الناشط السياسي الأمريكي تشارلي كيرك (إكس)
الخميس 11 سبتمبر 2025 / 13:19
شهد مجلس النواب الأمريكي، أمس الأربعاء، مشهداً صاخباً خلال دقيقة صمت كان من المفترض أن تُخصص لتأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي قُتل بالرصاص في جامعة بولاية يوتا، إلا أن الجلسة تحولت إلى تبادل للاتهامات والصراخ، في مشهد عكس عمق الانقسام السياسي في البلاد.
وحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست"، ذكر شهود من داخل القاعة، أن مداخلة النائبة الجمهورية لورين بويبرت، التي طالبت بقراءة دعاء بدلاً من الصمت، أثارت جدلاً مع نواب ديمقراطيين تساءلوا عن سبب تجاهل ضحايا آخرين لا يحظون بالشهرة نفسها.
وسرعان ما تطورت المشادات إلى ألفاظ نابية، قبل أن يتدخل رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون لإعادة النظام، بينما دوى صوت مجهول يهتف "أقرّوا قانوناً للحد من السلاح".
وقف العنف السياسي
وكان كيرك البالغ 31 عاماً، والمؤسس المشارك لمنظمة "Turning Point USA" ، أحد أبرز المؤيدين للرئيس السابق دونالد ترامب، قُتل أثناء إلقائه كلمة في مدينة أوريم بولاية يوتا، ولم تُعرف بعد دوافع الجريمة، كما لم يُعلن عن توقيف مشتبه به.
وأثار مقتله موجة غضب في الأوساط المحافظة، التي حملت اليسار مسؤولية المناخ العدائي، فيما اكتفى الديمقراطيون بإدانة العنف السياسي والدعوة مجدداً إلى تشديد قوانين حيازة السلاح.

وبدوره، قال النائب الجمهوري ستيف سكاليس، الذي نجا من إطلاق نار عام 2017: قال: "لا عذر للعنف السياسي في بلدنا، يجب أن يتوقف فوراً".
وبحسب بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، توفي أكثر من 46 ألف شخص جراء عنف السلاح في الولايات المتحدة عام 2023، وهو ثالث أعلى رقم مسجل على الإطلاق، رغم إقرار الكونغرس قبل عامين لأول قانون شامل لمراقبة السلاح منذ 3 عقود.
مؤيد لترامب وداعم لإسرائيل.. من هو تشارلي كيرك؟ - موقع 24رصاصة واحدة كانت كفيلة بتغييب الشاب والناشط السياسي تشارلي كيرك المؤيد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصوته الشبابي المحافظ، فمن هو، ولماذا جرى اغتياله؟
انقسام متجدد
وأشار التقرير إلى أن ردود الفعل على مقتل كيرك، كشفت عن مزيد من التباعد بين المعسكرين السياسيين، إذ سارع مقربون من ترامب، بينهم ستيفن ميلر، إلى اعتبار الجريمة "هجوماً يستهدف المحافظين"، بينما كتب الملياردير إيلون ماسك على منصة إكس: "اليسار هو حزب القتل".
وفي المقابل، كان موقف الديمقراطيين أكثر تحفظاً. حيث قال الرئيس الأسبق باراك أوباما في بيان: "لا نعلم بعد ما الذي دفع القاتل، لكن هذا العنف المشين لا مكان له في ديمقراطيتنا".
وفيما دعت غابي غيفوردز، النائبة السابقة التي أصيبت بجروح خطيرة في إطلاق نار عام 2012، إلى رفض تحويل الخلافات السياسية إلى صراع دموي. غير أن حاكم إلينوي الديمقراطي جيه بي بريتزكر ذهب أبعد، محملاً ترامب جزءاً من المسؤولية عبر "خطابه الذي يؤجج العنف".
رفض شعبي
وأظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز/إبسوس"، أن 6% فقط من الأمريكيين يرون أنه "من المقبول أن يستخدم أعضاء الحزب السياسي التهديد أو الترهيب لتحقيق أهداف سياسية"، ما يعكس رفضاً واسعاً للعنف المسيس.
ولكن خبراء حذروا من أن مقتل كيرك قد يفاقم الاستقطاب.
وقالت روث براونشتاين، أستاذة علم الاجتماع بجامعة جونز هوبكنز: "الخطر حقيقي بأن تزيد الحادثة من حدة التوتر السياسي، في بلد يشهد بالفعل أجواء مُحتقنة للغاية".

وفي حين دعا بعض الجمهوريين، مثل السيناتور توم تيليس، إلى التهدئة وعدم استغلال الحادث لمزيد من الانقسام، يبدو أن أصوات الاعتدال تتلاشى وسط تصاعد الخطاب التحريضي من الجانبين.