الجمعة 12 يونيو 2026 / 13:34
نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية عالمية رائدة وملاذ آمن لرؤوس الأموال، حيث تشير التقديرات الأولية إلى قفزة نوعية في الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة ليتجاوز حاجز 300 مليار دولار (ما يعادل قرابة 1.1 تريليون درهم إماراتي) في نهاية عام 2025.
ويأتي هذا النمو المتسارع مدفوعاً بالبيئة التشريعية والمرونة التنافسية الفريدة، التي تضمن استدامة تدفق الاستثمارات العالمية وتدعم جاذبية السوق الإماراتي.
كما يأتي الارتفاع في الاستثمارات الاجنبية، استكمالاً للأداء القياسي المسجل في نهاية عام 2024، حيث استقر الرصيد التراكمي عند 270.6 مليار دولار، مدعوماً بتدفقات سنوية مباشرة بلغت 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار)، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد".
سوق عمل أكثر مرونة.. كيف تستعد الإمارات للتحولات الاقتصادية المقبلة؟ - موقع 24تفرض التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي أنماطاً جديدة للتوظيف حول العالم، ما يزيد أهمية مرونة سوق العمل وقدرته على مواكبة احتياجات القطاعات الحديثة، وفي الإمارات، توفر منظومة عقود العمل وأنماط التوظيف المعتمدة إطاراً تنظيمياً يدعم هذه التحولات ويعزز تنافسية سوق العمل.
وتواصل تدفق الاستثمارات الأجنبية خلال العام 2025، والتي قدرت التقارير الأولية قيمتها بـ 124.8 مليار درهم (34 مليار دولار أمريكي)، كاستثمارات جديدة في المشاريع الخضراء والتوسعات الاستراتيجية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التراكم الرأسمالي الضخم الذي تجاوز عتبة التريليون درهم، يحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد كونه رقماً عابراً في جذب الأموال، بل يمثل شهادة ثقة عالمية مطلقة في مرونة ومتانة البيئة التشريعية والسياسية للدولة.
وأكدوا أن الإمارات تحولت من مرحلة الاستقطاب الدوري للاستثمارات السنوية إلى مرحلة التوطين التراكمي المستدام، مما يعكس نجاح استراتيجية الدولة في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تتسم بالشفافية والقدرة العالية على التنبؤ، وهو ما يبحث عنه المستثمر طويل الأجل بالدرجة الأولى.
سوق رقمي يتخطى 15 مليار دولار.. الإمارات تقود طفرة التجارة الاجتماعية إقليمياً - موقع 24تتجه دولة الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتجارة الاجتماعية، مع توقعات بنمو السوق بنسبة 11.1% سنوياً ليصل إلى 15.41 مليار دولار خلال عام 2026، مدفوعاً بازدهار اقتصاد صناع المحتوى وتطور الأطر التنظيمية وتوسع العلامات التجارية المملوكة للمؤثرين.
وقال الخبير الاقتصادي والمصرفي بدر سرحان إن "هذا الرصيد المجمع للاستثمارات الأجنبية، يبرهن على أن الشركات متعددة الجنسيات وصناديق الاستثمار العالمية لا تنظر إلى الدولة كمحطة تجارية عابرة أو منصة إقليمية مؤقتة، بل كشريك استراتيجي مستدام ومركز رئيسي لعملياتها العالمية، مستفيدة من البنية التحتية الرقمية واللوجستية الفائقة التي تضاهي، بل تتفوق على أعرق المراكز الاقتصادية التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية".
وأشار سرحان إلى أن طبيعة الاستثمارات التي دخلت المنظومة الإماراتية عبر رصيدها المتراكم، تتميز بكونها استثمارات ذكية وعالية القيمة، حيث تركزت الحصة الأكبر منها في قطاعات المستقبل مثل: التكنولوجيا المتقدمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومشاريع الطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، والخدمات المالية الرقمية.
ووفقاً للتحليل المعمّق، فإن الأثر الحقيقي لهذا الرصيد التراكمي من الاستثمارات الأجنبية يتجاوز مجرد كونه قيمة مالية ضخمة، بل بات محركاً أساسياً لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا المتقدمة.
باستثمارات 550.8 مليار درهم.. الإمارات ترسخ مكانتها في خريطة الطاقة الجديدة - موقع 24دخلت دولة الإمارات مرحلة حاسمة في مسارها الاقتصادي، حيث يعاد تعريف قطاع الطاقة ليتحول من مصدر تمويل للميزانية إلى أداة جيو-اقتصادية فاعلة.
كما أسهمت هذه الاستثمارات في خلق وظائف تخصصية نوعية للكفاءات المحلية والعالمية، مما دعم إنتاجية الاقتصاد الكلي وسرّع التحول نحو نموذج اقتصادي مرن وقائم على الابتكار والمعرفة.
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي خالد باسردة، أن هذا الحجم التراكمي من الاستثمارات الأجنبية يمنح الاقتصاد الإماراتي حصانة متزايدة ضد التقلبات والدورات الاقتصادية العالمية، حيث تشكل هذه الأصول الأجنبية المستقرة صمام أمان يدعم استقرار العملة الوطنية، ويعزز الملاءة المالية للدولة أمام وكالات التصنيف الائتماني الدولية، والتي تمنح الإمارات باستمرار أعلى التقييمات الجدارية الاستثمارية في المنطقة.
وقال: إن "هذا الحجم التراكمي المقدر للاستثمارات، يضع الدولة في منتصف الطريق تماماً نحو تحقيق أهداف (الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031)"، مشيراً إلى أن الأرقام تعكس جدولاً زمنياً متسارعاً يقرب الإمارات من إنجاز غاياتها الاقتصادية الطموحة قبل الموعد المحدد.
المسار الاقتصادي الجديد للإمارات.. قراءة في الأبعاد الهيكلية لاتفاقيات الشراكة الشاملة - موقع 24دخلت دولة الإمارات في المرحلة الراهنة، منعطفاً حاسماً في مسار إعادة هندسة هيكلها الاقتصادي، وبناء نموذج تنموي مستدام لفترة ما بعد النفط.
وتسير الدولة بخطى متسارعة نحو تحقيق غايات "الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031"، والتي تستهدف الوصول بالرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية إلى 1.3 تريليون درهم. وقد أثبتت أرقام عامي 2024 و2025، أن الدولة تمتلك المرونة الكافية لتجاوز هذه الخطط بكل سهولة.
وفي نهاية المطاف، فإن وصول الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية إلى هذه المستويات، يرسم صورة واضحة لنموذج اقتصادي إماراتي متفرد، نجح في تحويل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية إلى فرص حقيقية للنمو والتميز.
كما يعكس أن تخطي الرصيد الاستثماري حاجز التريليون درهم في نهاية 2025، ليس مجرد محطة في مسيرة النمو، بل هو إعلان صريح عن بدء حقبة جديدة تُكرس فيها دولة الإمارات ريادتها كعاصمة اقتصادية عالمية، وعقدة وصل لا غنى عنها في سلاسل القيمة والإمداد والاستثمار الدولية، ممهدة الطريق نحو عقود قادمة من الازدهار المستدام والتنوع الاقتصادي الراسخ.