السبت 16 مايو 2026 / 12:12
حذر الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي في مصر، هشام عز العرب، من التوسع السريع في نشاط شركات التمويل غير المصرفي، أو ما تعرف باسم شركات التمويل الاستهلاكي، متسائلًا عن قدرة السوق على احتواء المخاطر، في ظل وجود آلاف الشركات العاملة خارج الإطار المصرفي التقليدي والمقصود به قطاع البنوك.
وقال عز العرب، خلال مداخلة هاتفية في برنامج الحكاية المذاع على فضائية "إم بي سي مصر"، مساء أمس الجمعة، إن السوق المصرية تضم 36 بنكاً يخضعون لرقابة صارمة، ورغم ذلك قد تظهر بعض المخالفات، مضيفاً: "من المستحيل أن تجد 2500 شركة تمويل، وليس فيهم مخالفات"، في إشارة إلى ضرورة إعادة النظر في آليات الرقابة والمتابعة لهم.
وأكد هشام عز العرب أن القلق لا يتعلق بوجود شركات التمويل غير المصرفي في حد ذاته، وإنما بطريقة عمل بعض هذه الشركات ومدى التزامها بقواعد الاستعلام الائتماني وتقييم العملاء قبل منح التمويلات.
وأوضح أن بعض الشركات لا تقوم بالاستعلام الكافي عن العملاء عبر آلية "آي سكور"، ما قد يؤدي إلى منح تمويلات دون التأكد من قدرة العميل على السداد، أو تقييم حجم التزاماته الائتمانية القائمة، وهو ما يرفع احتمالات التعثر مستقبلًا.
وقال عزب العرب إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تكوين فقاعة تمويلية داخل السوق، خاصة مع التوسع الكبير في التمويل الاستهلاكي وسرعة نمو القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ورغم التحذيرات، شدد عز العرب على أهمية شركات التمويل غير المصرفي داخل الاقتصاد المصري، مؤكدًا أنها تلعب دوراً حيوياً في الوصول إلى شرائح من العملاء قد لا تصل إليها البنوك التقليدية بسهولة، كما تتميز بسرعة اتخاذ القرار والمرونة في تقديم الخدمات.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن أهمية هذا القطاع لا تعني غياب الضوابط، بل تستوجب بناء منظومة رقابية أكثر توازناً تضمن استمرار النمو دون الإضرار باستقرار السوق المالي.
وأضاف أن السوق تحتاج حالياً إلى تعزيز أدوات الرقابة والمتابعة، إلى جانب تطوير قواعد الاستعلام الائتماني، بما يضمن حماية المؤسسات المالية والعملاء في الوقت نفسه.
ودعا الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تطوير أدوات الرقابة الاستباقية على قطاع التمويل غير المصرفي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدور الذي تلعبه شركات التمويل الاستهلاكي في الوصول إلى شرائح لا تتعامل مع البنوك التقليدية.
عبء مراقبة التمويل غير المصرفي
ومن جانبه قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن القطاع المالي في مصر ينقسم إلى قطاع مصرفي يضم 36 بنكاً تحت إشراف البنك المركزي، وغير مصرفي يضم شركات قروض وتأمين تحت رقابة الهيئة المالية
وأوضح فؤاد خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحكاية" أن شركات التمويل غير المصرفي تعتمد على صناديق لتدوير القروض، ما يجعلها أقل اعتمادًا على البنوك في تمويل نشاطها.
وأشار إلى أن قرار البنك المركزي بتقليل تعرض البنوك للتوريق لم يعطل هذه الشركات، بل عزز دور الصناديق في تمويل القروض، مؤكدًا أن القطاع غير المصرفي يواصل نشاطه بقوة.
وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في الرقابة، حيث يشرف البنك المركزي على 36 بنكاً فقط، بينما الهيئة المالية مسؤولة عن متابعة 2500 شركة، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً.
وأكد أن تقرير معهد التخطيط أشار إلى فجوة الادخار، حيث تراجعت نسبة الادخار إلى 1% من الناتج المحلي بعد أن كانت 15% قبل عشر سنوات، ما يثير القلق بشأن الاستدامة المالية.
وشدد فؤاد على أن نسبة التعثر في شركات التمويل غير المصرفي لا تتجاوز 3%، لكنها قد تحمل أثر العدوى إذا توسعت بشكل غير منضبط، كما حدث في أزمة الساب برايم العالمية.
وأضاف أن المواطن يلجأ لهذه القروض لتلبية احتياجات أساسية مثل الأجهزة المنزلية والكسوة المدرسية، مشيراً إلى أن الضغوط المعيشية تدفع الأفراد لاتخاذ قرارات مالية سريعة دون حساب التكلفة الحقيقية.
ما هو حجم أنشطة التمويل غير المصرفي؟
ومن جانبها كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر عن وصول حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي إلى نحو 417 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، فيما تجاوزت قيم التمويلات الممنوحة 1.4 تريليون جنيه، بما يمثل نحو 54% من إجمالي التمويلات الموجهة للقطاع الخاص والعائلي والأفراد، مع تسجيل نسب تعثر أقل من 3%.
وأضافت الرقابة المالية، في بيان أمس الجمعة، أن عدد الجهات والشركات الخاضعة لرقابتها بلغ 2532 شركة وجهة، تخدم أكثر من 64 مليون عميل، بينما تجاوز عدد العقود التمويلية 9.8 مليون عقد.
كما أظهرت البيانات نمو أقساط التأمين إلى 130.8 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة 22.5%، فيما ارتفعت التعويضات المسددة إلى 64.4 مليار جنيه.
وسجلت أنشطة التمويل المختلفة معدلات نمو قوية، إذ ارتفعت التمويلات العقارية 67.5% إلى 42.7 مليار جنيه، والتأجير التمويلي 50.8% إلى 179.2 مليار جنيه، والتمويل الاستهلاكي 57% إلى 96.3 مليار جنيه، بينما قفز نشاط التخصيم 77.3%، ليسجل 132.2 مليار جنيه بنهاية العام الماضي.