نائب الرئيس الأمريكي دي فانس قبل مغادرته إلى باكستان (أ ف ب)
نائب الرئيس الأمريكي دي فانس قبل مغادرته إلى باكستان (أ ف ب)
السبت 11 أبريل 2026 / 11:14

كيف تسد المحادثات بين أمريكا وإيران فجوة انعدام الثقة العميقة؟

وصفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بأنها ستمثل أعلى مستوى من المحادثات المباشرة بين البلدين منذ ثورة 1979، وأنه إذا التُقطت صورة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس واقفًا بجانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد، فستُسجّل في التاريخ.

وقالت الهيئة البريطانية في تقرير لها اليوم السبت، إنه رغم اللقاء المباشر بين الجانبين وبعد الجلوس سوياً لن يسهل ذلك العلاقات المتوترة ولن يخفف من حدتها، لكنه سيرسل إشارةً مفادها أن كلا الجانبين يرغب في إنهاء حربٍ هزّت العالم، وتجنّب تصعيدٍ أكثر خطورة، واللجوء إلى الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق.

فتح آفاق جديدة

ويرى علي واعظ، من مجموعة الأزمات الدولية، الذي تابع جميع تطورات هذه القضية على مدى سنوات عديدة، أن "إرسال المزيد من كبار المسؤولين، وتحمل جميع الأطراف مخاطر كبيرة في حال الفشل، قد يفتح آفاقاً لم تكن متاحة من قبل". لكنه يحذر من أن هذه المرة ستكون "أصعب بكثير حيث لا تزال الفجوات بين الجانبين واسعة للغاية، وانعدام الثقة متجذر بعمق"، حسب قوله.

ويتباهى الرئيس دونالد ترامب بامتلاكه أفضل صانعي الصفقات، وهما مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، مطوّر العقارات السابق، وصهره جاريد كوشنر، الذي كان مرجعه خلال ولايته الأولى.

لكن إيران، التي تنظر الآن إلى هذين المبعوثين على أنهما مقرّبان للغاية من إسرائيل، أصرّت على رفع مستوى التواصل، وتحديداً مع نائب الرئيس جيه دي فانس. فهو لا يشغل منصباً رسمياً في الإدارة الأمريكية فحسب، بل يُعتبر أيضاً، بدلاً من كونه صديقاً أو فرداً من العائلة، أشدّ المشكّكين في هذه الحملة العسكرية ضمن فريق ترامب.

ماذا حدث في جنيف ؟

وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة على المفاوضات التي جرت في جنيف خلال شهر فبراير(شباط) الماضي إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف غالباً ما كان لا يدون ملاحظات، الأمر الذي زاد من شكوك إيران وجعل المحادثات تدور في حلقة مفرغة. ثم انضم كوشنر إلى فريقه.

وأوضحت المصدر أن تقدماً قد أُحرز في مفاوضات جنيف بفضل مساعدة الخبرة الفنية لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، ووسطاء متمرسين من دول أخرى. ويُقال إنهم نجحوا في تضييق بعض الفجوات، لا كلها، على الأقل في الملف النووي، حيث قدمت إيران تنازلات جديدة، من بينها تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب. ثم اندلعت الحرب مجدداً.