الجمعة 24 أكتوبر 2025 / 23:01
في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار، الذي رعته واشنطن بين إسرائيل وحماس، تواجه جهوده تصعيداً سياسياً داخل إسرائيل يهدد بإفشال مسار السلام.
فبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن المفاوضات تهدف إلى تحقيق تسوية دائمة، تصر الحكومة الإسرائيلية على أن أي حديث عن دولة فلسطينية غير مطروح على الطاولة، حسبما أفاد دانييل ويليامز، صحافي ومراسل دولي سابق عمل مع واشنطن بوست، ولوس أنجليس تايمز، وميامي هيرالد، في تقرير أعد لموقع "آسيا تايمز".
لقاء متوتر بين نتانياهو وفانس
وقال معد التقرير إن نائب الرئيس الأمريكي جاي. دي. فانس، الذي زار المنطقة ضمن وفد رفيع مفوَّض من ترامب، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو في القدس، يوم الخميس. وخلال اللقاء، رفض نتانياهو وصف المحادثات الجارية بأنها "مفاوضات سلام"، واصفاً إياها بأنها مجرد "عملية تنفيذية" لوقف إطلاق النار في غزة.
الفصائل الفلسطينية تتفق على تشكيل لجنة مستقلة لإدارة غزة - موقع 24أعلنت الفصائل الفلسطينية، اليوم الجمعة، أنها اتفقت على خطوات لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتشكيل لجنة من المستقلين لإدارة قطاع غزة.
وأضاف التقرير أن نتانياهو أكد أمام فانس أن منح الفلسطينيين دولة مستقلة سيكون بمثابة مكافأة لحماس على إشعال حرب السابع من أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي في تل أبيب قوله: "حتى مجرد الحديث عن حل الدولتين سيقضي على فرص نتنياهو في البقاء بالسلطة، خاصة مع اقتراب الانتخابات العام المقبل".
وأوضح المصدر أن مستقبل نتانياهو السياسي يعتمد على إعلانه الحرب على غزة كنجاح سياسي يتمثل في "إنهاء حكم حماس، وإشراك بعض الدول العربية في حفظ الأمن داخل القطاع — دون أي حديث عن دولة فلسطينية".
خطة ترامب تواجه اختبار الواقع
وأشار التقرير إلى أن ترامب طرح الشهر الماضي خطة من 21 نقطة لإنهاء حرب غزة، لكنه يواجه صعوبات في تطبيقها بسبب استمرار الاشتباكات في المناطق المدمَّرة من القطاع.
جيل كامل يواجه "الضياع" بسبب غياب التعليم في غزة - موقع 24حذّر مدير اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط إدوار بيغبيدير، من خطر ضياع جيل بكامله في قطاع غزة المحاصر والمدمّر، حيث يشهد نظام التعليم حالة انهيار بعد عامين من الحرب.
وأضاف أن ترامب حاول تصوير خطته على أنها إنجاز دبلوماسي كبير، إلا أن تنفيذها ما يزال في مراحله الأولى، وأن فشلها سيؤثر على صورة ترامب كـ"صانع سلام"، لا سيما أنه سبق أن فشل في جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى طاولة واحدة في المجر.
نتانياهو بين ضغوط واشنطن وتمرد حلفائه
وأوضح التقرير أن نتانياهو يواجه تصاعداً في التوتر داخل حكومته اليمينية المتطرفة، إذ يخشى بعض وزرائه من أن تؤدي الضغوط الأمريكية إلى قبول تنازلات للفلسطينيين، قد تمهد لإقامة دولة مستقلة.
وأضاف أن بعض أنصار نتانياهو في الكنيست وجّهوا له تحذيراً سياسياً مبطناً عبر تمرير اقتراحين تمهيديين يدعوان إلى ضم الضفة الغربية. وتابع التقرير أن نتناياهو، الذي كان تاريخياً من أبرز الداعين إلى الاستيطان والضم، اضطر إلى سحب نواب حزبه "الليكود" من الجلسة البرلمانية لتفادي إحراج دبلوماسي، خلال وجود نائب الرئيس الأمريكي في تل أبيب.
الموقف الأمريكي
وأشار التقرير إلى أن تصريحات فانس للصحافة ركّزت على نزع سلاح حماس وتشكيل قوة دولية لاستقرار غزة وإعادة إعمارها، قائلاً: "نأمل أن يعيش نصف مليون شخص في غزة في أمان وراحة خلال السنوات المقبلة، بعيداً عن تهديد جيرانهم الإسرائيليين".
وأضاف فانس أن تشكيل القوة الدولية سيستغرق وقتاً وسيتوقف على طبيعة الدول المشاركة فيها، ووصف حوادث العنف التي رافقت الهدنة بأنها خروقات صغيرة، كما اعتبر تصويت الكنيست بشأن الضفة الغربية مناورة سياسية غبية.
وبحسب التقرير، غادر فانس إسرائيل بعد ساعات، ليحلّ مكانه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كرر التحذير نفسه قائلاً إن التحركات البرلمانية الإسرائيلية تهدد اتفاق السلام برمّته. وأضافت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها أن زيارة روبيو تهدف إلى تأكيد التزام الولايات المتحدة الراسخ بأمن إسرائيل.
سلام على الورق وواقع منقسم
وأكد معد التقرير أن محاولة ترامب لفرض "سلام غزة" تواجه تناقضات عميقة بين الطموح الأمريكي والحقائق السياسية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أي مبادرة أمريكية ستظل رهينة الانقسامات داخل حكومة نتنياهو والتجاذبات الانتخابية المقبلة في تل أبيب.
وأضاف أن واشنطن "تسعى لصياغة سلام سريع"، لكن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً.