صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 3 أغسطس 2026 / 22:51

عملاق دوائي بـ400 مليار دولار.. هل تبدأ معركة الاحتكار؟

يتفاوض عملاقان دوائيان على طاولة واحدة منذ أشهر؛ "أسترازينيكا" التي تبحث عن موطئ قدم أكبر في السوق الأمريكية، و"بريستول مايرز سكويب" التي تتسابق مع الزمن قبل أن تفقد الحماية القانونية عن دواءين يمثلان جزءاً كبيراً من إيراداتها.

محادثات اندماج بقيمة سوقية 400 مليار دولار قد تؤسس رابع أكبر شركة أدوية عالمياً وتضع المنافسة تحت الاختبار

أستاذ بـ"الروسية للعلوم" لـ"24": اندماج شركات الدواء قد يقلص عدد الباحثين ويغلق مختبرات ويضعف تنوع المسارات العلاجية

وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، تدور المحادثات حول اندماج قد ينتج كياناً بقيمة سوقية تقارب 400 مليار دولار، ليصبح رابع أكبر شركة أدوية في العالم.
ولكن تسريب أنباء المحادثات يبدو أنه لم يطمئن المستثمرين، إذ تراجع سهم "أسترازينيكا" بنحو 7%، وسط تساؤلات عن حاجة شركة تمتلك محفظة أبحاث قوية بالفعل إلى صفقة بهذا الحجم. 
ومع تقاطع محفظتي الشركتين في علاج السرطان، يتحول السؤال من "كم تساوي الصفقة؟" إلى "ما مصير الأدوية والمشروعات التي قد تصبح متنافسة داخل بيت واحد؟".

سباق أمريكي

تمنح الصفقة "أسترازينيكا" دفعة كبيرة داخل الولايات المتحدة، التي تسعى الشركة إلى تحقيق نصف إيراداتها المستهدفة منها بحلول 2030. وتقول "فاينانشال تايمز"، إن الاندماج قد يثير حساسية سياسية في بريطانيا بشأن مستقبل ارتباط المجموعة بالبلاد وسوق لندن، بعد إدراجها المباشر في نيويورك.
أما "بريستول مايرز"، حققت إيرادات 48.2 مليار دولار في 2025، جاء 69% منها من الولايات المتحدة، وأنفقت 10 مليارات دولار على البحث والتطوير، وحقق مميع الدم "إليكوس" 14.4 مليار دولار، وعلاج السرطان "أوبديفو" 10 مليارات دولار.
وتضع الشركة عام 2028 موعداً أدنى متوقعاً لانتهاء الحماية السوقية للدواءين في الولايات المتحدة، مع السماح لشركات أدوية جنيسة بإطلاق بدائل لـ"إليكوس" بموجب تسويات سابقة. ولذلك لا تحصل "أسترازينيكا" على مبيعات ضخمة فقط، بل ترث فجوة إيرادات محتملة تحتاج إلى تعويضها.

أدوية متنافسة

تتركز العقبة التنظيمية الأبرز في الأورام، إذ يجمع الاندماج "أوبديفو" التابع لـ"بريستول مايرز" و"إمفينزي" التابع لـ"أسترازينيكا"، وهما من العلاجات المناعية المستخدمة في أنواع متعددة من السرطان. وترى تحليلات نقلتها "رويترز" أن هذا التداخل قد يجذب تدقيق سلطات مكافحة الاحتكار.
ولدى "بريستول مايرز" تجربة مباشرة مع هذه العقبة. ففي 2019 اشترطت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية لتمرير استحواذها على "سيلجين" مقابل 74 مليار دولار، بيع دواء الصدفية "أوتيزلا" مقابل 13.4 مليار دولار، حتى لا تختفي المنافسة بينه وبين علاج كانت تطوره للمرض نفسه.

 

مختبر أكبر أم أبحاث أقل؟

يقول الأستاذ بالأكاديمية الروسية للعلوم د. محمود الأفندي، إن اندماج شركات الدواء لا يعني تلقائياً إنتاج علاجات جديدة، لأن الإدارة قد تبدأ بدمج المختبرات المتشابهة، وتسريح بعض الباحثين، وإغلاق فروع أو مشروعات ترى أنها تكرر العمل نفسه.
وفي اتصال لـ"24"، يحذر الأفندي من أن الوفورات المقدمة باعتبارها ميزة للصفقة قد تظهر في صورة خفض للوظائف البحثية وعدد الأدوية قيد التطوير، موضحاً أن جمع فرق تعمل على أمراض أو تقنيات متقاربة يمنح الإدارة سلطة اختيار مشروع واحد وإيقاف الآخر.
ويرى الأفندي أن الشركات الكبرى تميل إلى توجيه التمويل نحو الأدوية الأسرع تحقيقاً للعائد، ما قد يضعف فرص الأبحاث المرتبطة بأمراض معقدة أو علاجات تحتاج إلى سنوات من التجارب. 

ويضيف أن تنوع الشركات يفتح أمام العلماء أكثر من مسار لتطوير الفكرة نفسها، بينما يؤدي تركيز الملكية إلى تضييق هذه المسارات.
وبحسب الأفندي، تستطيع الشركات الصغيرة طرح أفكار أكثر جرأة، لكنها لا تملك غالباً تمويل التجارب السريرية، وقد تخسر استقلالها عندما تشتريها مجموعة كبيرة، لذلك لا يضمن تضخم ميزانية البحث زيادة الابتكار، إذا اقترن بإغلاق المختبرات أو استبعاد البرامج الأقل ربحية.