الأربعاء 3 يونيو 2026 / 14:12
بلغ الرصيد التراكمي لإجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمقترضين الدوليين من قِبل الجهاز المصرفي الإماراتي مستوى قياسياً جديداً عند 557.324 مليار درهم بنهاية مارس (آذار) 2026، قفزاً من 520.8 مليار درهم المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
ووفقاً لبيانات مصرف الإمارات المركزي، فإن الربع الأول من عام 2026 شهد ارتفاعاً للمقترضين الدوليين بقيمة 36.5 مليار درهم وبنمو ربع سنوي يناهز 7% مقارنة مع نفس الفترة من العام 2025.
ويعكس هذا الصعود المتسارع مواصلة البنوك الوطنية والأجنبية العاملة بالدولة في توسيع محفظة قروضها الخارجية وتلبية الاحتياجات التمويلية للمقترضين الدوليين.
وتأتي هذه الطفرة التمويلية لتؤكد على الدور المحوري الذي بات يلعبه النظام المصرفي الإماراتي كمنصة مالية عالمية عابرة للحدود، قادرة على استقطاب المستثمرين الدوليين وتلبية احتياجاتهم الائتمانية المتنامية في بيئة اقتصادية تتسم بالاستقرار التشريعي والنقدي الفريد.
كيف تحول الائتمان إلى رافعة استثمارية؟
ولا يمكن فصل هذا التوسع الائتماني لغير للمقترضين الدوليين عن الحركة النشطة التي يعيشها الاقتصاد الإماراتي، حيث يشير الخبراء والمحللون الاقتصاديون إلى أن تسارع وتيرة الإقراض الخارجي يمثل شهادة ثقة دولية مضاعفة، فهو يعكس من جهة ملاءة وقوة السيولة لدى البنوك المحلية، ومن جهة أخرى يبرهن على جاذبية المشاريع الاستثمارية الكبرى في الدولة والتي يبحث المستثمر الأجنبي عن تمويلها عبر المظلة المصرفية الإماراتية.
وأشاروا إلى أن هذه التسهيلات الائتمانية توزعت بين قروض وتسهيلات تجارية لشركات دولية عملاقة، وتمويلات تجارية قصيرة وطويلة الأجل، فضلاً عن القروض العقارية الفاخرة التي يطلبها المستثمرون الأجانب لتغطية صفقاتهم في الأسواق المحلية النشطة لا سيما في دبي وأبوظبي.
ويرى الخبراء، أن البنوك الإماراتية أصبحت تمتلك "شهية مخاطر" مدروسة ومبنية على أسس تنظيمية صارمة يفرضها المصرف المركزي، مما مكنها من اقتناص فرص تمويلية عالية العوائد خارج الحدود الجغرافية التقليدية أو لصالح كيانات دولية تعمل انطلاقاً من المناطق الحرة والمراكز المالية للدولة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM).
وأسهم هذا التوجه في تنويع المحافظ الائتمانية للبنوك وحمايتها من تركز الائتمان في قطاعات محلية بعينها، مما يمنحها مرونة تشغيلية أكبر في مواجهة أي تقلبات مالية عالمية محتملة.
محركات الدعم والتحفيز
في سياق متصل، يعزو الخبراء هذا النمو البالغ 7% إلى ثبات واستقرار السياسة النقدية المتبعة في الدولة، حيث حافظ مصرف الإمارات المركزي على أسعار الأساس الائتمانية عند مستويات تضمن التوازن بين كبح التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي، مما أتاح للبنوك هامش مناورة مريح لتقديم شروط تمويلية وتسهيلات مرنة ومنافسة على الصعيد الإقليمي والعالمي.
كما أن تبسيط إجراءات فتح الحسابات والتحقق الرقمي والربط الإلكتروني بين دوائر الائتمان أسهم في تقليص البيروقراطية الزمنية، مما جعل الحصول على التسهيلات الائتمانية لغير المقيمين عملية بالغة السلاسة والسرعة مقارنة بأسواق مالية عالمية أخرى.
وخلق التناغم بين الرقيب الحكومي والجهاز التنفيذي للمصارف بيئة خصبة مكنت الرصيد التراكمي للمقترضين الدوليين من ملامسة عتبة الـ 557.324 مليار درهم، مدفوعاً بطلب حقيقي ومستدام من قطاعات حيوية أبرزها التجارة الخارجية، الخدمات اللوجستية، والتمويل العقاري الاستثماري.
توقعات النصف الثاني
تُجمع الآراء الاستشرافية لخبراء الأسواق المالية على أن الأداء القوي المسجل في الربع الأول من عام 2026 يؤسس لأرضية صلبة قد تدفع بمعدلات نمو ائتمان المقترضين الدوليين إلى مستويات أعلى خلال النصف الثاني من العام.
ومع استمرار تدفق الرساميل ورجال الأعمال لافتتاح مقار إقليمية في الدولة، فإن البنوك ستظل في حالة بحث مستمر عن توظيف سيولتها الضخمة في أصول ائتمانية ذات جودة عالية وضمانات قوية وموثوقة.
الإمارات.. انتعاش قطاع الأعمال غير النفطي ونمو الإنتاج يسجل أعلى مستوى منذ 3 أشهر - موقع 24أظهر مسح للأعمال، نُشر اليوم الأربعاء، أن القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات واصل نموه خلال مايو (أيار)، مع تحسن الإنتاج وارتفاع مؤشر مديري المشتريات.
يشار إلى أنه وعلى الرغم من الجاذبية العالية لإقراض المستثمرين الأجانب وتأثيرها الإيجابي المباشر على ربحية البنوك، إلا أن المحافظة على معايير صارمة لتقييم الجدارة الائتمانية عبر مكاتب المعلومات الائتمانية تظل صمام الأمان لمنع أي ارتفاع في نسبة القروض غير المنتجة.
ومن هنا فإن نجاح البنوك الإماراتية في الموازنة الدقيقة بين التوسع الائتماني الخارجي وضبط المخاطر هو ما يضمن استمرار ريادة الدولة كعاصمة مالية أولى في المنطقة، ووجهة مفضلة وموثوقة لإدارة وتنمية الثروات على مستوى العالم.