الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الإثنين 18 أغسطس 2025 / 19:08

ترامب وبوتين.. قمة غير مكتملة وحرب لم تنتهِ

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، لم تُفضِ إلى أي اختراق سياسي حقيقي، بل انتهت إلى جملة من الرسائل الرمزية، والتصريحات الحادة، التي عكست عمق الخلافات القائمة.

 وأضافت الافتتاحية بعنوان" قمة ترامب غير المكتملة في ألاسكا" أن تفوق بوتين القصير على صعيد العلاقات العامة يظل أقل أهمية من المفاوضات والاجتماعات التالية، التي ستحدد بالفعل مستقبل الحرب في أوكرانيا ومصير العقوبات المفروضة على موسكو. وأوضحت أن ترامب دخل القمة واضعاً نصب عينيه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، لكن بوتين، حسب الصحيفة، لم يذهب إلى ألاسكا لإنهاء الحرب، بل لتجنّب توسيع العقوبات الاقتصادية التي تضغط بقوة على الاقتصاد الروسي. وأوضحت الافتتاحية أن المحادثات انتهت دون اتفاق ملموس، إذ اكتفى بوتين بالحديث عن "تقدم جزئي"، بينما قال ترامب: "لن يكون هناك اتفاق حتى تُبرَم صفقة حقيقية".

اتفاق شامل لا هدنة مؤقتة

تابعت الافتتاحية أن ترامب شدد لاحقاً على أن أي هدنة قصيرة، ستنهار سريعاً، مؤكداً أن الحل يكمن في اتفاق شامل، ينهي الحرب من جذورها.  وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب كرر هذا الموقف في منشور على "تروث سوشيال"، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يستعد لزيارة واشنطن. وأكدت  أن احتمال عقد اجتماع ثلاثي يظل قائماً، لكنه مشروط باستعداد بوتين للتجاوب بجدية.

زيلينسكي وضغوط التفاوض

وذكرت الافتتاحية أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يواجه تحدياً دقيقاً، إذ عليه الظهور منفتحاً على الحوار لتجنب تحميل أوكرانيا مسؤولية أي فشل في المفاوضات، مع السعي في الوقت نفسه للحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد.  ورأت الصحيفة أن المرونة في التعامل مع بوتين، رغم ثمنها السياسي والأخلاقي، قد تكون ضرورية لانتزاع التزامات رادعة تحمي أوكرانيا من أي عدوان مستقبلاً.

سلاح العقوبات الثانوية

أوضحت الافتتاحية أن ترامب لوّح بعقوبات ثانوية تستهدف دولاً مثل الهند والصين إذا واصلت شراء الطاقة الروسية، مشيرة إلى أن هذه الأداة سبق أن شلّت الاقتصاد الإيراني في ولايته الأولى.  وأضافت الصحيفة أن منتقدي ترامب يطالبون بهذه العقوبات فوراً، منعاً لاستخدام بوتين المفاوضات للمماطلة وكسب الوقت، معتبرين أن "الضغط المباشر" هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الكرملين.

اللقاء مع بوتين

وذكرت الافتتاحية أن قرار ترامب الاجتماع ببوتين أثار انتقادات واسعة، لكنها شددت على أنه  كان ضرورياً، فبوتين يظل الطرف المحوري في إشعال الحرب ومفتاح إنهائها.  وشبّهت افتتاحية الصحيفة هذه الخطوة بلقاءات ترامب السابقة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، التي لم تُخرج بيونغ يانغ من عزلتها الدولية، لكنها منحتها مكاسب دعائية محدودة.

وأكدت الافتتاحية أن أسلوب ترامب غير التقليدي، رغم ما يثيره من جدل، مكّنه سابقاً من الانسحاب من صفقات غير مجدية مع إيران، وكوريا الشمالية.  ورأت الصحيفة أن الوقت لم يحن بعد لاعتماد نهج أكثر تشدداً مع روسيا، لكن المؤشرات توحي بأن هذه اللحظة تقترب، ما يتطلب استعداداً أمريكياً جاداً للانتقال من المفاوضات المرنة إلى خيارات أكثر صرامة إذا اقتضت الضرورة. وخلصت إلى أن قمة ألاسكا لم تكن سوى بداية لمسار تفاوض طويل ومعقد، وإذا خرج بوتين منها بمكسب دعائي قصير، فإنّ واشنطن لا تزال تملك أوراق ضغط قوية عبر العقوبات والتهديدات الاقتصادية. 

وقالت الافتتاحية إن الخطر الحقيقي لا يكمن في صورة رمزية مؤقتة لبوتين، بل في استمرار الحرب دون أن يتكبّد تكاليف إضافية، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة وحلفائها يقظة أكبر واستعداداً لفرض أثمان أشد.