رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفن وورش (أرشيف)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفن وورش (أرشيف)
السبت 27 يونيو 2026 / 22:02

رئيس الاحتياطي الفيدرالي بين مطرقة ترامب وسندان القضاء

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وورش، أولى اختباراته الكبرى منذ توليه منصبه، مع ترقب قرار مرتقب من المحكمة العليا الأمريكية بشأن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إقالة أحد أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي، إلى جانب مشاركته في مؤتمر اقتصادي دولي رفيع المستوى في البرتغال، يكشف ملامح نهجه في إدارة السياسة النقدية.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع قرار المحكمة العليا بشأن ما إذا كانت محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك ستحتفظ بمقعدها، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب عزمه إقالتها العام الماضي، في أول محاولة من نوعها من رئيس أمريكي لعزل عضو حالي في مجلس المحافظين.

وكانت المحاكم الابتدائية سمحت لكوك البقاء في منصبها، معتبرة أن لديها فرصة كبيرة للفوز في الطعن القانوني، وينص القانون على أن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يمكن إقالتهم إلا لسبب وجيه، وهو معيار لم يسبق أن خضع لاختبار قضائي.

وينظر إلى القضية باعتبارها اختباراً مهما لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي عن التدخلات السياسية، خاصة بعدما سعى ترامب إلى تعيين شخصيات أكثر انسجاماً مع دعواته المتكررة لخفض أسعار الفائدة.

وأظهرت مداولات المحكمة العليا خلال جلسات الاستماع السابقة تشكيكاً في مبررات الإدارة الأمريكية، ما يعزز توقعات خبراء القانون بأن المحكمة تؤيد استمرار كوك في منصبها، ما يرسخ الحماية القانونية لأعضاء البنك المركزي من الإقالة لأسباب سياسية.

خبراء: الفيدرالي الأمريكي سيثبت سعر الفائدة حتى نهاية العام - موقع 24توقع خبراء ومختصون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي ثابتاً لبقية هذا العام، متجاهلاً بذلك توقعات السوق المالية برفع سعر الفائدة مرتين.

ويرى مراقبون أن صدور حكم لصالح كوك يقلص قدرة البيت الأبيض على التأثير المباشر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، كما سيمنح وورش مساحة أكبر لإدارة السياسة النقدية بعيداً عن الضغوط السياسية.

نهج جديد

ويتبنى وورش نهجاً مختلفاً عن أسلافه، على صعيد السياسة النقدية، وأعلن منذ توليه المنصب عزمه تقليص ما يعرف بـ"التوجيه المستقبلي"، وهو الأسلوب الذي تستخدمه البنوك المركزية لإعطاء الأسواق إشارات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة.

ورفض وورش تقديم أي توقعات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي خلال أول مؤتمر صحفي بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو (حزيران)، مؤكداً أن القرارات ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية دون تقديم وعود مسبقة للأسواق.

وتشير أحدث بيانات التضخم إلى استمرار الضغوط السعرية، مع بقاء أحد أهم مؤشرات التضخم عند أكثر من ضعف الهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خلافاً لرغبة ترامب الذي يطالب بخفضها.

ويشارك وورش، في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم.

ويتوقع أن تكون هذه المشاركة أول اختبار دولي لنهجه الجديد في التواصل مع الأسواق، خاصة أن البنوك المركزية الأخرى لا تزال تقدم إشارات أكثر وضوحا بشأن توقعاتها المستقبلية للسياسة النقدية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تقليص الاعتماد على "التوجيه المستقبلي" يمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر في الاستجابة للتطورات الاقتصادية، لكنه يزيد في المقابل من حالة عدم اليقين لدى الأسواق العالمية، نظراً للدور المحوري للدولار والسياسة النقدية الأمريكية في الاقتصاد العالمي.