الإثنين 1 يونيو 2026 / 13:46

بين المستديرة والبيضاوية.. زخم كأس العالم يقلل من شعبية كرة القدم الأمريكية

بعد مرور 32 عاماً على إشرافه على مونديال 1994 الذي حقق نجاحاً باهراً أنعش كرة القدم في الولايات المتحدة، يعتقد آلن روثنبرغ أن كرة القدم (سوكر) على وشك أن تطيح كرة القدم الأمريكية (أن أف أل) عن عرشها لتصبح الرياضة الأكثر شعبية في بلاد "العم سام".

عندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم للمرة الأولى، قال روثنبرغ إن معظم وسائل الإعلام الأمريكية كانت تنظر إلى كرة القدم "بازدراء، بل واحتقار"، وسط سيل من الانتقادات: لعبة مملة وأهداف قليلة ورياضة لبقية العالم.

يجلس روثنبرغ (87 عاماً) في مكتبه بمنزله في بيفرلي هيلز، مبتسما وهو يتأمل تطور كرة القدم بينما تستعد البلاد لاستضافة غالبية مباريات كأس العالم 2026، التي تنطلق في 11 يونيو.

يزدهر دوري كرة القدم (أم أل أس) بوجود 30 فريقاً محترفاً ومتوسط حضور جماهيري يزيد عن 20 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو أعلى من متوسط حضور مباريات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (أن بي ايه) ودوري الهوكي الوطني (أن إتش أل). كما تُبث مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز وغيرها من الدوريات الأوروبية على قنوات التلفزيون المجانية.

قال روثنبرغ "أعتقد أننا سننافس، إن لم نكن قد فعلنا ذلك بالفعل، دوري كرة القدم الأميركية (أن أف أل) على الصدارة في هذا البلد خلال ثلاثين عاما".

وأضاف "ستصل كرة القدم الأمريكية إلى مرحلة من الركود. ستتراكم الإصابات، وسيحدث تباطؤ، بينما ستستمر كرة القدم في النمو".

- أساس متين -
يستشهد بمثال جامعة ميشيغان التي تخرّج منها والتي تُعدّ من أقوى الجامعات في كرة القدم الأميركية (أن أف أل).

يروي روثنبرغ، قائلاً "عندما كنتُ هناك، ولسنوات بعد ذلك، كان الناس يركلون كرات بيضاوية الشكل في ملاعب آن أربور، أما الآن فهم يركلون كرات مستديرة".

وثّق روثنبرغ صعود كرة القدم في الولايات المتحدة في كتابه "القفزة الكبيرة: الطفرة التي شكّلت مستقبل كرة القدم الأمريكية".

في ستينات القرن الماضي، كان روثنبرغ أحد مديري فريق لوس أنجليس وولفز في اتحاد كرة القدم الأميركي، وهو دوري للمحترفين، ثم أشرف على مسابقة كرة القدم في أولمبياد لوس أنجليس عام 1984 والتي شهدت فوز فرنسا على البرازيل أمام 101.799 متفرجاً في ملعب روز بول في باسادينا.

بصفته الرئيس التنفيذي لكأس العالم 1994، أشرف على أعلى حضور جماهيري في تاريخ البطولة، بمتوسط 68.991 متفرجاً في المباراة الواحدة. ويعزو جزءاً من نجاح عام 1994 إلى المنتخب الأمريكي الذي فاق التوقعات بوصوله إلى دور الـ16، حيث خسر أمام البرازيل التي توّجت باللقب لاحقاً.

وأردف "لو لم يكن أداء الفريق جيداً، بغض النظر عن عدد التذاكر المباعة أو حجم الأرباح، لكانت كرة القدم تعاني من ركود كبير".

ويعتقد أنه بعد مرور 32 عاماً، أصبح الضغط على المنتخب الأمريكي بقيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أقل، لأن الرياضة باتت تستند إلى أسس أكثر صلابة.

واستطرد قائلاً "أنا على ثقة بأننا سنتجاوز دور المجموعات (الذي يضم الباراغواي وتركيا وأستراليا). أما بقية البطولة فستعتمد على أدائنا وقوة المنافس".

وأضاف "لكني لا أخشى هزيمة مُذلّة. سيُعطي الأداء الرائع لفريقنا دفعة قوية لكرة القدم، لكن الأداء دون المتوسط لن ينهي مسيرتنا".

- كأس عالم بـ 64 منتخبًا؟ -
منذ عام 1994، توسّعت كأس العالم من 24 إلى 48 منتخباً. مع ذلك، لا يشعر روثنبرغ بالقلق من تراجع مستوى اللعب، بل إنه يُؤيّد توسيع البطولة لتشمل 64 منتخبا.

يُجادل بأن نهاية دور المجموعات لصالح مباريات خروج المغلوب سيجعل كل مباراة مسألة حياة أو موت، مضيفاً "إنه اقتراح جذري، لكنه يستحق الدراسة و"ستكون هناك هزائم مُدوّية. ولكن أيضاً، من حين لآخر، سنشهد قصص نجاح مذهلة، حيث يُفاجئ فريق ما الجميع ويربك المنتخب المُصنّف الأول، أو حتى يقصيه. أعتقد أننا سنشهد عودة إلى مستوى عال من الحماس".

أما بشأن سياسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتسعير التذاكر لعام 2026، والتي وصفتها جماعات المشجعين بأنها باهظة وغير شفافة، فهي "مجرد قضية إعلامية".

وقال "في هذا البلد، اعتدنا على الأسعار المرتفعة والتسعير المتحرّك. ينفق الناس من غير الأثرياء آلاف الدولارات لحضور حفلات تايلور سويفت أو باد باني. وهذا يعكس واقع السوق".

وختم قائلاً "للأسف، الأسعار الباهظة التي لا يستطيع البعض تحملها هي واقع في كثير من جوانب حياتنا اليوم".