أشجار الزيتون في قرية سوسيا الفلسطينية (أرشيف)
أشجار الزيتون في قرية سوسيا الفلسطينية (أرشيف)
الأربعاء 30 يوليو 2025 / 21:15

عطش وقهر بسبب عنف المستوطنين..الاعتداءات في الضفة الغربية بلا حدود

ظن الفلسطينيون في قرية سوسيا في الضفة الغربية المحتلة، أن المشاق التي يكابدونها لا يمكن أن تتفاقم أكثر في ظل هجمات المستوطنين اليهود المتكررة وتخريبهم لبساتين الزيتون ذات القيمة الكبيرة في نفوسهم.

لكنهم كشفوا تدهور الوضع، وقالوا إن مستوطنين مسلحين بسكاكين، قطعوا مصادر المياه عنهم. وقال موسى مغنم، 67 عاماً، الذي يعيش مع زوجته نجاح، 60 عاماً، في القرية القريبة من الخليل: "يبغون يخلونا نعيش من غير مايه... وهاي سلوك الكهرباء قطعوها".

ويقول الفلسطينيون في الضفة الغربية إن عنف المستوطنين الإسرائيليين زاد منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتقول السلطات الفلسطينية، إن المستوطنين يحاولون إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم للاستيلاء عليها.

وبتشجيع من بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية من اليمين المتطرف والذين يسعون إلى ضم الضفة الغربية، يعتدي مستوطنون على مزارعين فلسطينيين، ويقطعون أشجارهم، ويضرمون النار في بساتين الزيتون.

وقال جهاد النواجعة رئيس مجلس قرية سوسيا إن نقص المياه أصبح أمراً لا يطاق. وأضاف "إذا ما كان عندنا مايه هان ما بنقدر نصمد. بدهم يعطشونا علشان إيش؟ يهجرونا... الهدف أنهم يهجروا الناس".

ويتهم سكان سوسيا مستوطنين إسرائيليين بقطع أنابيب المياه، وأسلاك الكهرباء، وأشجار الزيتون، ومنعهم من رعي أغنامهم.

ورداً على طلب من رويترز للتعليق على هجمات المستوطنين في سوسيا، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل جنوداً للتعامل مع أي مشاكل هناك ولإبعاد الإسرائيليين المتورطين فيها. وأضاف "أما في الواقعة الأحدث يوم الإثنين، فتطبق نفس البروتوكول ولم يبلغ عن  إصابات".

الزيتون والهوية

يزرع الفلسطينيون أشجار الزيتون منذ أجيال ويعتبرونها رمزاً دائماً لهويتهم الوطنية. ويقول بعض سكان القرية، ومنهم نجاح مغنم، إنهم سيتمسكون بأرضهم وزيتونهم مهما فعل المستوطنون. وقالت نجاح: "إن حرقوا، إن هدوا، إن قطعوا الشجر، مش راحلين. ثابتين على هذه الأرض. باقون ما بقي الزعتر والزيتون".

وسجلت منظمة بتسيلم، الحقوقية الإسرائيلية، نحو 54 هجوماً لمستوطنين على القرية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما اقتحم مسلحون بقيادة حماس إسرائيل من قطاع غزة. 

وقالت فوزية النواجعة، 58 عاماً،  من سكان سوسيا: "والله بنخاف. من ناحية الخوف، ليل نهار على أعصابنا... لا بنام".

ويواجه سكان سوسيا تهديدات بالإزالة منذ عقود. وكان الفلسطينيون هناك متعلقين بأراضيهم لدرجة أنهم كانوا يعيشون في كهوف فيها، حتى طردهم في 1986 بعد اكتشاف موقع أثري، ثم دمرت الكهوف فيما بعد، وهم يعيشون الآن في خيام، ومساكن جاهزة. وتمتد القرية على عدة تلال صخرية بين مستوطنة يهودية جنوباً وموقع أثري يهودي في الشمال، وهي أراض تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967.