. ورأت إيران في استخدام مختلف الوكلاء، من لبنان إلى اليمن، عبر العراق وسوريا، كوسيلة للإتيان بـ"بيادق" متعددة لخوض القتال في ساحة المعركة، الأمر الذي يمكنه التسبب الآن في توسيع خط المواجهة أمام إسرائيل. وهذا يعني أن إيران يمكنها أيضاً تشجيع الجماعات في الضفة الغربية، كحركة الجهاد الفلسطينية، على مهاجمة إسرائيل. ويمكنها أيضاً استخدام حماس، التي قدمت لها الدعم طيلة سنوات كثيرة. وهذا يمكنه التعويض عن حقيقة أن أياً من هذه الجماعات لا يمكنه وحده أن يكون نداً لإسرائيل.
يعد استغلال إيران لهذه الظاهرة أمراً ضروريّاً. وفي الماضي، كانت هناك جماعات كثيرة في المنطقة تعارض إسرائيل. فعلى سبيل المثال، زار زعيم الميليشيا العراقي قيس الخزعلي لبنان سنة 2017 وتعهد بدعم حزب الله ضد إسرائيل. وكثير من الجماعات المدعومة من إيران أراد محاربة إسرائيل، لكنها نادراً ما نسّقت فيما بينها في الماضي.

 


وبدلاً من ذلك، كانت إسرائيل على ما يبدو هي التي تملك زمام المبادرة. وبدا أن إسرائيل نجحت في احتواء حماس، وكانت تشن "حملة بين الحروب" في سوريا لمنع استحكام الهيمنة الإيرانية. وتعهد قادة ومسؤولون أمنيون إسرائيليون بمواجهة التهديدات الإيرانية، لكن الجماعات مثل حماس كانت لديها خطط أخرى.


مواجهة "أخطبوط" التهديدات الإيرانية


يرى فرانتزمان أنه كانت هناك عمليتان جاريتان في الأيام التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، واعتقدت إسرائيل أنها قادرة على مواجهة "أخطبوط" التهديدات الإيراني باستخدام تفوقها في تكنولوجيا الدفاع المتطورة.
وفي المقابل، كانت إيران تعتقد أن هذا الأخطبوط يمكنه التسبب في نهاية المطاف في تعثر العملاق العسكري الإسرائيلي. وجاء هجوم حماس انعكاساً لهذا الواقع، حيث استخدمت حماس الشاحنات الصغيرة والدراجات النارية والجرافات لاختراق السياج العالي التكنولوجيا، الذي كلف إنشاؤه مليار دولار، وكان يُفترض أن يكتشف التهديدات على الحدود. واستغرقت القوات الإسرائيلية بعض الوقت للوصول إلى المستوطنات المدنية، فتمكنت حماس من قتل 1,400 شخص.
والآن فإن الهجمات التي تُشن على إسرائيل من لبنان وسوريا واليمن، والمعركة الدائرة في غزة، عرضة لمخاطرة التحول إلى صراع أكبر، وهذا يصب في مصلحة إيران. وقد سعت الولايات المتحدة إلى ردع هذا الاحتمال بنشر حاملات طائرات في المنطقة.
كما كانت إسرائيل أيضاً براغماتية في عدم تصعيد هجماتها مع حزب الله، وعدم الرد على هجمات الحوثيين حتى الآن. ومع ذلك فإن قدرة إيران على توحيد صف كل هذه الجماعات معناها أنها قادرة على القيام بذلك مستقبلاً، وسيكون لزاماً على إسرائيل التعامل مع هذا التهديد متعدد الجبهات.
فعلى سبيل المثال، أجبرت هجمات حزب الله إسرائيل على إخلاء المستوطنات الواقعة على الحدود الشمالية، بما فيها مدينة واحدة. ولا تستطيع اسرائيل أداء وظائفها كدولة إذا اضطرت إلى إجلاء عشرات أو مئات الآلاف من الأشخاص، كلما قررت إيران استخدام حزب الله أو جماعة أخرى لتهديد البلد.
كما تريد إسرائيل التركيز على تدمير حماس في غزة. وتريد إيران استغلال هذه الحرب لجمع وكلائها، وحقيقة أنها أطلقت لهم العنان أيضاً لمهاجمة القوات الأمريكية في العراق وسوريا تبيّن أن هذا يمثل بالفعل صراعاً إقليمياً بالنسبة لإيران.
فإيران ترى أن إسرائيل والولايات المتحدة مرتبطتان، وتحاول إثارة حرب إقليمية ضد البلدين. وهذا يقلب رأساً على عقب الاستقرار في المنطقة الذي بدا أنه آخذ في التبلور في أعقاب هزيمة داعش.


مرحلة جديدة


واختتم الكاتب مقاله بالقول: "وصلت حرب إيران ضد إسرائيل الآن إلى مرحلة جديدة، وهذا يؤثر على المنطقة برمتها. ويجب أن يُنظر إلى الميليشيات الوكيلة لإيران مستقبلاً باعتبارها أكبر من مجموع أجزائها. فقدرة إيران على تفعيلها طيلة الشهر الذي استُهل بهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) دليل يثبت كيف نجحت إيران في توحيد صفوف كل هذه الجماعات".