الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الجمعة 24 أكتوبر 2025 / 14:49

العقوبات الأمريكية تدفع الكرملين لإعادة تقييم موقفه من واشنطن

رأت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن الكرملين بدأ في إقناع نفسه بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يمتلك الجرأة الكافية للضغط على موسكو لإنهاء الحرب الوحشية في أوكرانيا. 

وأشارت الشبكة إلى أن مكالمة هاتفية واحدة "مدروسة التوقيت" من موسكو إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي، كانت كفيلة بجعل ترامب يتراجع عن تهديده بتزويد كييف بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، التي كان من شأنها أن تُحدث فرقاً حقيقياً في ميدان المعركة.

ولكن العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية، على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين، قد تجبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إعادة تقييم موقفه من نظيره الأمريكي، إن لم يكن من حربه في أوكرانيا.

الرد الروسي 

وفي أول رد روسي قوي، هاجم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي وحليف بوتين البارز، ديمتري ميدفيديف، الرئيس الأمريكي قائلاً: إن "صانع السلام الثرثار بدأ الآن حربه ضد روسيا بالكامل"، مضيفاً أن "هذه الحرب أصبحت حربه هو، لا حرب بايدن العجوز"، في إشارة مستفزة للرئيس الأمريكي السابق.

ورغم أن العقوبات الجديدة لا تُعد قاسية من الناحية التقنية، إلا أن أهميتها تكمن في استهدافها لقطاع النفط الحيوي الذي يمول المجهود الحربي الروسي.

فقد شملت الإجراءات شركتي "روسنفت" و"لوك أويل"، وعشرات الشركات التابعة لهما، وهما من أكبر منتجي النفط في روسيا.

وفي تعليقها على الخطوة، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن "القرار لن يشكل أي مشكلة حقيقية"، مؤكدة أن "روسيا طورت مناعة قوية ضد القيود الغربية، وستواصل تنمية قدراتها الاقتصادية والطاقة بثقة".

هل تتفق أوروبا على تحويل الأصول الروسية المجمّدة إلى أموال لأوكرانيا؟ - موقع 24يسعى مسؤولو الاتحاد الأوروبي إلى منح أوكرانيا قرضاً ضخماً مدعوماً بالأصول الروسية المجمّدة، لكنهم أجّلوا اتخاذ قرار حاسم بشأن هذه الخطة حتى شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وعود السلام 

وذكرت "سي إن إن"، أن المعضلة الأكبر بالنسبة للكرملين تتمثل في أن استراتيجيته التقليدية بالتلاعب بالبيت الأبيض، عبر وعود السلام في أوكرانيا وصفقات اقتصادية مربحة، بينما يواصل عملياته العسكرية، قد وصلت إلى نهايتها.

فبعد أشهر من الشكوك، قرر ترامب التحرك، فارضاً أولى عقوباته الحقيقية على روسيا منذ بدء غزوها الشامل لأوكرانيا، وألغى كذلك قمة كانت مقررة مع بوتين في العاصمة المجرية بودابست.

وكانت موسكو قبل ساعات فقط من القرار، قد أكدت أنه "لا توجد أي عقبات" أمام عقد القمة، معتبرة أن الترتيبات جارية، لكن تلك التصريحات تبدو اليوم أقرب إلى التفاؤل المفرط.

ويُعتقد أن بوتين كان يسعى من خلال القمة، لإظهار أنه ما زال يتمتع بعلاقات دولية رفيعة رغم العقوبات، واتهامه بارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.

تقرير: أوكرانيا تضرب الاقتصاد الروسي "في العمق" - موقع 24قال ديفيد كيريتشينكو، الباحث في مؤسسة هنري جاكسون البريطانية، والمتخصص في قضايا الحروب الحديثة، وألكسندر ج. موتيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتجرز الأمريكية، إن الاقتصاد الروسي، الذي بدا لسنوات محصناً ضد آثار حرب فلاديمير بوتين في أوكرانيا، بدأ أخيراً يتعرض لهزات عنيفة نتيجة العقوبات الغربية، ...

نهج أمريكي صارم

وفي المقابل، أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن مزيداً من العقوبات قد تُفرض، في حال لم تُبدِ روسيا استعداداً حقيقياً للتفاوض.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تمثل بداية نهج أمريكي أكثر صرامة طال انتظاره في التعامل مع الكرملين، بهدف إجبار بوتين على التراجع عن أهدافه القصوى في الحرب، والتي تشمل مطالبته أوكرانيا بالتخلي عن أجزاء من إقليم دونباس.

ومن جهته، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الموقف الأمريكي الجديد بأنه "مهم جداً" و"أساسي لدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات"، فيما عبّر مسؤولون أوروبيون عن ارتياحهم لتحول واشنطن نحو موقف أكثر تشدداً.

ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة في العواصم الغربية وحتى في موسكو، إذ يدرك الجميع أن مواقف ترامب المتقلبة قد تنقلب رأساً على عقب بمجرد مكالمة ودية جديدة من بوتين.