رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد مع الوفدين الروسي والأوكراني والوسطاء الأمريكيين (وام)
السبت 24 يناير 2026 / 08:59
تحادث مفاوضون أوكرانيون وروس في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أمس الجمعة، لبحث قضية الأراضي الحيوية، دون أي مؤشر على التوصل إلى حل وسط، في حين أغرقت الغارات الجوية الروسية أوكرانيا، في أسوأ أزمة طاقة تشهدها منذ اندلاع الحرب منذ أربع أعوام.
وتعرف كييف ضغوطاً أمريكية متزايدة للتوصل إلى اتفاق سلام بعد الحرب، وتطالب موسكو أوكرانيا بالتخلي عن كامل منطقة دونباس في شرق البلاد لوقف القتال.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن النزاع على الأراضي سيكون على رأس أولويات الجولة المقبلة من المحادثات في دولة الإمارات، والمقرر اختتامها اليوم السبت.
وقال زيلينسكي عبر تلغرام: "الأهم من ذلك، هو أن تكون روسيا مستعدة لإنهاء هذه الحرب التي أشعلت فتيلها"، مشيراً إلى أنه على اتصال دائم بالوفد الأوكراني، لكنه قال إن من السابق لأوانه استخلاص أي نتائج من محادثات اليوم. وأضاف "سنرى كيف ستسير المحادثات غداً وما ستفضي إليه من نتائج".
وقال أمين عام المجلس الوطني للأمن والدفاع، رستم أوميروف رئيس الوفد الأوكراني في بيان، إن المحادثات ناقشت معايير إنهاء الحرب و"الإطار المستقبلي لعملية التفاوض".
وتأتي هذه المفاوضات بعد يوم من محادثات بين زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وقال زيلينسكي، إن اتفاقاً على الضمانات الأمنية الأمريكية لكييف جاهز، وأنه ينتظر فقط من ترامب تحديد موعد ومكان التوقيع.
وتسعى أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية قوية من حلفائها الغربيين لإبرام اتفاق سلام، وذلك لمنع روسيا، التي لم تبد اهتماماً يذكر بإنهاء الحرب، من شن غزو عليها مرة أخرى.
روسيا تكثف هجماتها
وتزامنت المحادثات الثلاثية مع تصاعد الهجمات الروسية على أنظمة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مدن رئيسية مثل كييف، وسط انخفاض حاد في درجات الحرارة. وقال مكسيم تيمشينكو، الرئيس التنفيذي لأكبر شركة خاصة لإنتاج الطاقة في أوكرانيا الجمعة، إن الوضع يقترب من "كارثة إنسانية"، وأن أوكرانيا تحتاج إلى وقف لإطلاق النار من شأنه أن يوقف الهجمات على أنظمة الطاقة.
وذكر وزير الطاقة في كييف الخميس، أن شبكة الكهرباء الأوكرانية شهدت أصعب يوم منذ انقطاع التيار الكهربائي الواسع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما بدأت روسيا قصف البنية التحتية للطاقة.
وتؤكد روسيا رغبتها في حل دبلوماسي، لكنها ستواصل العمل على تحقيق أهدافها عبر الوسائل العسكرية، إذا بقي التوصل إلى حل تفاوضي بعيد المنال.
وشكلت مطالبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بالتخلي عن 20% المتبقية من منطقة دونيتسك في دونباس عقبة رئيسية. ورفض زيلينسكي التنازل عن الأراضي التي لم تسيطر عليها موسكو. وتشير استطلاعات الرأي إلى عزوف الأوكرانيين عن تقديم تنازلات تتعلق بالأراضي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس، إن إصرار روسيا على تنازل أوكرانيا عن دونباس "شرط بالغ الأهمية". وذكر مصدر مقرب من الكرملين، أن روسيا تعتبر أن ما يسمى "صيغة أنكوراج"، التي قالت موسكو إن ترامب وبوتين اتفقا عليها في قمة في أغسطس (آب) الماضي، تعني سيطرتها على دونباس بأكملها وتجميد خطوط القتال الحالية، في مناطق أخرى في شرق وجنوب أوكرانيا.
الأصول المجمدة
وطرحت روسيا فكرة استخدام الجزء الأكبر من أصولها المجمدة في الولايات المتحدة التي تبلغ نحو 5 مليارات دولار، لتمويل إعادة إعمار الأراضي التي تسيطر عليها داخل أوكرانيا. وفي المقابل تطالب أوكرانيا، بدعم من حلفائها الأوروبيين، لتدفع روسيا تعويضات.
ولدى سؤاله عن الفكرة التي طرحتها روسيا، رد زيلينسكي قائلاً إنها"هراء". وقال زيلينسكي الخميس في دافوس، إن محادثات أبوظبي، ستكون أول اجتماعات ثلاثية تضم مبعوثين أوكرانيين وروسا ووسطاء أمريكيين منذ بداية الحرب.
وعقد الوفدان الروسي والأوكراني في العام الماضي أول لقاء مباشر بينهما منذ 2022 في إسطنبول. كما تحادث مسؤول بارز في المخابرات العسكرية الأوكرانية مع الوفدين الأمريكي والروسي، في أبوظبي، في نوفمبر (تشرين الثاني).