آثار الدمار الكبير الذي خلفه القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أرشيف)
آثار الدمار الكبير الذي خلفه القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أرشيف)
الخميس 23 أكتوبر 2025 / 09:26

خطة تثير الجدل.. واشنطن وتل أبيب تدرسان تقسيم غزة بين إسرائيل وحماس

تدرس الولايات المتحدة وإسرائيل خطة لتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين منفصلتين، واحدة تحت السيطرة الإسرائيلية وأخرى لحماس، مع تنفيذ عمليات إعادة الإعمار فقط في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل، كحل مؤقت حتى يتم نزع سلاح الحركة الفلسطينية وإبعادها عن السلطة، بحسب ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقدم نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر ملامح هذه الخطة خلال مؤتمر صحافي في إسرائيل، حيث وصلا للضغط على الطرفين من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار الحالي، والذي بموجبه سحبت إسرائيل قواتها إلى حدود تتيح لها السيطرة على نحو 53% من مساحة قطاع غزة.

قال فانس إن هناك "منطقتين في غزة: واحدة آمنة نسبياً، وأخرى شديدة الخطورة"، مضيفاً أن الهدف هو توسيع الرقعة الآمنة تدريجياً. 

من جانبه، قال كوشنر إنه حتى ذلك الحين (توسيع المنطقة الآمنة جغرافياً)، لن تذهب أي أموال لإعادة الإعمار إلى المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حماس، وسيكون التركيز على بناء الجانب الآمن.

وأضاف كوشنر "هناك اعتبارات تجري الآن في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، طالما أمكن تأمين ذلك، لبدء البناء لغزة جديدة من أجل منح الفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع مكاناً يذهبون إليه، ويحصلون فيه على وظائف".

فانس يُبلغ نتانياهو بـ"المهام الصعبة" في غزة - موقع 24قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس للصحافيين، في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في القدس، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل وأمريكا تواجهان "مهاما صعبة في انتظارهما، تتمثل في نزع سلاح حماس، والتأكد من أنها لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل، وفي الوقت نفسه إعادة بناء غزة".

اعتراض عربي 

ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، يشعر الوسطاء العرب بالقلق من الخطة التي قالوا إن الولايات المتحدة وإسرائيل طرحتاها في محادثات السلام.

ويعارض العرب بشدة فكرة تقسيم غزة، على اعتبار أنها قد تؤدي إلى منطقة سيطرة إسرائيلية دائمة داخل القطاع، ومن غير المرجح أن تُلزم قواتها بمراقبة القطاع وفقاً لهذه الشروط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله إنها فكرة أولية وسيتم تقديم التحديثات في الأيام المقبلة.

نزع السلاح

تهدف الخطة في جوهرها إلى تجاوز معضلة نزع سلاح حماس وإقامة سلطة بديلة لإدارة القطاع وتأمين البيئة اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار.

وتتضمن رؤية ترامب تشكيل هيئة من "التكنوقراط" لإدارة القطاع، إلى جانب قوة أمنية دولية، غير أن التفاصيل لا تزال قيد النقاش.

وترى العديد من الدول العربية أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة التي ينبغي أن تتولى الإشراف على القطاع، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يعارض منحها أي دور.

ما علاقة غزة بمركز "التنسيق المدني العسكري" الأمريكي في إسرائيل؟ - موقع 24أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، أمس الثلاثاء، أنها ستفتتح مركز "التنسيق المدني العسكري" في إسرائيل، الجمعة المقبل، في أعقاب التوصل لاتفاق وقف الحرب في غزة بشكل دائم، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه في مدينة شرم الشيخ المصرية الأسبوع الماضي، خلال قمة عالمية للسلام.

كوشنر يقود المبادرة

ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض، فإن كوشنر هو القوة الدافعة وراء خطة إعادة الإعمار المقسّمة، بعد أن وضعها بالتعاون مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأضافوا أن كوشنر أطلع ترامب وفانس على الخطة وحصل على دعمهما.

 ولكن الخطة لا تزال تواجه تساؤلات كبيرة، مثل كيفية إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين في المنطقة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وكيفية منع عناصر حماس من التسلل إليها، إذ يجري طرح برنامج تدقيق وفحص أمني تديره السلطات الإسرائيلية.

الأهداف الإسرائيلية

وحظيت الخطة بدعم بعض المحللين الإسرائيليين، إذ يرون أنها قد تضعف حماس سياسياً وتتيح لإسرائيل التمدد التدريجي على حساب مناطق سيطرة الحركة، مع تعزيز "منطقة عازلة" لحماية التجمعات الإسرائيلية المحاذية للقطاع والتي تعرضت لهجوم في 7 أكتوبر(تشرين الأول) 2023.

قال عوفر غوترمان، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن "الخطة قابلة للتنفيذ ومثالية من وجهة نظر إسرائيلية".

وأضاف أمير عفيفي، وهو مسؤول أمني إسرائيلي سابق، أن المبادرة تستلهم خططاً سابقة لإنشاء "جزر خالية من حماس" داخل القطاع، لكنها أكثر طموحاً هذه المرة. ورغم أن تلك الخطط السابقة فشلت أو قوبلت بانتقادات، إلا أن عفيفي يرى أن إسرائيل قد تسعى لتوسيع منطقتها إذا لم تتنحَّ حماس.

المخاوف الفلسطينية

وقالت الباحثة تهاني مصطفى، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن الفلسطينيين يخشون منذ بداية الحرب أن تعيد إسرائيل إنتاج نموذج الضفة الغربية في غزة، عبر فرض سيطرة أمنية كاملة ودفع السكان إلى جيوب صغيرة ومعزولة.

وأضافت "لطالما مثلت غزة آخر رقعة جغرافية متصلة يمكن أن تشكّل نواة لدولة فلسطينية. مثل هذه الخطة قد تُحوّل هذه المخاوف إلى واقع".

وبحسب الباحثة، فإن "المطلب الأمريكي الإسرائيلي لنزع سلاح حماس من دون ضمانات ملموسة لعملية سلام يجعل، النتيجة النهائية حالة جمود سياسي" يصعب الخروج منها.