محمية الوثبة للأراضي الرطبة
محمية الوثبة للأراضي الرطبة
الجمعة 26 يونيو 2026 / 23:53

من الكثبان الرملية إلى البيئات القطبية.. أبوظبي تقود جهوداً عالمية لحماية الأنواع النادرة

تلعب دولة الإمارات دوراً محورياً في حماية التنوع البيولوجي وصون النظم البيئية، عبر استثمارات نوعية ومبادرات رائدة تعزز الحفاظ على الأنواع المهددة وإعادة تأهيل الموائل الطبيعية. وتتصدر أبوظبي هذا التوجه عبر تطوير مبادرات بيئية متقدمة توظف البحث العلمي والتقنيات الحديثة للحفاظ على الحياة البرية والبحرية.

ثقة عالمية في برامج أبوظبي البيئية

توجت هذه الجهود باعتراف دولي، عبر تصنيف برامج هيئة البيئة - أبوظبي للحفاظ على النظم البيئية الساحلية والبحرية ضمن قائمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة لأفضل 10 مبادرات عالمية لإعادة تأهيل الموائل، واختيرت من بين 150 مرشحاً عالمياً، ما يرسخ مكانة الإمارة كنموذج رائد على الصعيد الدولي.

وتعزيزاً لهذه المكانة، وجهت أبوظبي بزيادة مساحة المحميات الطبيعية لتصل إلى 20% من إجمالي مساحة الإمارة، ليرتفع العدد إلى 26 محمية طبيعية، مثل محمية كثبان الوثبة الأحفورية، وصير بني ياس، وخزان ليوا للمياه الجوفية، بما يدعم مستهدفات مبادرة الحماية العالمية 30×30 والإستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2031. 

وتعكس جهود الإمارة إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، في ترسيخ التنوع البيولوجي عبر سن التشريعات وإنشاء المناطق المحمية من أجل المحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض وإكثارها. 

وفي هذا الإطار، تحتل أبوظبي المرتبة الأولى إقليمياً والعاشرة دولياً في مساحة المحميات الطبيعية بالنسبة لعدد السكان، من خلال "شبكة زايد للمحميات الطبيعية"، والتي تشكل حجر الزاوية لحماية المنظومة البيئية والتراث الطبيعي.

حاضنة للابتكار البيئي والأنواع العالمية

لا تقتصر جهود أبوظبي على حماية الأنواع المحلية فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير بيئات مخصصة تحاكي نظم بيئية أكثر تعقيداً في العالم كجزء من التزامها الدولي. 

وتجلى هذا التميز العلمي في "سي وورلد جزيرة ياس" التي نالت اعتمادات دولية مرموقة مثل اعتماد منظمة "غلوبال هيومان" (Global Humane)، ورابطة حدائق الحيوان والأحواض المائية (AZA).

أول ولادة تاريخية لحيوان "الفظ" القطبي في منطقة الشرق الأوسط.

ونجحت المنشأة في محاكاة أنظمة بيئية قطبية بدقة عالية عبر التحكم في درجات الحرارة المنخفضة والإضاءة الطبيعية، ما أثمر عن تسجيل أول ولادة تاريخية لحيوان "الفظ" القطبي في منطقة الشرق الأوسط.

وتشكل هذه الولادة محطة مهمة في مسار تطوير مرافق رعاية الأحياء البحرية بالمنطقة، باعتبارها أول حالة موثقة من نوعها داخل منشأة مخصصة؛ وانضمت المولودة الجديدة إلى مجموعة حيوانات الفظ المقيمة أصلاً في المدينة الترفيهية.

وأعلنت إدارة المدينة أن الأم وصغيرتها تتمتعان بصحة جيدة، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه المؤشر الأوضح على نجاح المنظومة المتكاملة للرعاية التي رافقت "سموشي" طوال أشهر الحمل التي امتدت لنحو 16 شهراً حتى لحظة الولادة. 

حماية الأنواع البرية والبحرية المهددة بالانقراض

وفي ضوء هذه المنظومة المتطورة، نجحت جهود هيئة البيئة في أبوظبي من خلال المحميات الطبيعية والقوانين الصارمة في حماية وإعادة توطين مجموعة واسعة من الكائنات المهددة بالانقراض محلياً وعالمياً، ومن أبرزها:

  • المها العربي والغزلان:تتوافر بيئة آمنة للمها العربي الذي كان مهدداً بالانقراض تماماً ليعود ويتكاثر بحرية في "محمية المها العربي" برزين و"محمية قصر السراب"، إلى جانب حماية الغزال العربي وغزال الريم في موائلها الطبيعية.
  • أبقار البحر والكائنات البحرية: تمتاز المحميات البحرية في أبوظبي باحتضانها ثاني أكبر تجمع لأبقار البحر (الدوجونج) في العالم بعد أستراليا، بواقع 3,000 بقرة بحر في "محمية مروح للمحيط الحيوي"، مع وجود أكبر قطيع من دولفين المحيط الهندي الأحدب، وسلاحف منقار الصقر المهددة بالانقراض في "متنزه السعديات البحري".
  • الطيور والحيوانات النادرة: تساهم الشبكة في زيادة أعداد طيور الفلامنجو (النحام الكبير) في "محمية الوثبة للأراضي الرطبة"، وتستضيف "محمية الحبارى" أكبر برامج لإعادة توطين طائر الحبارى، وهي المحمية الوحيدة التي سُجل فيها ظهور القط الصحراوي (قط الرمال) والوشق بعد غياب طويل.

وتوازن أبوظبي بين استعادة الأنواع المحلية واستضافة التقنيات المتقدمة لحماية الأحياء العالمية؛ لتصوغ نموذجاً بيئياً متكاملاً نال ثقة الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، كقيادة علمية تضمن استدامة الطبيعة للأجيال القادمة.