عملة الدولار الأمريكية (أرشيفية)
السبت 20 يونيو 2026 / 16:42
بعد يومين فقط من المؤتمر الصحافي لرئيس الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفين وارش، انتفض مؤشر الدولار الأمريكي ليعتلي قمة جديدة هي الأعلى منذ 13 شهراً وتحديداً منذ مايو(آيار)، إذ تخطّى مؤشر "الدولار اندكس" - الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من 6 عملات رئيسة - حاجز 100 نقطة في تداولات نهاية الأسبوع، مسبباً موجة هبوط حادة للمنافسين الكبار وعلى رأسهم اليورو والجنيه الإسترليني، وضغوطاً غير مسبوقة على الذهب.
لماذا ارتفع الدولار الآن؟
يُرجع خبير أسواق المال جاد حريري، ارتفاع مؤشر الدولار إلى سياسة التشديد النقدي لدى الفيدرالي الأمريكي وتوقعات برفع الفائدة في وقت لاحق، وبالتالي أصعد مؤشر الدولار مقابل العملات الرئيسة.
ويوضح حريري لـ24، أن "هذا الارتفاع المفاجئ لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تلاقي خطين متوازيين؛ الأول: تشدد اقتصادي غير متوقع من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والخط الثاني هو التوترات الجيوسياسية الحادة في المنطقة بسبب الحرب الإيرانية".
كذلك يرجع "السبب وراء هذا الرالي العنيف للدولار هو التغير الجذري في نظرة الأسواق لمستقبل أسعار الفائدة الأمريكية. فبعد أن ساد التفاؤل بإنهاء دورة التيسير النقدي واستمرار خفض الفائدة، جاءت البيانات والتصريحات الأخيرة لتقلب الحسابات"- يقول جاد حريري.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو (آيار) الماضي ارتفاعاً بنسبة 4.2% على أساس سنوي، وهو أقوى صعود سنوي للتضخم منذ أبريل (نيسان) 2023.
وأبقى الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير على سعر الفائدة دون تغيير. لكن الصدمة الكبرى، ورفع الفيدرالي توقعه لمعدل الفائدة النهائي لعام 2026 إلى 3.8% بدلاً من توقعاته السابقة عند 3.4%.

لهجة صارمة
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده، أن نبرة كيفين وارش الصارمة بشأن معدلات التضخم التي لا تزال بعيدة عن مستهدفه البالغ 2%، والتزام الفيدرالي بإعادة الاستقرار السعري، دفعتا الأسواق إلى تسعر فوري لاحتمالية بنسبة 90% لقيام الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، ما دفع بعوائد السندات الأمريكية لأجل سنتين إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2025، ووفّر وقوداً هائلاً لارتفاع الدولار.
ويوضح عبده لـ24، أن الجانب الجيوسياسي في المنطقة كان الحافز القوي أيضاً لتسريع وتيرة الصعود، ودفع المستثمرين وصناديق التحوط العالمية إلى التخلي عن الأصول ذات المخاطر العالية، والهروب الجماعي نحو الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الآمن الأكثر سيولة عالمياً في أوقات الأزمات الدولية.
كما يؤكد الخبير الاقتصادي أن ارتفاع مؤشر الدولار سيكون له تأثير قوي وفوري على عملات الأسواق الناشئة ويزيد الضغط عليها رغم توقيع الاتفاق بين أمريكا وإيران.
وهبط اليورو إلى أدنى مستوى منذ منتصف مارس (آذار) الماضي لتختبر مستوى 1.1418، تحت ضغط الفارق الشاسع في توقعات الفائدة بين الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، كما تراجع الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوى له منذ نهاية مارس (آذار) مسجلاً 1.3163، خاصة بعد أن أبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 3.75% وخفض توقعاته لقمة التضخم في المملكة المتحدة، بحسب بيانات رسمية لبنك إنجلترا.

فيما واصل الين الياباني نزيفه الحاد ليقترب من مستويات حرجة جداً عند 161.81، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ يوليو(تموز) 2024، ما يضع السلطات اليابانية تحت ضغط التدخل المباشر لحماية العملة.
وعادة ما يستفيد الذهب من التوترات الجيوسياسية، ولكن هذه المرة تفوق "عامل قوة الدولار وعوائد السندات على المخاوف السياسية".
وتراجع الذهب الفوري بنسبة تناهز الـ 23% من ذروته المحققة في فبراير(شباط) الماضي، مستقراً حول مستويات 4174 دولاراً للأوقية بنهاية الأسبوع.