الهجمات الصاروخية الإيرانية على تل أبيب (رويترز)
الهجمات الصاروخية الإيرانية على تل أبيب (رويترز)
الأربعاء 4 مارس 2026 / 21:15

ما هي أسباب انخفاض الهجمات الصاروخية الإيرانية؟

قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كين، اليوم الأربعاء، إن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران انخفض مع استمرار الحرب، مضيفاً أن القدرات العسكرية الإيرانية تضاءلت بشدة مع توسع الولايات المتحدة في ضرباتها باتجاه الداخل الإيراني.

وقال كين، خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون): "سنبدأ الآن في التوسع بالضربات باتجاه الداخل، وشن هجمات أعمق تدريجياً داخل الأراضي الإيرانية، مما يمنح القوات الأمريكية مزيداً من حرية المناورة".

أرقام تعكس التحوّل

ويشير تراجع وتيرة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية إلى قراءة واضحة في الدلالات العسكرية والسياسية، ومع دخول المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة متقدمة، تكشف المؤشرات الميدانية عن انخفاض ملحوظ في عدد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تطلقها طهران، مقارنة بالأيام الأولى للتصعيد.
هذا التراجع يطرح تساؤلات حول أسبابه الحقيقية، وما إذا كان يعكس استنزافاً في القدرات، أم تحوّلاً تكتيكياً محسوباً في إدارة المعركة.

كما أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أن القوات الأمريكية استهدفت مئات المواقع المرتبطة بالبنية الصاروخية الإيرانية، مؤكداً أن "قدرة إيران على إصابة الأهداف تتراجع تدريجياً".

استنزاف أم إعادة التموضع؟

يرى محللون عسكريون أن انخفاض الوتيرة لا يعني بالضرورة تراجعاً جذرياً في القدرات، بل قد يكون انعكاساً لإعادة ترتيب الأولويات. فإيران، التي اعتمدت منذ سنوات على استراتيجية “الإغراق العددي” بالمسيّرات منخفضة التكلفة والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، تدرك أن استمرار إطلاق كميات كبيرة بوتيرة مرتفعة قد يؤدي إلى استنزاف سريع للمخزون.

وفي هذا السياق، فإن استهداف مخازن ومنصات إطلاق الصواريخ من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يقلّص هامش المناورة العملياتي، ويدفع طهران إلى اعتماد نمط إطلاق أكثر انتقائية، يركز على أهداف ذات قيمة استراتيجية، بدلاً من الضربات الواسعة.

أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار المواجهة هو “حساب الأرقام”. فبينما تمتلك إيران مخزوناً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات، فإن وتيرة الإنتاج الشهري تبقى عاملاً حاسماً في حرب استنزاف طويلة الأمد.

رسالة إيرانية إلى "سي آي إيه".. ماذا يجري خلف الكواليس؟ - موقع 24كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن عناصر من وزارة الاستخبارات الإيرانية أبدوا استعدادهم لفتح قنوات تواصل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، بهدف بحث سبل إنهاء الحرب الدائرة، في خطوة تعكس مؤشرات أولية على محاولات لاحتواء التصعيد من جانب بعض الأطراف الإيرانية.

رسائل تفاوضية

لا يمكن فصل الانخفاض عن السياق السياسي. فالتصعيد العسكري غالباً ما يُستخدم كورقة ضغط تفاوضية. وقد يكون خفض وتيرة الهجمات محاولة إيرانية لإعادة ضبط إيقاع الصراع، وتفادي توسيعه إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً في ظل تحركات دبلوماسية غير معلنة.

كما أن استمرار إطلاق هجمات محدودة، ولو بوتيرة أقل، يسمح لطهران بالحفاظ على صورة “الرد المستمر”، دون الانزلاق إلى مواجهة تستنزف مواردها الاستراتيجية بالكامل.