الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
السبت 5 يوليو 2025 / 08:50

نتنياهو- ترامب..صفقة حقيقية أم ماذا؟

إميل أمين-الشرق الأوسط

بعد غد،الاثنين، يحل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضيفاً للمرة الثالثة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ولايته الثانية. والحديث يجري عن نية ترامبية حازمة وحاسمة للتوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار في غزة، وتبادل للأسرى.

الثلاثاء الماضي، وعبر قناة "تروث سوشيال"، قال ترامب إن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار في غزة لمدة 60 يوماً، الأمر الذي من شأنه إطلاق سراح بعض الرهائن.

يبدو النجاح الظاهري لترامب في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران داعماً وزاخماً لوقف الصراع الذي امتد لأكثر من عام ونصف العام، ويبدو فيما يبدو أن سيد البيت الأبيض يود حكماً أن يكتب اسمه في سجل "القياصرة الأمريكيين" الذين جلبوا السلام للشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، "باكسا أمريكانا" معاصرة وموازية ومقابلة لـ"باكسا رومانا" التاريخية في أزمنة القياصرة العظام بحسب شيشرون.

تساؤلات عديدة وعميقة تحتاج إلى الطرح، وفي مقدمتها: هل سيقدر لنتانياهو أن يتجاوز أصوات الكتلة اليمينية الإسرائيلية القومية المتطرفة، من عينة وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير؟

بتسلئيل يعتبر أنه لا يوجد خطر أكبر على إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، ويدعو نتانياهو لوقف الحوار مع من يسميهم "القتلة"، ويدفع نتانياهو نحو حرب حادة وسريعة من شأنها أن تدمر ما تبقى من غزة بشراً وحجراً.

هل نتانياهو على خلاف حقيقي مع هذه الكتلة، أو أن الأمر مجرد تقسيم أدوار يُمكّنه من التذرع أمام ترامب ورفض ما لا يقبله من شروط الصفقة الجديدة؟

المؤكد أنه إذا وافق نتانياهو على اتفاق مؤقت آخر، فمن شبه المحسوم أنه سيعتمد على لغة لا تلزمه إنهاء الحرب، وفق آرون ديفيد ميلر، محلل شؤون الشرق الأوسط والدبلوماسي الأمريكي السابق، على موقع "X".

أما وفق دانيال ديبيرتس، الكاتب ومحلل السياسة الخارجية، فإن العائق الرئيسي اليوم هو نفسه تماماً كما كان العام الماضي، وهو عدم رغبة إسرائيل في إنهاء الحرب بشكل دائم، ورفض حماس قبول أي شيء أقل من ذلك.

هل ترامب قادر على أن يوفر لـحماس ضمانات ملزمة يتعهد بموجبها نتنياهو بعدم استئناف أعمال القتال في غزة مرة جديدة؟

تبدو الشكوك محلقة فوق الإجابة، لا سيما في ظل ما يتردد عن نيات إسرائيلية للسير في درب مخطط استراتيجي جهة إيران، عنوانه العريض: "الردع المتكرر"، أي المزيد من الضربات الانتقائية والانتقامية من النظام والأهداف الإيرانية.

هنا، وما لم يجد ترامب طريقة لكسر الموقفين المتعارضين، فإن زيارة نتانياهو إلى واشنطن لن تفرز صفقة حقيقية، وستكون في حالها ومآلها مسرحية، لتعزيز طريق نوبل بالنسبة إلى رئيس لديه حلم.

يخطر لنا أن نتساءل كذلك: هل أوعز ترامب لحلفائه السياسيين بإلقاء العبء على الفلسطينيين قبل زيارة نتانياهو؟

قبل أيام نشر النائب روني جاكسون الجمهوري من تكساس، طبيب البيت الأبيض السابق، على موقع "X" يقول: "إما أن تقبلوا الاتفاق، أو تواجهوا العواقب".

حديث العواقب فهمه البعض في واشنطن بأنه قد يكون مشابهاً لما جرى مع الإيرانيين مؤخراً أي التدخل العسكري الأمريكي.

لا يبدو الأمر في حقيقة الحال مستبعداً، وبخاصة في ظل تعهد ترامب في مناسبات عديدة خلال حملته الانتخابية، وفي بداية ولايته الثانية، بأن الجماعة المسلحة حماس ستدفع الثمن الباهظ إذا لم تفرج عن جميع الرهائن، وهو ما يجعل من المحتمل أن تكون زيارة نتانياهو هي جرس الساعة الحادية عشرة قبل القارعة.

وقف إطلاق النار ثم الحرب بشكل نهائي يحتاج إلى خطة واضحة محكمة الحلقات، بجدول زمني متفق عليه ما يجعل منها خريطة طريق حقيقية لا خيالية، للتوصل إلى وقف نزف الدم. غير أن الواقع يخبرنا بأن هذه الخطة لا تبدو جاهزة، الأمر الذي دفع كاتباً أمريكياً بوزن دافيد أغناتيوس إلى أن يسطر عبر "واشنطن بوست" قوله: "الرؤساء لا يُمنحون التقدير على مجرد إطلاق المبادرات، إنما يُمدحون ويكافَأون بالعظمة عندما يكملونها".

لا يعيش المرء في ناطحة سحاب نصف مهجورة مهما كانت ردهتها الأمامية لامعة ومتلألئة، وهذا حال الفلسطينيين في الزيارة القادمة.

أفكار ترامب، مع افتراض حسن النية، لليوم التالي في غزة، حتى الآن، عامة للغاية بشكل واسع، لكن دعونا نتفاءل، لا سيما في ظل متغير أكثر إثارة تجري الزيارة في ظلاله، وهو أن الرجل يزور أمريكا في أزمنة هي الأقل تعاطفاً مع إسرائيل نخبةً وعوامَّ... فماذا عن ذلك؟