أحد المتاجر في كاليفورنيا (أرشيف)
أحد المتاجر في كاليفورنيا (أرشيف)
الجمعة 22 مايو 2026 / 00:16

ما حجم الضرر الذي ألحقته الحرب الإيرانية بالاقتصاد الأمريكي؟

أفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، بأن الحرب الإيرانية دفعت أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها منذ أربعة أعوام، مما أدى إلى اشتعال التضخم مجدداً وتآكل الزيادات في أجور الأمريكيين خلال العام الماضي، وأشارت الشبكة إلى أن ثقة المستهلكين وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، رغم أن الاقتصاد الأمريكي الضخم، الذي تبلغ قيمته 31 تريليون دولار، لم يظهر حتى الآن تضرراً ملموساً في عادات الإنفاق أو آفاق التوظيف.

مؤشرات النمو وسوق العمل

بحسب "سي إن إن"، فإن الناتج المحلي الإجمالي ينمو بشكل قوي، إلا أن هذه الأرقام تعكس الربع الأول من العام الذي لم يشمل سوى شهراً واحداً من الحرب، وفيما يخص الوظائف، ذكرت "سي إن إن" أن سوق العمل حافظ على استقراره بمعدلات بطالة منخفضة، بل إن شهر مارس (آذار) شهد أعلى نمو للوظائف منذ عامين، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين، رغم وجود إشارات على تباطؤ طفيف مؤخراً تأثراً بتبعات الإغلاق الحكومي والإضرابات العمالية.

صمود مبيعات التجزئة رغم الغلاء

أوضحت شبكة "سي إن إن" أن مبيعات التجزئة نمت بشكل كبير في مارس (آذار) مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، واستمر المستهلكون في الإنفاق بما يتجاوز التوقعات حتى في أبريل (نيسان)، وتشير البيانات إلى أن فئة الإنفاق الأساسية نمت بنسبة تقترب من 0.5%، مما يثبت أن الأمريكيين لا يزالون يواصلون الشراء رغم الضغوط السعرية المرتفعة.

التضخم يلتهم زيادات الأجور

وأشارت إلى أن المشاكل الحقيقية بدأت تظهر في معدلات التضخم التي سجلت في أبريل (نيسان) أعلى مستوى لها منذ 3 سنوات، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.2%، فيما قفزت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 20.7%، وذكرت "سي إن إن" أن التضخم تجاوز نمو الأجور لأول مرة منذ عام 2023، مما يعني أن التضخم التهم الزيادات المالية في رواتب الأمريكيين، ما دفع ذوي الدخل المتوسط والمنخفض إلى السحب من مدخراتهم أو الاستدانة لتلبية احتياجاتهم.

ثقة المستهلك وعوائد السندات

وفقاً لـ"سي إن إن"، لا يزال الأمريكيون يشعرون بالاستياء من الوضع الاقتصادي رغم أن التضخم لم يصل لحدة أزمة عام 2022، إلا أن دفع 15 دولاراً مقابل "شطيرة" لا يزال أمراً مزعجاً، وفي سياق متصل، أدى القلق من التضخم إلى بيع السندات، مما رفع عوائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عام، وهو ما قد يؤدي لرفع أسعار الفائدة على القروض العقارية، ويجعل حلم امتلاك منزل بعيد المنال للكثيرين.

مخاوف مستقبلية

اختتمت "سي إن إن" تقريرها بالإشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي لم يخرج من دائرة الخطر بعد، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي لا تلوح في الأفق بوادر لإعادة فتحه، مما قد يدفع ببعض الأمريكيين نحو "نقطة الانهيار" اقتصادياً في القريب العاجل.