قاعة المسافرين خالية في مطار بن غوريون بعد إغلاق المجال الجوي (أرشيف)
قاعة المسافرين خالية في مطار بن غوريون بعد إغلاق المجال الجوي (أرشيف)
الثلاثاء 17 يونيو 2025 / 19:58

في قبرص والعالم..آلاف الإسرائيليين يعجزون عن العودة إلى ديارهم

لم يتوقف جرس هاتف حاخام قبرص الأكبر عن الرنين منذ الرابعة من فجر يوم الجمعة، بعد أن علم باندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران.

ولدى وصوله بعد ثلاث ساعات إلى الكنيس الذي يخدم فيه، كان الشارع يعج بإسرائيليين حاملين حقائبهم. كان بعضهم على متن رحلات عودة إلى إسرائيل، لكن حُوِّلت وجهتها إلى قبرص بعد إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي فجأة.

وكان آخرون يقضون عطلتهم في الجزيرة المتوسطية، وكان من المقرر أن يعودوا إلى إسرائيل في ذلك اليوم، لكنهم الآن عالقون بلا مأوى.
وقال الحاخام الرئيسي أرييه زئيف راسكين في مكتبه في لارنكا: "نشعر بألمهم. إنهم يمشون ويبكون. لديهم احتياجات عائلية وطبية عاجلة". ويحاول راسكين مساعدة المسافرين الإسرائيليين، بتنسيق البحث عن غرف متاحة في الفنادق وعروض الضيافة من العائلات اليهودية والقبرصية في الجزيرة.

50 ألف 

وتشير تقديرات وزارة النقل الإسرائيلية إلى أن أكثر من 50 ألف إسرائيلي عالقون في جميع أنحاء العالم، يحاولون العودة إلى البلاد. ولا توجد طرق واضحة لذلك. فلا يزال المجال الجوي الإسرائيلي مغلقاً أمام الطيران المدني، فيما حثت الحكومة المواطنين على تجنب العودة براً عبر الأردن أو مصر،  لأسباب أمنية.
وكانت لورا هوفمان، وهي مسؤولة مبيعات تنفيذية في شركة تكنولوجيا، عائدة من رحلة عمل إلى دالاس عندما حُوِّل مسار طائرتها إلى ولاية نيوجيرسي. وشقت طريقها إلى قبرص، ولكن بعد أيام من الانتظار دون جدوى، لم تعد تطيق الأمر. وتجاهلت النصيحة الرسمية، وسافرت جواً إلى الأردن رفقة آخرين.
وقالت في مكالمة هاتفية: "أنا في الغالب مع أمهات ونمر بلحظات رغبة شديدة في لقاء أطفالنا بأي ثمن".
وقالت شركة "مانو ماريتايم" الإسرائيلية التي تدير السفينة السياحية الفاخرة "كراون إيريس" إنه في الفترة الراهنة، قد يكون الطريق البحري أفضل أمل للعالقين في قبرص. وستعبر السفينة  مرتين إلى حيفا بموجب خطة وافقت عليها السلطات الإسرائيلية. ويمكن للسفينة أن تقل 2000 راكب.

رحلات جوية للإنقاذ

والمبادرات لا تكفي على ما يبدو للتعامل مع الطلبات المرسلة. فقد دشنت شركة طيران العال الإسرائيلية موقعاً إلكترونياً للمسافرين الراغبين في العودة، لينضم أكثر من 60 ألفاً  على الفور إلى قائمة انتظار إلكترونية للتسجيل.
وذكرت الشركة اليوم الثلاثاء أنها حصلت على إذن من الحكومة لتسيير رحلات لإعادة العالقين في الخارج. وقالت الشركة إنها تتوقع تسيير رحلات إلى إسرائيل الأربعاء من لارنكا، وأثينا، وروما، وميلانو، وباريس.

وقالت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف الإثنين إن الحكومة تعمل مع الجيش وشركات الطيران على خطة لإعادة الجميع سالمين في عملية تدريجية ومنسقة، لكنها قالت إن الأمر سيستغرق وقتاً.
وقالت ريغيف في تصريحات أثارت استياء بعض المسافرين العالقين: "أقول للمواطنين لا داعي للقلق. أنتم في الخارج، استمتعوا بوقتكم. أعلم أن الأمر ليس سهلاً".
وكان زوهار برونفمان، الرئيس التنفيذي لشركة بيكان للذكاء الاصطناعي عائداً من رحلة عمل إلى سان فرانسيسكو عندما ألغيت رحلته، وسافر إلى أثينا مع زملائه الراغبين في العودة إلى إسرائيل.
وقال عبر الهاتف: "إذا كانت تعتقد أننا نستمتع بوقتنا في الخارج، فهي لا تفهم حقاً ما نمر به".
وفي لارنكا قالت امرأة حامل تدعى تمار، ولم تذكر سوى اسمها الأول، إنها نامت في كنيس يهودي. وأضافت "نتواصل مع العديد من المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد يعلم متى سنعود. أريد العودة. أريد أن أكون مع عائلتي".