تعبئة أحد الطائرات بالوقود (إكس)
تعبئة أحد الطائرات بالوقود (إكس)
الجمعة 26 يونيو 2026 / 16:08

وقود الجو يلتهم 350 مليار دولار.. والتذاكر تواصل التحليق

تشهد أسعار وقود الطائرات في الأسواق العالمية تراجعاً ملحوظاً إثر انحسار التوترات الجيوسياسية. لكن رغم هذا الانخفاض تشكل كلف السفر عبئاً على المسافرين، إذ لا تزال أسعار تذاكر الطيران تحلق عند مستويات قياسية تخطت معدلات العام الماضي.

الوقود يفقد 80 % من ارتفاعه 

تضاعفت أسعار وقود الطائرات في لوس أنجلوس بنهاية أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب مع تقلص الإمدادات واضطراب حركة الشحن، حسب وكالة "بلومبرغ". على أن 80 % من هذا الارتفاع "هبط" في يونيو (حزيران) الحالي، تزامناً مع زيادة الإنتاج وتحسن تدفقات النفط إلى السوق عبر مضيق هرمز.

وسجلت أسعار الوقود في ساحل الخليج الأمريكي - المؤشر المرجعي للسوق الأمريكية – انخفاضاً مماثلاً. على أن هذه المؤشرات لا تنعكس مباشرة على أسعار التذاكر، إذ تحافظ شركات الطيران على مستويات الأسعار الحالية في ظل قوة الطلب ومحدودية المقاعد المتاحة.

 رفع الإنتاج لمليوني برميل يومياً  

ترفع المصافي العالمية إنتاج وقود الطائرات خلال الأشهر الأخيرة، لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن تعطل صادرات الشرق الأوسط.

ويتخطى إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة، مليوني برميل يومياً لـ 10 أسابيع متتالية، متخطياً الفترات القياسية السابقة لإنتاج وقود الطيران.

وتتجه الكميات المنتجة إلى المطارات الأمريكية والمخزونات التجارية، فيما تصدر كميات أخرى إلى الأسواق التي تواجه نقصاً في الإمدادات.

وتزيد المصافي الأوروبية إنتاجها بالتوازي مع ارتفاع صادرات الوقود من أسواق أخرى، لتقليص الفجوة التي خلفها تراجع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي.

الوقود يستحوذ على 31.4% من النفقات

ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، ارتفاع فاتورة الوقود لدى شركات الطيران العالمية من 252 مليار دولار في 2025، إلى 350 مليار دولار في 2026. وبذلك ترتفع حصة الوقود من إجمالي نفقات تشغيل شركات الطيران إلى 31.4 %، مقارنة بـ 25.4 % في العام السابق.

ورغم زيادة أسعار التذاكر والإيرادات الإضافية، لا تزال شركات الطيران تتحمل جزءاً من صدمة التكلفة، مع توقعات بتراجع أرباح القطاع العالمية من 45 مليار دولار في 2025، إلى 23 مليار دولار خلال 2026.

صحيفة: إفلاس "سبيريت إيرلاينز" يقع على عاتق بايدن - موقع 24حمّلت صحيفة "نيويورك بوست" إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، مسؤولية توقف عمليات شركة الطيران "سبيريت إيرلاينز"، وبشكل خاص لرئيسة لجنة التجارة الفيدرالية لينا خان، واتهمت خان بتبني ما وصفته بـ"شعبوية زائفة".

تقلب النفط يعصف بالشركات الأضعف

وتدفع الحرب وإغلاق مضيق هرمز أسعار النفط ووقود الطائرات إلى تقلبات حادة، مع تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. 

وتتراجع الأسعار اليوم مع تحسن تدفقات النفط واستئناف حركة مزيد من الناقلات، ليسجل خام برنت 72.65 دولاراً للبرميل، مقابل 69.46 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط. 

وتنتقل هذه التقلبات مباشرة إلى شركات الطيران، خصوصاً الناقلات منخفضة التكلفة التي تعمل بهوامش ربح محدودة ولا تمتلك حماية كافية من ارتفاع الوقود. 

وتبرز "سبيريت إيرلاينز" بوصفها أبرز الضحايا، إذ تفاقم قفزة الوقود أزمتها المالية وتدفعها إلى وقف عملياتها، فيما تواجه شركات أضعف خطر الإفلاس أو الاندماج مع ناقلات أكبر، إذا واصلت تكاليف الوقود عند مستويات مرتفعة.

فاينانشال تايمز: حرب إيران تهدد أرباح شركات الطيران العالمية - موقع 24تشهد شركات الطيران العالمية ضغوطاً مالية متزايدة بعد الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، ما قد يضيف نحو 100 مليار دولار إلى فاتورة الوقود خلال العام الجاري، وفق تحذيرات صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا).

التأثير على سعر الرحلات 

وترتفع أسعار تذاكر الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة 15%، خلال الفترة الممتدة من الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الحالي، حتى نهاية أغسطس (آب) المقبل مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وفق بيانات تطبيق "غوينغ" المتخصص في متابعة أسعار السفر.

وتستقر أسعار الرحلات الدولية من الولايات المتحدة وإليها خلال بقية موسم الصيف قرب مستويات عام 2025. وتختلف الأسعار بحسب الوجهة، إذ ترتفع تكلفة رحلات الذهاب والعودة بين الولايات المتحدة ولندن بنسبة 27 %.

وعلى المدى الطويل، ستنخفض أسعار التذاكر إذا تراجع الطلب على السفر، إلا أن تراجع المنافسة ومحدودية السعة يمنعان عودة أرخص التذاكر إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتواصل شركات الطيران تحديد الأسعار وفق الطلب المتاح، بدلاً من تمرير كامل الانخفاض في أسعار الوقود إلى المسافرين.

لماذا لا تنخفض أسعار التذاكر؟

وترفع زيادة أسعار الوقود تكاليف تشغيل الرحلات، خصوصاً الرحلات الطويلة، ما يدفع شركات الطيران إلى خفض عدد الرحلات في فترات ضعف الطلب، وإعادة توزيع السعة نحو المسارات الأعلى ربحية، وتقليص الرحلات الإقليمية أو تعليق الخطوط التي لا تغطي إيراداتها الزيادة في النفقات. 

وتواجه شركات الطيران منخفضة التكلفة ضغوطاً أكبر، بسبب محدودية هوامش أرباحها واعتمادها على الأسعار المنخفضة وكثافة التشغيل.

يحافظ الطلب على السفر على مستويات مرتفعة، بدعم من الرحلات المرتبطة بكأس العالم والذكرى الـ 250 لتأسيس البلاد، فيما يقلص توقف شركة "سبيريت إيرلاينز" عدد المقاعد المتاحة على بعض المسارات، إذ لم تعوض شركات أخرى جميع رحلاتها. 

ويمنح تراجع المنافسة ومحدودية السعة شركات الطيران مجالاً للإبقاء على الأسعار المرتفعة، خصوصاً مع سعيها لتعويض التكاليف التي تكبدتها خلال قفزة أسعار الوقود، ما دام الطلب يسمح ببيع المقاعد بالمستويات الحالية.