الإثنين 22 يونيو 2026 / 15:55

403 مليارات درهم قيمة التصرفات العقارية في دبي منذ بداية 2026

ارتفع إجمالي قيمة التصرفات العقارية في دبي منذ بداية العام وحتى 19 يونيو (حزيران) الجاري إلى نحو 403 مليارات درهم، بنمو تجاوز 3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

مرونة القطاع العقاري

يعكس استمرار النشاط مرونة القطاع العقاري في الإمارة وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والتطورات الجيوسياسية الإقليمية.

ورغم تباين أداء الأسواق العالمية، تواصل دبي ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الوجهات العقارية جاذبية وأماناً للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مستندة إلى بنية تشريعية وتنظيمية متطورة توفر بيئة استثمارية شفافة ومحفزة.

وتظهر قراءة خاصة لـ"24" لحركة السوق خلال فترة الرصد مشهداً استثمارياً ناضجاً يتجاوز النمو العددي، مع إعادة تشكيل الأولويات الاستثمارية استناداً إلى محركات جديدة للنمو.

ورغم تسجيل المبايعات النقدية المباشرة وتيرة أكثر هدوءاً مقارنة بالمستويات القياسية التي شهدتها الفترة نفسها من العام الماضي، فإن ذلك لم يؤثر في المسار الصاعد للسوق، مدعوماً بأداء قوي من القطاعات الأخرى، وعلى رأسها التمويل العقاري والائتمان المصرفي، اللذان أسهما في استقطاب شريحة جديدة من المستثمرين وتعويض تباطؤ المبايعات.

وتلعب القفزة الكبيرة في الرهونات العقارية دوراً محورياً في رفع القيمة الإجمالية للتصرفات إلى مستويات تجاوزت العام الماضي.

دبي تؤكد زخم سوقها العقاري مجدداً.. مبيعات تتجاوز ربع تريليون درهم في 5 أشهر - موقع 24واصل القطاع العقاري في دبي تسجيل مستويات قوية من النشاط خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، بإجمالي تصرفات تجاوز 372 مليار درهم، في مؤشر جديد على متانة السوق وقدرته على الحفاظ على زخمه رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.

تحول استراتيجي في سلوك المستثمرين

يرى الخبير العقاري أحمد مقابلة، أن هذا النمو في الرهونات يعكس تحولاً استراتيجياً في سلوك المستثمرين نحو الاستثمار طويل الأجل والاستقرار السكني.

ويوضح أن استمرار الارتفاع يعكس تنامي ثقة المؤسسات المصرفية والتمويلية المحلية والعالمية باستدامة العوائد العقارية في دبي، إلى جانب زيادة إقبال العائلات والأفراد على التملك بغرض السكن الدائم بدلاً من الاستئجار، مستفيدين من التسهيلات التمويلية المتنوعة والخطط الائتمانية المرنة التي توفرها البنوك.

وبحسب مؤشرات القطاع خلال فترة الرصد، لم يقتصر النشاط على الرهونات العقارية، بل شهدت الهبات العقارية أيضاً نمواً ملحوظاً، ما يعكس وتيرة متسارعة في إعادة هيكلة المحافظ العقارية العائلية ونقل ملكية الأصول بين الشركات العائلية والمستثمرين الإستراتيجيين، بما يعزز استقرار هيكل الملكية العقارية في الإمارة.

ويعزز هذا التوجه عمق السوق ويمنحه قاعدة أكثر صلابة في مواجهة التقلبات السعرية، ما يؤكد مكانة العقار في دبي كأداة لحفظ الثروات وإدارتها ونقلها بين الأجيال ضمن منظومة قانونية متطورة تحمي حقوق الملكية وتسهل الإجراءات.

مرحلة أكثر نضجاً واستدامة

ويعكس هذا الأداء المتوازن دخول سوق دبي العقاري مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، بعيداً عن المضاربات السريعة التي ارتبطت تقليدياً ببعض الأسواق الناشئة.

كما يسهم التوازن بين العرض والطلب، والتركيز على المشاريع النوعية والمجمعات السكنية المتكاملة والذكية، في الحفاظ على جاذبية السوق الاستثمارية. ولم يعد المستثمر يركز فقط على المكاسب الرأسمالية الناتجة عن إعادة البيع، بل بات يولي اهتماماً أكبر للعوائد الإيجارية المستقرة التي تظل من بين الأعلى عالمياً مقارنة بمدن كبرى مثل لندن ونيويورك وباريس.

ومع اقتراب نهاية النصف الأول من العام، تتجه الأنظار إلى أداء النصف الثاني، وسط توقعات بأن يدعم هذا الزخم إطلاق المزيد من المشاريع المبتكرة التي تلبي احتياجات الجيل الجديد من المشترين، مع التركيز على الاستدامة والمباني الخضراء والذكية التي أصبحت من المعايير الرئيسية للمستثمر الدولي.

ويؤكد هذا المشهد المتكامل امتلاك سوق دبي العقاري مقومات قوية ومرونة عالية تدعم استمرارية نموه وتعزز مكانته بين أبرز الأسواق العقارية على المستويين الإقليمي والعالمي.