الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام أجهزة طرد مركزي في منشأة تخصيب نووي (أرشيف)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام أجهزة طرد مركزي في منشأة تخصيب نووي (أرشيف)
الأحد 15 يونيو 2025 / 12:16

هجمات إسرائيل على نووي إيران قد تدفع طهران لتصنيع القنبلة الذرية

هاجمت إسرائيل مواقع عسكرية ونووية الإيرانية منذ يوم الجمعة الماضي، لمنع طهران من مزيد من التقدم نحو امتلاك أسلحة نووية. واستهدفت إسرائيل قواعد صاروخية، ومواقع نووية، وعلماء في الطاقة النووية وقادة عسكريين، ويعد هؤلاء جميعاً أجزاء من برنامج محتمل للأسلحة النووية.

وتقول ماريون ميسمير الزميلة الباحثة البارزة في برنامج الأمن الدولي في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" البريطاني في تحليل نشره موقع المعهد، إن "إسرائيل هددت منذ وقت طويل بمهاجمة البرنامج النووي الإيراني. وجاءت الهجمات خلال فترة تشهد تجدد الدبلوماسية النووية بين الولايات المتحدة، وإيران". كما أعقبت تصويتاً رسمياً لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح مذكرة تعلن انتهاك إيران لالتزاماتها بمنع الانتشار النووي.
وأعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها من المواد النووية التي لم تعلنها إيران، وأن مراقبة الوكالة لأنشطة التخصيب في البلاد، أصبحت صعبة بصورة متزايدة.

9 أسلحة نووية 

وذكرت ميسمير أن تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال إن إيران لديها يورانيوم مخصب كاف لصنع 9 أسلحة نووية. وكانت الوكالة تهدف من التقرير والتصويت للإشارة إلى مدى خطورة الموقف ولإفساح المجال لإيران للعودة إلى الالتزام بعمليات تفتيش الوكالة.

وكان من شأن ذلك أن يدعم استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وكان يفترض أن يلتقي الدبلوماسيون مجدداً اليوم الأحد في جولة مفاوضات جديدة. ولكن هجمات إسرائيل أوقفت الحل الدبلوماسي حالياً.
وتؤكد الولايات المتحدة أنها لم تشارك في الهجمات، لكنها أبعدت دبلوماسييها عن المنطقة يوم الخميس، ما يشير إلى علمها المسبق بالهجمات، وأنها لم تقدر أو لم تكن تريد أن توقف إسرائيل. ويزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن أن الهجمات الإسرائيلية كانت جزءاً من استراتيجية أمريكية لإرغامم إيران على قبول اتفاق.


ضربات العام الماضي

وتشير ميسمير إلى أن إسرائيل قالت منذ وقت طويل إنها لن تقبل ببرنامج نووي إيراني، وتعتبره تهديداً وجودياً. ويبدو أنه في ظل إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بعد ضربات العام الماضي، وتقدم الدبلوماسية النووية الأمريكية بوتيرة بطيئة، قررت إسرائيل، أن شن ضربة وقائية هو أفضل خيار لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية.
ورغم ذلك، قد يترتب على الضربة الوقائية أثر عكسي، فقد راهنت إيران منذ أمد طويل على أسلحتها النووية، فيما تبنت فصائل سياسية مختلفة داخل الحكومة آراء متباينة في المخاطر، والمزايا المترتبة على تطوير أسلحة نووية. وظلت إيران في مستوى أدنى مباشرة من عتبة صنع سلاح نووي، مشيرة إلى قدرتها على تطوير قنبلة، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي تصبح به قوة نووية.

وأوضحت ميسمير  أن هذه الفترة انتهت الآن، إذا اعتبر أن التهديد العسكري من  إسرائيل متزايد، وأن الاستقرار في المنطقة يتراجع، فقد يعزز ذلك دعوة المتشددين المؤيدين لإعداد إيران أسلحة نووية .
وإذا استمرت إسرائيل في مهاجمة المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، لتكشف بصورة متكررة ضعف ردعها التقليدي، سيكون لدى طهران حافز قوي لصنع سلاح نووي أولي، بأسرع ما يمكنها؛ لردع أي ضرر إضافي لمنشآتها وإظهار أنها قادرة على الدفاع عن سيادتها.
ولا تخلو هذه الاستراتيجية من المخاطر، إذتشير التقديرات الاستخباراتية الحالية إلى أن لإيران مواد نووية تكفي لصنع 9 قنابل نووية، ولكنها لا تكفي لتشكيل ترسانة استراتيجية خطيرة. وتشير التقديرات إلى أن الترسانة النووية الإسرائيلية تفوق هذه الأعداد بكثير. كما ستواجه الحكومة الإيرانية أيضاً خياراً صعباً في كيفية الإشارة إلى وضعها النووي الجديد.
ومن المرجح أن يصعب إخفاء هذا النشاط تماماً نظراً لحجم الإمكانيات الاستخباراتية التي تركز على إيران من جانب إسرائيل أو أمريكا أو غيرهما.
وقد يؤدي اندفاع إيران لصنع سلاح نووي أيضاً إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية إلى حد دراستها استخدام سلاح نووي ضد المنشآت النووية الإيرانية.
ويشار إلى أن الموقع النووي في نطنز محصن، وعلى عمق كبير تحت الأرض. ولم يسجل تسرب إشعاعي حتى الآن.
وقالت ميسمير، إن الخطر الذي قد ينتج عن مهاجمة إسرائيل لمنشآت نووية قد يكون انبعاث إشعاعات يمكن أن تضر السكان والبيئة في المنطقة، بما يمتد إلى ما وراء إيران بكثير. وعلاوة على ذلك، يصعب تقييم الضرر الذي قد تتعرض له منشأة التخصيب.

مخاطر التصعيد

وغالباً ما ترى الدول النووية، أن الأسلحة النووية تظل ذات فائدة حيث تستطيع تدمير أهداف محصنة لا يمكن للأسلحة التقليدية الإضرار بها.
وأوضحت الحكومة الإسرائيلية أنها مصممة على القضاء على البرنامج النووي الإيراني. لكن إذا لم تتمكن من تدمير المنشآت النووية بوسائل أخرى، فهل تخاطر باستخدام الأسلحة النووية لإنهاء المهمة؟ هل كانت إيران حقاً تتسابق للحصول على أسلحة نووية؟ - موقع 24مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية بين إسرائيل وإيران تبرز الكثير من الأسئلة، بشأن قدرات إيران النووية وما دُمر منها وما تبقى، لكن صحيفة "إيكونوميست" تطرح سؤالا آخر بشأن إذا ما كانت إيران كانت تنوي امتلاك سلاح نووي بالفعل.

وترى ميسمير أن أي ضربة نووية للقضاء على برنامج نووي، قيد التطوير سيزعزع استقرار بنية الأمن الدولي برمتها.
وأشارت ميسمير في نهاية تحليلها إلى أنه قبل الضربات الجوية الإسرائيلية، بدا أن إيران والولايات المتحدة على استعداد للتوصل إلى حل دبلوماسي، وهو أمر مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، لمنع تصعيد لا يمكن التنبؤ به.