الجمعة 31 يوليو 2026 / 15:37
تتوج القمة الإماراتية-الصربية هذا الأسبوع مصفوفة شراكات استراتيجية أرستها قيادتا الدولتين على مدى السنوات الأخيرة، مع التركيز على التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، في ظل دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ.
وشهد النصف الأول من 2026 زخماً في الاتصالات واللقاءات الرسمية بين قيادتي البلدين، إلى جانب تحركات حكومية واقتصادية عكست رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).
وفي أحدث محطات هذا المسار، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، خلال زيارة عمل إلى بلغراد، مع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش "سبل تعزيز التعاون بين البلدين، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والطاقة المتجددة"، في إطار الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية الشاملة بين البلدين.. كما أكد الزعيمان مواصلة تطوير العلاقات وبناء شراكات تنموية مستدامة تخدم مصالح البلدين.
وبدأ توطيد العلاقات مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) 2025، لتصبح أول اتفاقية من نوعها بين الإمارات ودولة في غرب البلقان. وسجلت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين 121.4 مليون دولار في عام 2024، أي نحو ضعف مستواها في عام 2021.
فيما يُتوقع أن تسهم الاتفاقية، النافذة منذ أكثر من سنة، في إضافة 351 مليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للإمارات مطلع العقد المقبل. وتتيح الاتفاقية، وفق وكالة أنباء الإمارات، إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96% من فئات السلع المشمولة بالتبادل التجاري بين البلدين.
كما تستحوذ الإمارات على نحو 55% من تجارة صربيا مع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
تعاون يتوسع إلى قطاعات جديدة
وفي يناير(كانون الثاني)، أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وألكسندر فوتشيتش، الرئيس الصربي، خلال مباحثاتهما في أبوظبي، حرص البلدين على مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية، مع التركيز على توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
ووصف رئيس الوزراء الصربي جوروف ماتسوتش، في فبراير (شباط) العلاقات مع الإمارات بأنها "الأقوى في تاريخ البلدين"، مشيراً إلى أن التعاون لم يعد يقتصر على الاستثمار، بل امتد إلى الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والابتكار، والاستعدادات لمعرض "إكسبو 2027" في بلغراد، إلى جانب مشاريع استراتيجية مثل "بلغراد ووترفرونت"، وفق وكالة أنباء الإمارات.
واستقبل الرئيس الصربي في يوليو (تموز) أحمد بن علي الصايغ، وزير دولة، حيث تناول الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم التعاون الأكاديمي وبرامج المنح الدراسية.
وتندرج الشراكة الإماراتية مع صربيا ضمن رؤية إماراتية أوروبية مشتركة لتعميق التعاون الاقتصادي، بالتوازي مع تقدم المفاوضات بين الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية الشراكة، وتوسيع التعاون في القطاعات الاستراتيجية.
ففي يونيو (حزيران)، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، تعزيز التعاون بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، والتقدم في المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصحة، وفق وكالة أنباء الإمارات.
واستمر هذا المسار خلال يوليو (تموز)، مع عقد الجولة الأولى من المشاورات السياسية بين الإمارات والبرتغال، التي ركزت على توسيع التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع، وتعزيز التعاون الاقتصادي على المستويين الثنائي والأوروبي.
كما شهد الشهر ذاته زيارة بدر جعفر للمبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية إلى ألمانيا، أجرى خلالها أكثر من 15 اجتماعاً مع شركات ومؤسسات ألمانية لبحث التعاون في الصناعة والطاقة والتصنيع المتقدم وتقنيات المياه والبنية التحتية الرقمية والفضاء والابتكار، في وقت تجاوز فيه حجم التجارة الثنائية بين البلدين 13.56 مليار يورو خلال عام 2025.