توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والوسطاء لاتفاقية السلام في غزة (أ ف ب)
توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والوسطاء لاتفاقية السلام في غزة (أ ف ب)
الثلاثاء 14 أكتوبر 2025 / 14:15

الشرق الأوسط بين تفاؤل أمريكي ومخاوف من استئناف الحرب

بآمال في طي صفحة الحرب، وأن تكون بداية لحقبة جديدة يسود فيها السلام منطقة الشرق الأوسط، استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية قمة تاريخية برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة أكثر من 20 من قادة الدول العربية والأوروبية والآسيوية، وشهدت توقيع وثيقة لدعم اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة.

وطغت على القمة الدولية رغبة واضحة في تثبيت إنهاء الحرب التي استمرت عامين، وسط تأكيدات على ضرورة تذليل أي عقبات قد تواجه تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي في هذا الصدد، خلال المراحل المقبلة والتي توصف بالأكثر صعوبة.

تفاؤل أمريكي

وبدا ترامب واضحاً عندما أكد أكثر من مرة في حديثه، خلال وجوده في شرم الشيخ أن "الحرب انتهت"، وتفاؤله ببزوغ "فجر جديد" للشرق الأوسط، بينما سعى السيسي إلى استثمار الزخم الدولي والموقف الأمريكي الحازم، والانتقال به إلى صيغة ملموسة يمكن الاستناد إليها كضمانة حقيقية، لصمود الاتفاق الذي وافقت عليه إسرائيل وحركة حماس.

ولكن لا يزال البعض يتخوف من استئناف الحرب، التي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وجريح فلسطيني. وقالت شبكة (سي إن إن) الإخبارية، إنه "مع إقلاع طائرة الرئيس ترامب من الشرق الأوسط، فإن المنطقة التي اختفت عن ناظريه من نافذة الطائرة، باتت بلا شك مختلفة، فالرهائن الذين عانوا في الأنفاق في غزة خلال العامين الماضيين، أصبحوا أحراراً، والقنابل التي دمرت القطاع توقفت عن السقوط".

ولكنها أضافت أنه "حتى الاحتفالات التوديعية التي نظمت له في إسرائيل ومصر، لم تستطع إخفاء حالة عدم اليقين الكبيرة التي لا تزال قائمة، بما في ذلك السؤال الأساسي حول ما إذا كانت الحرب بين إسرائيل وحماس قد انتهت بالفعل".

وأشارت إلى أن ترامب أصر في حديثه سواء أمام الكنيست أو في شرم الشيخ، على أن الأمر كذلك، واستخدم خطاباً طويلاً أمام الكنيست الإسرائيلي ليمدح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، لامتلاكه "الشجاعة" للاعتراف بأن الوقت قد حان لإنهاء عمليته العسكرية.

خلاف محتمل.. ما البنود المهددة لاستمرار وقف إطلاق النار ف غزة؟ - موقع 24أخيراً حقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نصراً دبلوماسياً أمكنه استعراضه أمام الكاميرات، أمس الإثنين، مع توجه عدد من قادة الدول إلى مصر لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومبادلة الرهائن الإسرائيليين بمعتقلين فلسطينيين، الذي توسط فيه بين إسرائيل وحركة حماس.

غياب الاعتراف الإسرائيلي 

وسلطت شبكة (سي إن إن) الضوء على عدم اعتراف نتانياهو بذلك... "في الواقع، في الليلة التي سبقت وصول ترامب، أوضح الزعيم الإسرائيلي أن الحملة العسكرية لم تنته"، مشيرة إلى أنه "لا يزال يتعرض لضغوط من أعضاء اليمين المتطرف في حكومته الائتلافية لمواصلة ملاحقة حماس في غزة".

ولفتت الشبكة الإخبارية الأمريكية، إلى أنه على الرغم من تأكيد نتانياهو في كلمته أنه "ملتزم بهذا السلام، لكنه لم يشر هو ولا ترامب لكيفية تعاملهما مع المرحلة التالية والأكثر تعقيداً من المفاوضات".

كما تقاسمت وكالة "بلومبرغ" الرؤية ذاتها مع (سي إن إن)، وكتبت تحت عنوان "ترامب يسلط الضوء على الشرق الأوسط مع اقتراب الجزء الأصعب".

وقالت إن "الرئيس الأمريكي استغل جولة استغرقت يوماً واحداً في إسرائيل ومصر، لتلقي الثناء من زملائه القادة ووضع رؤية لسلام أوسع في الشرق الأوسط".

مطبات سياسية تنتظر حماس وإسرائيل.. ماذا بعد قمة شرم الشيخ؟ - موقع 24رأى سياسيون أن "قمة شرم الشيخ" رسخت لعملية السلام في الشرق الأوسط ووقف عامين من المعاناة والخسائر الفادحة وبدء صفحة جديدة من الأمن والازدهار في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

خرق الاتفاق 

وسلمت حماس آخر مجموعة لديها من الرهائن الأحياء وعددهم 20، أمس الإثنين، على دفعتين، بينما لم تسلم سوى 4 جثث ولا تزال تحتفظ بـ 24 جثة، وهو ما اعتبرته تل أبيب خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة على منصة "إكس"، إن "على حماس بذل الجهود المطلوبة لإعادة المختطفين كافة"، فيما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بـ "رد مناسب" على أي خرق لاتفاق غزة.

وأشارت حماس إلى أن استعادة جثث بعض الرهائن القتلى قد تستغرق وقتاً طويلاً؛ نظراً لأن بعض أماكن الدفن غير معلومة. ومن المفترض أن تقوم قوة عمل دولية خاصة بالمساعدة في تحديد أماكن دفنهم جميعاً.

حتى نهاية اليوم.. مهلة إسرائيل لحماس لإعادة جثامين الرهائن - موقع 24حددت إسرائيل نهاية اليوم الثلاثاء، موعداً نهائياً لإحراز تقدم في قضية إعادة حماس لجثث الرهائن القتلى، بعد أن اتهمت الحركة بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب وقف إطلاق النار بعدم الإفراج عنهم جميعاً.

وينص الاتفاق على تسليم جميع الرهائن الأحياء والأموات في غضون 72 ساعة من وقف إطلاق النار، إلا أن تقارير تحدثت عن صعوبات تواجه تحديد موقع باقي الجثث أو عملية انتشالها، ما قد يستلزم مزيداً من الوقت.

ويرى مراقبون أن الانتهاء من المرحلة الأولى، والإسراع بالانتقال إلى تنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، عبر آليات واضحة مع تشكيل "مجلس السلام" الذي تضمنته خطة ترامب، واتخاذ خطوات فعلية على صعيد إعادة إعمار القطاع المدمر، ربما تبدد المخاوف من عودة الحرب، وتكون السبيل الوحيد لطي تلك الصفحة نهائياً، وفتح فصل جديد من عمر المنطقة.