تنظيم حزب الله اللبناني (رويترز)
الخميس 14 مارس 2024 / 23:17
ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن الفصل الأول من الصراع بين إسرائيل وحزب الله، أظهر أن الجيش الإسرائيلي "خائف إلى حد ما وقلق" ولا يرد إلا على الهجمات الصاروخية والصواريخ المضادة للدبابات، ولكن دون أي مبادرة مهمة أو محاولة لإعادة تشكيل الوضع على الحدود الشمالية بطريقة من شأنها توفير الأمن للمستوطنين الذين تم إجلاؤهم.
وقالت "جيروزاليم بوست" تحت عنوان "لماذا لم تشن إسرائيل حرباً شاملة على حزب الله"، إن الجيش الإسرائيلي في المرحلة الثانية أوائل ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) هاجم جميع قوات كتائب الرضوان التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، متجاوزاً نقطة الرد فقط على الهجمات.
وشمل ذلك ضرب التنظيم اللبناني مجموعة متنوعة من القرى التي استخدمها كـ"دروع بشرية" على نطاق واسع، وليس فقط مهاجمة العناصر المسلحة في المناطق المفتوحة.
وفي البداية، كان التصعيد المضاد لحزب الله عبارة عن زيادة في هجمات الطائرات بدون طيار إلى جانب هجماته الصاروخية المنتظمة وزيادة إلى حد ما في حجم الصواريخ.
وبحلول أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بدا أن حزب الله يقوم بتراجع تكتيكي، حيث سحب ما بين 50% إلى 75% من قوات الرضوان لتجنب مقتلهم، مع امتناعه أيضاً عن تصعيد حقيقي في الهجمات على إسرائيل، الأمر الذي قد يغير ميزان القوى، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى حرب شاملة.
سياسة الاغتيالات
وتابعت الصحيفة أن الوضع تغير بشكل كامل في يناير (كانون الثاني)، بعد أن اغتالت إسرائيل نائب رئيس حماس صالح العاروري أثناء زيارته لبيروت، ورد حزب الله آنذاك بعشرات الهجمات الصاروخية والصواريخ المضادة للدبابات وزيادة هجمات الطائرات بدون طيار في وقت واحد، فضرب وألحق أضراراً بقاعدة جوية مهمة بجبل ميرون.
وفي 2 يناير ، قتل الجيش الإسرائيلي وسام الطويل، المعروف باسم جواد، وهو قائد رئيسي لعمليات الرضوان في جنوب لبنان، وفي 9 يناير، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، إن القوات الجوية قتلت قائد وحدة الطائرات بدون طيار في حزب الله ، والذي "أشرف على العشرات من هجمات الطائرات بدون طيار ضد إسرائيل، وكان مسؤولاً عن هجوم ضربت فيه طائرتان بدون طيار قاعدة القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي". 
تصعيد سريع
وفي هذه الأثناء بدأ التصعيد يتسارع، حيث هاجم الجيش الإسرائيلي في 16 يناير العشرات من أهداف حزب الله في وادي السلوقي بجنوب لبنان، في تصعيد كبير.
وأمطر الجيش المنطقة بالصواريخ والقذائف، بعدما قال إن حزب الله أخفى فيها كميات كبيرة من الأسلحة.
ووفقاً للجيش الإسرائيلي، استخدم حزب الله المنطقة مراراً لتنفيذ هجمات ضد الجنود والمدنيين.
وكان حزب الله قد قتل مدنيين اثنين عندما أطلق صاروخاً مضاداً للدبابات على مسكن مدني في بلدة يوفال الإسرائيلية قبل فترة وجيزة.
وفي 25 يناير، هاجم الجيش الإسرائيلي مهبط طائرات لحزب الله وإيران في قلعة جابر جنوب لبنان، وذلك بسبب شن التنظيم هجمات جوية ضد إسرائيل في تصعيد كبير بين الجانبين.
وفي 8 فبراير (شباط)، قُتل القائد العسكري الكبير لحزب الله عباس الدبس، المعروف باسم الحاج عبد الله، في غارة إسرائيلية بطائرة بدون طيار، وفي 12 من الشهر نفسه، نفذت طائرة إسرائيلية بدون طيار هجوماً في قرية بنت جبيل اللبنانية، حسبما ذكر الجيش الإسرائيلي، وذكرت تقارير إعلامية عربية أن الهدف كان قائداً كبيراً في حزب الله.
من جانبه، هاجم حزب الله قاعدة ميرون التابعة للجيش الإسرائيلي بشكل متكرر، ومقر القيادة الشمالية.
وفي وقت لاحق، قصف الحزب قاعدة القيادة الشمالية، مما أسفر عن مقتل جندي، كما أسقط طائرات بدون طيار تابعة للجيش الإسرائيلي.
وفي 26 فبراير،قصف الجيش الإسرائيلي أصول حزب الله في بعلبك، على بعد حوالي 100 كيلومتر من الحدود، وهو الهدف الأعمق في لبنان منذ سنوات.
توسيع هجوم حزب الله
وأطلق حزب الله حوالي 60 صاروخاً على الجولان، مما أدى إلى توسيع هجومه إلى ما وراء حدود الجليل الشمالية المعتادة.
وكانت الجماعات المرتبطة بحماس قد أطلقت أعداداً صغيرة من الصواريخ على إسرائيل من سوريا ضد الجولان.
اغتيال سلامي
واستمراراً لجولات الاغتيالات، أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه قتل المسؤول الكبير في حزب الله حسن حسين سلامي في غارة جوية على جنوب لبنان، والذي تعادل رتبته رتبة قائد لواء.
ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تولى سلامي قيادة إحدى الوحدات الإقليمية لحزب الله، بما في ذلك إدارة الهجمات على قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الإسرائيلية في شمال إسرائيل، وخصوصاً كريات شمونة.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ضرب الجيش الإسرائيلي عدة أصول استراتيجية تابعة لحزب الله في عمق لبنان، ومرة أخرى في منطقة بعلبك، ودمر قواعد الطائرات بدون طيار والصواريخ طويلة المدى، ورد الحزب بأكثر من 100 صاروخ في كل من الجليل والجولان، مما أدى مرة أخرى إلى زيادة مساحة الهجوم وحجم الهجمات.
الحقيقة
وتلفت الصحيفة إلى أنه بعد كل تصعيد يسود هدوء نسبي، قائلة: "لا يمكن مقارنة ما يحصل بـ8000 صاروخ يومياً يستطيع أن يطلقها الحزب على إسرائيل، والتي من شأنها ضرب مناطق استراتيجية في تل أبيب وحيفا ومطار بن غوريون".
وحتى عندما استهدفت إسرائيل مسؤولين رفيعي المستوى بحزب الله في بعلبك 3 مرات في الشهر الماضي، فقد تجنب الجيش الإسرائيلي بعناية قتل أعداد أكبر من قوات التنظيم والرموز الرئيسية لحكمه في بيروت، مستطردة أن "القتلى الـ330 للحزب لا يمكن مقرانتهم بـ 14000 من قوات حماس التي قتلتهم إسرائيل".
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن إسرائيل لم تحاول أيضاً غزو لبنان بقوات برية بأي شكل من الأشكال.

لا توجد حرب
وتقول "جيروزاليم بوست" إن هناك طريقة أخرى لتفسير الأمور وهي أنه لم تكن هناك حرب لأن كل جانب، حتى عندما يقوم بالتصعيد، يفعل ذلك بطريقة محسوبة أكثر مما تبدو عليه الأمور، كما يقول كل جانب علناً إنه يريد تجنب حرب شاملة.
وترى الصحيفة أن كلاً من حزب الله والجيش الإسرائيلي قد حقق الكثير من أهدافه، فقام الجيش الإسرائيلي بتحريك حوالي 90% من قوات حزب الله (الرضوان) شمال نهر الليطاني ودمر نقاط المراقبة التابعة له على الحدود.
وقال حزب الله إنه سيتوقف عن إطلاق النار عندما تتفق إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار، وبالتالي إذا تم التوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل، فإن إسرائيل ستحصل على معظم ما تريده.
وعلى نحو مماثل، أراد حزب الله أن يظهر للمنطقة أنه قادر على استنزاف إسرائيل، وقد أرغم أكثر من 80 ألف إسرائيلي على إخلاء الشمال.
لماذا لم تندلع الحرب؟
واختتمت الصحيفة تحليلها قائلة: "إسرائيل ترغب في طرد قوات الرضوان نهائياً من جنوب لبنان، وحزب الله يرغب في خسارة عدد أقل من الأصول، لكن لا أحد يتوقع أن يحقق كل ما يريده في الحرب، وببساطة في غياب سوء تقدير فادح من جانب أو آخر، فإن المصالح المشتركة لكلا الجانبين هي تجنب حرب شاملة، ولم يتغير شيء في ذلك منذ أكتوبر وحتى الآن".