الأربعاء 17 يونيو 2026 / 22:25
ما سر تفوق الدولة في صناعة "يونيكورن"؟

6 من 9 شركات عربية مليارية تنطلق من الإمارات

تستحوذ الإمارات على 6 من 9 شركات عربية مصنفة ضمن فئة "يونيكورن"، رغم أن دولاً عربية أخرى تفوقها حجماً وكثافةً سكانية، ما يرسخ مكانتها في صدارة اللاعبين على خارطة الشركات المليارية عالمياً، بفضل منظومة متكاملة تجمع بين سرعة التأسيس وسهولة التوسع واستقطاب المستثمر، بحسب بيانات وتقارير عالمية وخبراء في الشأن الاقتصادي.

"يونيكورن" مصطلح اقتصادي يُطلق على الشركات الناشئة التي تتخطّى قيمتها السوقية مليار دولار قبل إدراجها في الأسواق المالية، وتعدّها المؤسسات العالمية المختصة في رصد الشركات الناشئة مؤشراً على قدرة الاقتصاد على تحويل الأفكار إلى شركات كونية النمو.

تصنيف عالمي

صنّفت بيانات القمة العالمية للحكومات 2025 الإمارات في المرتبة الـ17 عالمياً في احتضان شركات "يونيكورن"، فيما رصد آخر تحديث لقائمة "سي بي آي إنسايتس" 9 شركات عربية في هذا النادي، تستحوذ الإمارات على 6 منها.

تتصدر القائمة شركة "تابي" بـ4.5 مليارات دولار، التي انطلقت من الإمارات قبل أن تتوسع إقليمياً، تليها "فيستا غلوبال" للطيران الخاص بـ2.5 مليار دولار، و"كيتوبي" للمطابخ السحابية بـ1.55 مليار دولار، و"إكسبانسيو" التكنولوجية بـ1.35 مليار دولار، فيما تقف كل من "ذا أوبن بلاتفورم"، و"دوبيزل"، عند حدود المليار دولار.

في المقابل تحتضن مصر شركة واحدة وهي "حالاً" بمليار دولار، والسعودية اثنتين: "نينجا" بـ1.5 مليار دولار، و"تمارا" بمليار دولار.

هذا التفوق دفع الإمارات إلى وضع أهداف أكثر طموحاً، أبرزها جذب 20 شركة "يونيكورن" بحلول 2031 بحسب "الأجندة الوطنية لريادة الأعمال"، و30 شركة بحلول 2033 وفق "أجندة دبي الاقتصادية".

لماذا الإمارات؟

لا يتصل الأمر بحجم السوق، بل بجاهزية البيئة الاقتصادية والقدرة على استقطاب رأس المال والمواهب العالمية، بحسب الخبير في الشؤون الاقتصادية وريادة الأعمال، الدكتور جمال السعيدي، الذي يوضح  لـ24، أن "الإمارات استطاعت بناء أنموذج اقتصادي يرتكز على الانفتاح والاستقرار وسرعة اتخاذ القرار والتشريعات الداعمة للأعمال".

ويضيف السعيدي، أن "السماح بالتملك الأجنبي الكامل في العديد من الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب المناطق الحرة المتخصصة في التكنولوجيا والابتكار، منح الشركات الناشئة قدرة أكبر على النمو والتوسع، فيما يجعل تركّز صناديق رأس المال الجريء والمكاتب العائلية الاستثمارية الإقليمية والعالمية من الإمارات وجهة تمويل لا منافس لها إقليمياً".

وبالتالي ينظر "المستثمر الدولي  إلى الإمارات باعتبارها منصة للانطلاق نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وليس فقط كسوق محلية، ما يفسر تركّز العدد الأكبر من الشركات العربية المليارية فيها مقارنة بأي دولة عربية أخرى"، حسبما يشير.

الهيدروجين الأخضر.. الورقة الإماراتية في اقتصاد ما بعد النفط - موقع 24تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها في صناعة الهيدروجين، التي تُعدّ إحدى أكثر الصناعات الواعدة في الاقتصاد الأخضر، وأحد المكونات الرئيسة لمصادر الطاقة المستقبلية الهادفة إلى خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة.

وفي مقارنة مع دول المنطقة، يلفت السعيدي، إلى أن "الإمارات تمتاز بقدرتها على الجمع بين التمويل العالمي والبنية التنظيمية المرنة والانفتاح الدولي في مكان واحد، وأصبحت مقراً إقليمياً لآلاف الشركات العالمية وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية، رغم وجود دول تمتلك اقتصادات وأسواق استهلاكية كبرى في المنطقة، وأخرى قاعدة سكانية ضخمة ومواهب بشرية أكثر".

"السعودية تمتلك أكبر اقتصاد عربي وسوق استهلاكية في المنطقة، ومصر تمتلك قاعدة سكانية ضخمة، إلا أن الإمارات استطاعت أن تتحول إلى نقطة انطلاق كبرى الشركات العالمية والإقليمية نحو أسواق المنطقة، بفضل سياساتها الاقتصادية، لتصبح مركزاً رئيسياً للأعمال والاستثمار في الشرق الأوسط"، بحسب السعيدي.

ما بعد المليار

وعن التحديات التي تواجه الشركات بعد وصولها إلى مرحلة "يونيكورن"، يوضح الخبير الاقتصادي، محمد خليفة، أن "التحدي الحقيقي ليس بلوغ تقييم مليار دولار، بل في القدرة على الحفاظ على النمو والانتقال إلى مراحل أعلى مثل "ديكاكورن" للشركات التي تتخطى 10 مليارات دولار، و"سنتيكورن" لمن تتخطى 100 مليار دولار".

ويؤكد خليفة، أن "تحقيق ذلك يستلزم مواصلة الابتكار وتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على سوق واحدة، إلى جانب بناء هياكل حوكمة قادرة على إدارة النمو السريع وعمليات التوسع والاستحواذ".

ويوضح الخبير، أن "الإمارات توفر محفزات تساعد الشركات على تجاوز التحديات، أبرزها سهولة الوصول إلى التمويل، والانفتاح على الشراكات الدولية، إضافة إلى سياسات متقدمة تمنح الشركات مساحة للتوسع دون تعقيدات بيروقراطية".