الأربعاء 13 مايو 2026 / 12:19
أعلنت مجموعة "فينيكس"، إحدى الشركات التابعة لمحفظة الشركة العالمية القابضة (IHC) ومُشغّل البنية التحتية الرقمية على المستوى العالمي، اليوم الأربعاء، عن إبرامها شراكة استراتيجية مع شركة DC Max لتطوير أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لها في أوروبا، يتمثّل في منشأة بقدرة 18 ميغاواط في مدينة ليون الفرنسية.
ويُعدّ هذا المشروع الانطلاقة الفعلية لـ "منصة فينيكس الأوروبية لمراكز البيانات"، وهي إطار عمل قابل للتوسّع يستهدف توفير ما يزيد على 1 جيغاواط من القدرة المُجمَّعة للذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة الأداء (HPC) في أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي.
وترى مجموعة فينيكس في هذه الخطوة امتداداً مباشراً للطموح الوطني لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تنتقل شركة مقرّها أبوظبي بخبراتها التشغيلية ورأس مالها إلى الساحة الأوروبية.

نقطة تحوّل حقيقية
وحضر مراسم التوقيع عضو مجلس إدارة مجموعة فينيكس فادي دحلان، بما يعكس التزام مجلس الإدارة الشخصي بهذا التوجه الاستراتيجي، وحرصه على أن يكون المُشغّلون الإماراتيون فاعلين أساسيين في صياغة اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، لا مجرد متفرّجين عليه.
وفي هذا السياق، صرّح مُناف علي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للمجموعة في فينيكس، قائلاً: "ما نُعلن عنه اليوم ليس خطوة تدريجية، بل نقطة تحوّل حقيقية لمجموعة فينيكس ولِما يمكن لشركة إماراتية تحقيقه على الساحة العالمية. نحن نُرسّخ حضورنا في قلب البنية التحتية الأوروبية للذكاء الاصطناعي، ونحمل معنا القناعة ورأس المال لبناء كيان ستتراكم قيمته على مدى السنوات المقبلة. إن طموح الـ 1 جيغاواط ليس سقفاً، بل هو نقطة الانطلاق. وأنا فخور بأن شركة مقرّها أبوظبي هي التي تقود هذا التحرّك، وأعتقد أن هذا هو بالضبط نوع التحرّك العالمي الجريء الذي يستحقّه مساهمونا وشركاؤنا، ويستحقّه طموح دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي."
الفرصة الأوروبية
يتنامى الطلب على قدرات معالجة الذكاء الاصطناعي في أوروبا بوتيرة تتجاوز العرض المتاح بصورة متسارعة، حيث تحجز المؤسسات وشركات الحوسبة فائقة النطاق (Hyperscalers) السعات اللازمة لها قبل سنوات من موعد التشغيل. كما أن الجداول الزمنية التقليدية للتطوير، التي تتراوح عادةً بين 36 و48 شهراً، تجعل أغلب المُشغّلين عاجزين عن مواكبة السرعة التي يتطلّبها السوق.
وتتعامل فرنسا مع هذه الفجوة بصورة أكثر مباشرة مما تفعله أي سوق أوروبية أخرى تقريباً. فمدينة ليون، ثاني أكبر مدن فرنسا، تجمع بين قاعدة صناعية متينة، وبنية تحتية كهربائية قوية، وتكاليف أراضٍ تقلّ بفارق كبير عن نظيرتها في باريس.
وتُمكّن العلاقاتُ الراسخة التي تمتلكها DC Max فيما يخصّ الوصول إلى شبكات الكهرباء واستخراج التصاريح، إلى جانب القدرة المُثبَتة لدى فينيكس على تصميم البنية التحتية وتوريدها وبنائها بإيقاع سريع، الشراكةَ من التحرّك بسرعة تفوق الجداول الزمنية الأوروبية النموذجية بصورة جوهرية.
منصة، وليست مجرد مشروع
صُمّمت الشراكة مع DC Max بوصفها نموذجاً تطويرياً قابلاً للتكرار، لا مجرد صفقة منفردة. فمع محفظة فرص تتجاوز 1 جيغاواط وبقيمة تُقدَّر بـ 8 مليارات دولار، تُسهم DC Max بخبراتها العميقة في تحديد المواقع واستخراج التصاريح والوصول إلى شبكة الكهرباء، في حين تُقدّم فينيكس رأس المال والقدرة التشغيلية الواسعة.
وتسعى الشركتان معاً إلى بناء منصة بنية تحتية طويلة الأمد وقابلة للتوسّع، قادرة على توفير سعات جاهزة للذكاء الاصطناعي بإيقاع سريع في أبرز الأسواق الأوروبية.
وتنضمّ هذه المنصة إلى ما لدى فينيكس حالياً من قدرة مُشغَّلة تبلغ 550 ميغاواط في كلٍّ من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وأمريكا الشمالية وإثيوبيا، بما يدعم طموحها لتصبح مُشغّلاً عالمياً للبنية التحتية الرقمية على نطاق واسع.
ومن جانبه، قال رومان فريمونت (Romain Fremont)، الرئيس التنفيذي لشركة DC Max: "تجلب فينيكس بالضبط ذلك النوع من القدرة التشغيلية والانضباط الرأسمالي الذي طالما انتظره قطاع تطوير مراكز البيانات في فرنسا. لقد قضينا سنوات في تحديد أفضل المواقع من حيث توافر الطاقة وفي تأمينها، سواء في ليون أو على امتداد فرنسا، وتعني هذه الشراكة أنّه باتت لدينا القدرة على المضيّ قدماً في تنفيذ هذه المحفظة بإيقاع وحجم لم يكن ليكون ممكناً بصورة مستقلة. الطلب موجود، والمواقع موجودة، والذي تُضيفه هذه الشراكة هو القدرة على التنفيذ."