مشاهد من الاحتجاجات في إيران (أرشيف_ رويترز)
مشاهد من الاحتجاجات في إيران (أرشيف_ رويترز)
الجمعة 22 مايو 2026 / 12:14

القبضة الأمنية وعمليات الإعدام تكشف هشاشة خطاب الوحدة في إيران

تحاول إيران في الأسابيع الأخيرة تقديم صورة داخلية تقوم على الوحدة والصمود في وجه الحرب، عبر حملات دعائية ومسيرات شعبية ورسائل تعبئة واسعة، لكن خلف هذه الصورة يظهر واقع يهيمن عليه تنفيذ الإعدامات، وتشديد القبضة الأمنية، وانتشار قوات "الباسيج" في الشوارع، وسط قلق داخل دوائر الحكم من انفجار داخلي جديد للمعارضة الإيرانية.

وبحسب تقارير لعدة وسائل إعلام أمريكية، تشهد إيران تحولات متسارعة في خطاب السلطة وأدواتها الأمنية، إذ تحاول إعادة تشكيل خطابها السياسي للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، وتراجع ثقة قطاعات واسعة من الإيرانيين بالنظام.

الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين - تشريح الفئات المعترضة في الشارع  الإيراني

ورصدت وكالة "رويترز" انتشار ملصقات دعائية في أنحاء طهران تروج لفكرة الاصطفاف الوطني، بالتوازي مع مسيرات يومية وحملات تعبئة تدفع باتجاه تصوير الحرب باعتبارها معركة وجود تخص "الدولة الإيرانية بالكامل"، لا النظام فقط.

تبني خطاب المرونة 

وعلى خلاف الخطاب الثوري التقليدي بدأت السلطات الإيرانية بالتركيز أكثر على الرموز القومية، في محاولة لاستقطاب شرائح أوسع من المجتمع، كما ظهرت في التغطيات الرسمية مشاهد غير مألوفة سابقاً، بينها نساء دون حجاب في التجمعات التي تنظمها الدولة، في محاولة لإظهار صورة أكثر تماسكاً ومرونة للمجتمع الإيراني خلال الحرب.

حرب إيران تهدد بركود عالمي مشابه لأزمة 2008 - موقع 24حذّرت مجموعة "رابيدان إينرجي" من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى أغسطس (آب) المقبل قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود، يقترب في حجمه من الأزمة المالية العالمية عام 2008، في ظل تصاعد تداعيات الحرب بين أمريكا وإيران.

لكن هذه الرسائل تواجه تشكيكاً واسعاً حتى داخل إيران نفسها، إذ نقلت التقارير عن مواطنين إيرانيين وصفهم "أنها عروض موجهة" لا تعكس الواقع المتدهور داخل البلاد.

بالتوازي مع خطاب الوحدة الذي تحاول إيران الترويج له، تتوسع المظاهر الأمنية والعسكرية داخل المدن الإيرانية بشكل غير مسبوق، فبحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية انتشرت حواجز التفتيش والدوريات الليلية في طهران ومدن أخرى، بينما تحولت بعض المساجد والمدارس إلى نقاط تدريب وتحرك لعناصر "الباسيج" التابعة للحرس الثوري. 

كما رصدت التقارير إقامة أكشاك لتعليم المدنيين استخدام الأسلحة النارية داخل الساحات العامة، حيث ظهر رجال ونساء يتلقون تدريبات على تفكيك وتركيب بنادق هجومية من طراز "كلاشنيكوف" و"AK-47" بإشراف عناصر عسكرية ملثمة.

استعراض الحرس الثوري

وشهدت طهران أيضاً استعراضات عسكرية داخل مناسبات مدنية، بينها حفلات زفاف جماعية جابت فيها مركبات تابعة للحرس الثوري مزينة بالرشاشات ونماذج لصواريخ باليستية، في مشاهد فسّرتها تقارير على أنها محاولة لاستعراض القوة، وتعزيز الحضور الأمني داخل الشارع، في ظل قلق السلطة من اضطرابات داخلية محتملة بعد موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد خلال عامي 2025 و2026. 

وفي موازاة التشدد الأمني، تصاعدت أحكام الإعدام بشكل لافت، فقد أعلنت منظمة العفو الدولية أن إيران نفذت أكثر من 2150 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو رقم وصفته المنظمة بـ"الصادم"، مشيرة إلى أن إيران وحدها نفذت معظم الإعدامات المسجلة عالمياً خلال العام الماضي.

كما أفادت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بإعدام أكثر من 21 شخصاً واعتقال أكثر من 4 آلاف آخرين في إيران منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، على خلفيات سياسية أو أمنية.

ويرى محللون أن السلطات الإيرانية باتت تتعامل مع الداخل بوصفه جبهة موازية للحرب الخارجية، في وقت لم تعد فيه المدن والأسواق تُعامل باعتبارها عمقاً آمناً للنظام، بل مناطق قابلة للاشتعال في أي لحظة.

خطاب الدولة بين الداخل والخارج 

وبحسب "رويترز"، لم تسلم إيران أيضاً من الخلافات في بنية النظام نفسها، فرغم محاولات إيران الترويج لصورة تقوم على الوحدة الوطنية وتماسك مؤسسات الدولة خلال الحرب، تكشف تحليلات عن وجود تحولات وتناقضات عميقة داخل السلطة، مع تصاعد نفوذ الحرس الثوري وتراجع دور المؤسسة الدينية التقليدية في صناعة القرار.

السرية" سلاح إيران.. مفاوضات الظل تشق بنية النظام الإيراني | إرم نيوز

ووفق تحليل لوكالة "رويترز"، فإن إيران لم تعد تُدار عبر مركز قرار واحد، كما كان في عهد علي خامنئي، إذ أدت الحرب إلى بروز نظام أكثر تعقيداً تهيمن عليه قيادات الحرس الثوري، وسط غياب مرجعية حاسمة تتخذ القرار النهائي.

ويرى محللون أن إيران، رغم محاولاتها الترويج لصورة تقوم على الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، تواجه واقعاً مختلفاً في الداخل، يتمثل في اتساع القبضة الأمنية واستمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ما يعكس هشاشة المشهد الداخلي رغم الخطاب الرسمي الذي تحاول طهران تصديره.