الأحد 4 يناير 2026 / 18:26
مع إلقاء القبض على رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو، تدخل أمريكا اللاتينية مرحلة سياسية جديدة تتجاوز حدود كاراكاس، وتمتد مباشرة إلى هافانا.
وفي تحليل بموقع "آسيا تايمز"، يتساءل الكاتب الأمريكي ستيفن براين عمّا إذا كانت كوبا ستدفع ثمن انهيار حليفها الاستراتيجي، في ظل أزمات طاقة خانقة، واحتجاجات متصاعدة، وتراجع غير مسبوق في مصادر الدعم الخارجي.
الوجود الكوبي في فنزويلا
وقال ستيفن براين، المحلل المتخصص في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية، شغل مناصب استشارية في وزارة الدفاع الأمريكية، إن كوبا لعبت دوراً محورياً في دعم نظام تشافيز–مادورو، ليس سياسياً فحسب، بل أمنياً وعسكرياً. فقد شارك آلاف من عناصر الاستخبارات والجيش الكوبي في تدريب القوات الفنزويلية، وتولوا مهام قمع المعارضة الداخلية.
عملية فنزويلا تحشد الصقور خلف ترامب - موقع 24حظي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأييد واسع لضربته على فنزويلا من جانب صقور الحزب الجمهوري، الذين كانوا قد خاضوا نقاشات حادة مع البيت الأبيض بشأن أوكرانيا وغيرها من ملفات السياسة الخارجية طوال عامه الأول، بعد عودته إلى المنصب.
وأضاف الكاتب أن تقديرات خبراء ومسؤولين فنزويليين سابقين تشير إلى وجود ما بين 5 و15 ألف عنصر كوبي مختصين بالاستخبارات ومكافحة التجسس وحماية النظام، مقابل حصول هافانا على إمدادات نفطية بأسعار تفضيلية.
لحظة السقوط
وتابع الكاتب أن مادورو كان مختبئاً داخل منشأة عسكرية شديدة التحصين تُعرف بـ"فويرتي تيونا"، والتي تضم وزارة الدفاع وقيادة الجيش ومساكن كبار المسؤولين.
وأوضح الكاتب أن القوة التي كانت تحرس الموقع ضمت عناصر كوبيين، وأن العملية شهدت اشتباكات مسلحة مع تحليق مروحيات أميركية، أُصيبت إحداها لكنها واصلت مهمتها. وحتى الآن، لا توجد معلومات دقيقة عن حجم الخسائر في صفوف الحراسة.
وأشار إلى أن كوبا تعتمد بشكل شبه كامل على النفط الفنزويلي، ومع توقف الإمدادات، دخلت البلاد في أزمة كهرباء حادة، ترافقت مع موجة احتجاجات ضد النظام الشيوعي الذي يحكم البلاد منذ أكثر من 67 عاماً.
ترامب: الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ستتعاون معنا - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن ديلسي رودريغيز أدت اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة لفنزويلا وأنها ستتعاون مع واشنطن.
وبيّن أن كوبا تحتاج يومياً إلى ما بين 110 و120 ألف برميل نفط لتغطية حاجاتها الأساسية، بينما لم يتجاوز متوسط الإمدادات خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 27 ألف برميل يومياً، قبل أن يقترب الرقم من الصفر مع انهيار النظام الفنزويلي.
المكسيك.. دعم مؤقت لا يمكن استدامته
وأضاف الكاتب أن المكسيك برزت كمصدر بديل جزئي للنفط في عامي 2023 و2024، حيث زودت كوبا بنحو 20 ألف برميل يومياً، ثم أرسلت شحنات مدعومة تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار في صيف 2025.
غير أن هذا الدعم، كما أوضح الكاتب، تراجع بنسبة 73% بحلول نهاية 2025، بسبب معاناة المكسيك نفسها من نقص الوقود، فضلاً عن الكلفة الاقتصادية العالية، واحتمال توسيع الولايات المتحدة لحظرها ليشمل النفط المكسيكي المتجه إلى كوبا.
روسيا والصين.. تضامن سياسي بلا إنقاذ فعلي
وأكد الكاتب أن كوبا، بسبب شح السيولة، غير قادرة على شراء النفط من السوق الفورية، فيما تقدم روسيا كميات محدودة فقط، دون قدرة أو رغبة في تعويض النقص، في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وأضاف أن العروض الرمزية من الصين وروسيا لم تنقذ مادورو، ولن تكون قادرة على إنقاذ النظام الكوبي، مشيراً إلى أن مادورو كان يلتقي مسؤولين صينيين في كاراكاس في يوم اعتقاله نفسه.
وأوضح أن الولايات المتحدة دمرت، في الليلة الفاصلة بين 2 و3 يناير (كانون الثاني)، أنظمة دفاع جوي فنزويلية، من بينها نظام بوك‑إم2، وربما نظام إس‑300، في مؤشر واضح على التفوق العسكري الأميركي.
وأشار الكاتب إلى ضربة استهدفت منشأة قرب مدينة ماراكايبو، مرتبطة بالبنية الصناعية العسكرية لجماعات مسلحة، من بينها حزب الله، الذي لعب دوراً في تجميع طائرات مسيّرة إيرانية، وتدريب عناصر على ما يُعرف بـ"الحرب غير المتكافئة".
تصدّع داخلي في كوبا
وتابع أن الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل دعا الشعب إلى الالتفاف حول الحزب الشيوعي، لكن التقارير الحقوقية تتحدث عن نقص حاد في السلع الأساسية، وتفشي العنف ضد المعارضين، وأزمات صحية متزايدة.
وأضاف أن عام 2025 شهد أرقاماً قياسية في عدد الاحتجاجات الموثقة، في استمرار لموجة الغضب الشعبي التي بدأت منذ احتجاجات يوليو (تموز) 2021.
وخلص إلى أن انهيار النظام الفنزويلي، وتزايد فرص سقوط النظام الشيوعي في كوبا، يشكلان تحوّلاً غير مسبوق في سياسة نصف الكرة الغربي، الذي يميل أصلاً إلى حكومات محافظة مؤيدة للولايات المتحدة. ومع غياب الموارد، وتراجع الحلفاء، وتفاقم السخط الشعبي، تبدو قدرة كوبا على الصمود محدودة، في مشهد يعيد رسم خريطة النفوذ في أمريكا اللاتينية.