زلزال مصر بقوة 5.6 درجة
الإثنين 3 أغسطس 2026 / 22:49
انتشرت لقطات شاشة ورسائل عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر، تكشف عن تلقي حاملي هواتف "أندرويد"، إشعارات تحذرهم من قرب وقوع زلزال، قبل حدوثه فجر الاثنين، بينما لم يتلق مستخدمي أجهزة "آيفون" التنبيه ذاته، ما أثار تساؤلات بين المواطنين في مصر حول فعالية النظامين.
خبير اتصالات: تختلف التنبيهات المُرسلة إلى أجهزة "أندرويد" بحسب نوع الجهاز، وإصدار نظام التشغيل، والتحديثات التي يدعمها، وقد يتلقاها بعضهم ولا تظهر لدى آخرين. بينما يرجع سبب رفض "آبل" تعميم نظام تنبيهات الزلزال إلى مسألة خصوصية بيانات المُستخدمين.
لم تكشف غوغل والسلطات المصرية عن عدد الإشعارات التي تم إرسالها في مصر بشأن الزلزال. ومع ذلك، استحوذ نظام أندرويد على 88.85% من استخدام أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة في البلاد خلال شهر يوليو (تموز) 2026، مقارنةً بنسبة 11.14% لنظام "iOS" من آبل، وفق شركة "Statcounter"، المتخصصة في تحليلات الويب ومتابعة حركة مرور المواقع الإلكترونية.

يقول المهندس محمد الحارثي، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن التنبيه الذي تلقاه مستخدمي هواتف "أندرويد" في مصر جاء نتيجة خاصية مدمجة في نظام التشغيل طورتها غوغل؛ لرصد الاهتزازات الزلزالية وإرسال تنبيهات مبكرة للمستخدمين، عبر مستشعرات الحركة الموجودة في الهواتف.
ويوضح الحارثي لـ "24"، أن مستشعرات "أندرويد" يمكنها التقاط الاهتزازات الأولية المصاحبة للزلازل، قبل وصول الموجات الأقوى التي يشعر بها الإنسان، ما يمنح المستخدمين فارقاً زمنياً يصل إلى نحو 10 ثوانٍ قبل وصول الموجات الأكثر قوة، لافتاً إلى وجود اختلاف في التنبيهات بين المستخدمين ومن هاتف إلى آخر بحسب: نوع الجهاز، وإصدار نظام التشغيل، والتحديثات التي يدعمها، ولذلك قد يتلقى بعض المستخدمين التنبيه بينما لا يظهر لدى آخرين.

بحسب الحارثي فالمشكلة الأساسية التي واجهت المستخدمين في مصر تزامناً مع "زلزال الاثنين"، لا ترتبط بوجود خاصية التنبيهات، بل بضعف معرفة المستخدمين بوجودها، بقوله: "كثير من مستخدمي أندرويد، لم يكونوا على علم بأن هواتفهم تتضمن هذه الإمكانية، وهو ما جعل البعض يعتقد أن التنبيه الذي ظهر على هواتفهم صادر عن نظام إنذار مصري رسمي".
ووقع زلزال مصر على عمق 26 كيلومتراً، وكان موقعه على بعد حوالي 61 كيلومتراً شمال شرق مدينة شرم الشيخ، بقوة 5.6 درجة، حيث شعره به السكان في جميع أنحاء القاهرة الكبرى والسويس والعديد من المحافظات الأخرى، وفق ما كشفه المعهد القومي للبحوث الفلكية بالبلاد.
أندرويد مقابل آيفون.. أيهما أقوى في أنظمة الطوارئ؟
ويأتي زلزال مصر بعد أيام فقط من زلزالين ضربا فنزويلا في 24 يونيو (حزيران) الماضي بقوة 7.2 درجة، و7.5 درجة، حيث أضاءت هواتف "أندرويد" في جميع أنحاء البلاد بتحذيرات قبل ثوانٍ من الهزة تُظهر الحجم والمسافة المقدرة للزلزال، بينما بقيت هواتف آيفون القريبة صامتة، لتؤكد فعالية الخدمة وقدرتها على التنبيه بخلاف خدمة آبل التي تتوفر في أمريكا وتايوان فقط.
18 ألف زلزال رصدها نظام أندرويد
نظام "أندرويد" لا يتنبأ بالزلازل، بل يرصدها عند بدايتها ويرسل التحذير قبل وقوع الأضرار، ويكمن السر في "مقياس التسارع"، وهو نفس المستشعر الذي يقلب شاشة الهاتف عند تدويره، حيث تنتقل الزلازل على شكل موجات، تصل الأولية (P) السريعة والضعيفة قبل الموجات الثانوية (S) الأبطأ والأكثر تدميراً، وعندما يلتقط الهاتف تلك الهزة المبكرة، يرسل إشارة وموقعاً تقريبياً إلى خوادم غوغل.
يعمل النظام بعد ذلك على تحليل البيانات الواردة من العديد من الهواتف بسرعة للتأكد من وقوع الزلزال وتقدير موقعه وقوته، بهدف تحذير أكبر عدد ممكن من الناس قبل وصول الموجة الثانوية للزلزال (S) الأبطأ والأكثر تدميراً.
ولتلقي التنبيهات، يجب أن يتوفر لدى المستخدمين اتصال بشبكة "واي فاي" أو بيانات الهاتف، وأن تكون كل من تنبيهات الزلازل على نظام "أندرويد" وإعدادات الموقع مُفعّلة، حيث تُرسل التنبيهات بناءً على موقع تقريبي للجهاز مع الحفاظ على الخصوصية.

بدأت خدمة تنبيهات الزلازل على نظام أندرويد عام 2021 في نيوزيلندا واليونان، وتطورت بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، وتغطى الآن 100 دولة. وبحسب غوغل، فقد رصد النظام حتى الآن أكثر من 18 ألف زلزال، تتراوح قوتها بين هزات أرضية صغيرة بقوة 1.9 درجة على مقياس ريختر، وزلازل كبيرة تصل قوتها إلى 7.8 درجة على مقياس ريختر.

تنبيهات آبل تقتصر على أمريكا وتايوان
أما "آبل" فقد أضافت تنبيهات أمان مُحسّنة تُمرر التحذيرات وتُعيد توجيهها بين أجهزة "آيفون" القريبة، لكنها تتطلب وجود مصدر رسمي، فلا تمتلك الشركة شبكة خاصة بها لكشف مستشعرات الهواتف مثل أندرويد.
تدعم أجهزة آيفون أيضًا نظام الإنذار المبكر بالزلازل، لكن ميزة "تنبيهات السلامة المحسّنة" (Enhanced Safety Alerts) المتضمنة لتنبيهات الزلازل المباشرة من آبل تقتصر رسمياً في إعدادات النظام على الولايات المتحدة وتايوان فقط، وتتطلب تحديث "iOS 26.2" أو أحدث.
يفسر محمد الحارثي، هذا الأمر بأن غوغل تستفيد من البيانات الواردة من أجهزة المستخدمين حول العالم، إلى جانب منظومتها التقنية التي تشمل خدمات مثل غوغل "Maps"، وغوغل "Earth" لتحليل المعلومات المتعلقة بالاهتزازات ورصد المؤشرات المبكرة للزلازل، وتطوير ميزاتها.
وبحسب الحارثي، يرجع عدم اعتماد آبل على نظام مماثل لرصد الزلازل، إلى فلسفتها في التعامل مع بيانات المستخدمين وخصوصيتها، كونها تتبع نهجاً أكثر تشدداً حول خصوصية المستخدمين والبيانات.