رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (رويترز)
الإثنين 6 أكتوبر 2025 / 14:54

بعد ساعات من تشكيل الحكومة.. استقالة مفاجئة لرئيس وزراء فرنسا الجديد فما الأسباب؟

بعد أقل من شهر من توليه المنصب، قدّم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، استقالته اليوم الإثنين، في خطوة فاجأت الأوساط السياسية، حيث أعلن مساء أمس الأحد، عن توزيع الحقائب الوزارية الرئيسية، لتتصاعد الأزمة سريعاً وتنتهي باستقالته، ويكون أقصر عهد لرئيس وزراء في تاريخ فرنسا الحديث.

لماذا استقال ليكورنو؟

وفسر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، أسباب استقالته بأنه لا يريد أن يكون رئيس وزراء عندما لا تستوفي الشروط.

 وقال "ليكورنو" خلال كلمة له عقب تقديم استقالته: "حاولت أن أبني طريقاً مع الشركاء والنقابات للخروج من أزمة الانسداد الحاصل".

وأوضح ليكورنو أن الظروف لم تكن مناسبة لكي يصبح رئيساً للوزراء، متابعاً "الأحزاب السياسية لم تقدم تنازلات عن برامجها وكانت تريد فرض شروطها".

وواجه رئيس الحكومة ليكورنو الذي عين في 9 سبتمبر(أيلول) الماضي انتقادات حادة من المعارضة واليمين، بعد الإعلان عن جزء من حكومته مساء الأحد، وكان من المقرر أن يُلقي بيانه السياسي العام أمام الجمعية الوطنية «جلس النواب»، غداً الثلاثاء.

وتعاني فرنسا من أزمة سياسية عميقة منذ جازف ماكرون بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة العام الماضي في مسعى لتعزيز سلطته، ولكن هذه الخطوة أدت إلى برلمان مشرذم بين 3 كتل نيابية متخاصمة. وسقطت الحكومتان السابقتان برئاسة فرنسوا بايرو وميشال بارنييه في البرلمان بسبب ميزانية التقشف المقترحة.

تداعيات الاستقالة 

وعقب دقائق من إعلان استقالة رئيس الوزراء، تراجعت الأسواق الفرنسية صباح الاثنين على وقع الأنباء، إذ انخفض مؤشر كاك 40 للأسهم القيادية بأكثر من 2% عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، في انعكاس مباشر لحالة القلق السياسي المتزايدة.

ويأتي هذا التطور ليضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي الفرنسي، الذي يعيش حالة من الجمود منذ الانتخابات التشريعية في صيف 2024، حين أدّت نتائجها إلى برلمان معلّق بلا أغلبية حاكمة.

وكان لوكورنو يستعد لتقديم ميزانية تقشفية للعام المقبل أمام برلمان منقسم، في وقتٍ بلغت فيه الديون العامة الفرنسية مستوى قياسياً، لتصبح ثالث أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان وإيطاليا، وبمعدل يقترب من ضعف السقف المسموح به في معايير الاتحاد الأوروبي.

ويأتي رحيله بعد فشل سابقيه، فرانسوا بايرو وميشال بارنييه، في تمرير مشروع الموازنة وسط خلافات حادة مع البرلمان، فيما كان لوكورنو قد تعهّد الأسبوع الماضي بمنح النواب فرصة التصويت على الموازنة بدلاً من فرضها بمرسوم رئاسي كما جرى في السنوات السابقة.

وفي خضم هذه الأزمة، توقّع جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، إجراء انتخابات تشريعية جديدة قريباً، مؤكداً أن حزبه سيكون "جاهزاً لتولي الحكم"، في إشارة إلى تنامي نفوذ اليمين المتطرف قبل انتخابات الرئاسة 2027 التي يتوقع أن تكون محطة حاسمة في تاريخ السياسة الفرنسية.

ويواجه ماكرون ضغوطاً متزايدة لإجراء انتخابات مبكرة جديدة، لكنه لا يزال يرفض الدعوات للاستقالة أو حل البرلمان قبل انتهاء ولايته في عام 2027.