الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
الجمعة 5 يونيو 2026 / 10:08

​حرب جمركية أخرى.. ما هي خطة ترامب لفرض رسوم جديدة على 60 دولة؟

اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية شاملة جديدة على عشرات الدول، بما في ذلك كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مثل كندا والصين.

وتأتي هذه الخطوة من أحدث جهود ترامب لإعادة بناء الرسوم الجمركية واسعة النطاق التي أبطلتها المحكمة العليا في فبراير (شباط) الماضي.

وستفرض قائمة الرسوم الجمركية الجديدة ضرائب على مجموعة من السلع الاستهلاكية المستوردة، مما يهدد برفع الأسعار في وقت يشهد فيه التضخم ارتفاعاً حاداً نتيجة للحرب في إيران.

​ما هي رسوم ترامب المقترحة؟

​اقترح مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء الماضي، فرض رسوم لا تقل عن 10% على 60 شريكاً تجارياً، بسبب تقاعسها عن حظر السلع المصنعة باستخدام ما يعرف بـ "العمل القسري" وذلك بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، بحسب شبكة "إيه بي سي نيوز". 

​وبموجب هذا الإجراء، ستواجه 54 دولة، من بينها الهند والبرازيل، رسوماً جمركية بنسبة 12.5% بسبب عدم قدرتها على حظر استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري. كما ستُفرض رسوم بنسبة 10% على 6 دول أخرى، من بينها كندا والمكسيك، بسبب فشلها في إنفاذ هذه المحظورات بشكل كافٍ.

​وذكر مكتب الممثل التجاري أن هذا الاستنتاج بوجود مخالفات جاء بعد تحقيق بدأته إدارة ترامب في مارس (آذار) بموجب "المادة 301" من قانون التجارة لعام 1974. ويسمح هذا الإجراء للسلطة التنفيذية بالاستعانة بصلاحيات فرض رسوم جمركية مؤقتة رداً على سياسة تجارية ضارة تتبناها دولة أخرى.

​وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيميساون غرير، في بيان: "إن فشل أهم شركائنا التجاريين في معالجة استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري أمر غير مقبول. هذا يخلق ديناميكية يُجبر فيها العمال الأمريكيون على التنافس عالمياً في بيئة غير متكافئة".

ماذا يعني هذا المقترح؟

​قال جيسون ميلر، أستاذ إدارة سلاسل الإمداد في جامعة ولاية ميشيغان، لشبكة "إيه بي سي" إن المقترح سيرفع مستوى الرسوم الإجمالية، لكنه سيبقى دون الارتفاعات التي وصل إليها قبل حكم المحكمة العليا ضد ترامب في فبراير (شباط) الماضي.
​ووفقاً لملف قضائي، كانت الإدارة قد ردّت حتى الأسبوع الماضي نحو 20 مليار دولار من عائدات تلك الرسوم الجمركية.

من جانبه، ذكر بنك الاستثمار "ماكواري" في تقرير، أمس الخميس، أن الشركاء التجاريين المتأثرين بالجولة المحتملة من الرسوم يمثلون حوالي 99% من إجمالي الواردات الأمريكية، إلا أن سلسلة من الإعفاءات ستخفف بشكل كبير من تأثير هذا الإجراء.

​وعلى سبيل المثال، ستستثني الرسوم المقترحة الواردات المشمولة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، وهي اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك وكندا. وتمثل هذه السلع نحو خمس إجمالي الواردات الأمريكية. كما أشار بنك "ماكواري" إلى أن العديد من المنتجات الزراعية والملابس ومنتجات الطاقة ستكون معفاة أيضاً.

​وذكرت "مؤسسة الضرائب" أنه قبل حكم المحكمة العليا، كانت الولايات المتحدة تطبق معدل رسوم جمركية مرجحاً بنسبة 14.5%، ولكنه انخفض منذ ذلك الحين إلى 8.2%.

​ما الخطوة التالية للرسوم الجمركية المقترحة؟

​وحدد بنك "ماكواري" يوم 7 يوليو (تموز) المقبل موعداً لجلسة استماع عامة بشأن الرسوم المقترحة، مما يعني أن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ على الأرجح في الأسابيع التي تلي ذلك التاريخ.

​وبعد حكم المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام، سارع ترامب إلى فرض مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية بموجب "المادة 122" من قانون التجارة، وهو إجراء يسمح له بفرض رسوم تصل إلى 15% على جميع الواردات لمدة 150 يوماً. ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الرسوم الشهر المقبل، وهي الرسوم التي ألغتها محكمة فيدرالية ولكن سُمح باستمرار تطبيقها على معظم المستوردين.

​ويرى بعض المحللين أن الرسوم التي اقترحتها إدارة ترامب هذا الأسبوع قد تواجه أيضاً طعناً قانونياً، ​وقال آلان وولف، النائب السابق للمنتج العام لمنظمة التجارة العالمية، في تدوينة له، إنه يتوقع ألا تصمد الرسوم المقترحة أمام الرقابة القانونية. وأوضح وولف أن المشرعين كانوا يقصدون بموجب "المادة 301" منح الرئيس السلطة للتعامل مع دولة واحدة في كل مرة، بدلاً من إصدار رسوم جمركية شاملة.

​ومع ذلك، أشار اقتصاديون في بنك "ماكواري" إلى استعداد المحكمة لتأييد الرسوم الجمركية السابقة الصادرة بموجب المادة 301. وجاء في تقرير البنك "هذا يعني أن هناك احتمالية أعلى لصمود هذه الرسوم أمام الرقابة القانونية في حال تطبيقها. ورغم ذلك، يظل من الممكن أن تقيد المحاكم استخدامها أو تطلب تبريراً أقوى مما قدمه مكتب الممثل التجاري حتى الآن".