الثلاثاء 30 يونيو 2026 / 23:08

مساعي ترامب للسيطرة على الفيدرالي تواجه انتكاسة جديدة

واجهت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إخضاع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإرادته، انتكاسة جديدة بعد فشله في عزل ليزا كوك، وهي من أبرز صانعي سياسات الفيدرالي الأمريكي.

وحاول ترامب العام الماضي عزل كوك، عضوة مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي، من منصبها، مستنداً إلى مزاعم لم تثبت صحتها بشأن تزوير الرهن العقاري، ولم تُوجه أي تهم رسمية لكوك.
وتقول شبكة CNN الأمريكية: "في قضية تاريخية، أصدرت المحكمة العليا يوم الاثنين حكماً ضد ترامب، قائلة إن الإدارة لم تُتح لكوك الفرصة للرد على تلك الاتهامات، كما ينص عليه القانون".
خبراء: الفيدرالي الأمريكي سيثبت سعر الفائدة حتى نهاية العام - موقع 24توقع خبراء ومختصون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي ثابتاً لبقية هذا العام، متجاهلاً بذلك توقعات السوق المالية برفع سعر الفائدة مرتين.

وتضيف: "كان من الممكن أن تمنح إقالة كوك، وهي صانعة سياسات رئيسية في الاحتياطي الفيدرالي تصوّت على أسعار الفائدة، ترامب فرصة لتعيين بديل أكثر توافقاً مع مساعيه لخفض تكاليف الاقتراض". 
وفي بيان لها عقب قرار المحكمة، تقول كوك إن جهود ترامب لعزلها كانت "محاولة لإزاحتي بذريعة ملفقة".

وتضيف أنها "مجرد طريقة واحدة حاول من خلالها ترامب وحلفاؤه الضغط على البنك المركزي الأمريكي المستقل سياسياً".
وكانت تقديرات أمريكية أشارت إلى أنه من غير المرجح أن يقوم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، بإجراء أي تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام.
واختار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول البقاء في منصبه كمحافظ، رافضاً بذلك تعيين الرئيس مرة أخرى، وربما حتى 2028.
ووفق CNN، "يؤكد الحكم الصادر في قضية كوك على وجود ضوابط قانونية أساسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ دأب محافظو البنوك المركزية على تحديد أسعار الفائدة بناء على البيانات الاقتصادية على مدى العقود الماضية، وليس بناء على مطالب الرئيس الحالي".

وتقول: "قد مكّن هذا الاستقلال السياسي مجلس الاحتياطي الفيدرالي من اتخاذ قرارات قد لا تحظى بشعبية على المدى القصير، ولكنها تصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة الآن، في ظل سعي الاقتصاد العالمي للتعافي من أسوأ صدمة نفطية في التاريخ".

يقول مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في شركة الخدمات المالية "جلينميد": "إذا كان الرابع من يوليو (تموز) يوم استقلال البلاد، فقد احتفل الاحتياطي الفيدرالي بيوم استقلاله قبل ذلك بخمسة أيام". 
ويشير إلى أن استقلال الاحتياطي الفيدرالي يدعم مصداقية الدولار، وثقة الأمريكيين طويلة الأمد في استقرار الأسعار.

كان من شأن الحكم ضد كوك أن يشكل سابقة خطيرة تسمح لترامب، أو أي رئيس مستقبلي، بإقصاء أي مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي يختلفون معه، بمجرد الاستشهاد بـ "ادعاءات تافهة أو غير مهمة أو قديمة يصعب دحضها للغاية"، كما وصفها القاضي بريت كافانو، وهو محافظ انحاز إلى زملائه الليبراليين في القرار الذي صدر بأغلبية 5-4 ، خلال المرافعات الشفوية في يناير (كانون الثاني).

ويقول كافانو إن "عدم اليقين بشأن وضع الاحتياطي الفيدرالي يؤدي إلى اضطرابات سياسية، بما في ذلك الارتباك بشأن ما إذا كان بإمكان الرئيس عزل العديد من المحافظين على الفور حسب رغبته، فضلاً عن الاضطرابات في الاقتصاد الأمريكي والعالمي".

ووفق قانون الاحتياطي الفيدرالي، يمكن للرئيس أن يقيل أي مسؤول في الفيدرالي "لسبب وجيه"، ما يعني سوء السلوك أو التقصير في أداء الواجب.
وتقول الشبكة الأمريكية: "هزيمة ترامب القانونية ليست مشكلته الوحيدة، فمسؤولو الفيدرالي يشيرون أيضاً إلى أنهم لا يخططون لخفض تكاليف الاقتراض في أي وقت قريب، حتى مع وجود وارش على رأس الإدارة".
تباطؤ النمو الأمريكي يربك حسابات الفيدرالي في ظل عناد التضخم - موقع 24وضعت البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة في واشنطن أسواق المال العالمية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أمام مأزق معقد يعيد إلى الأذهان مخاوف "الركود التضخمي"، بعد أن أظهرت الأرقام تباطؤاً حاداً ومفاجئاً في وتيرة نمو أكبر اقتصاد في العالم، بالتزامن مع استمرار الضغوط ...

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على بدء الحرب الإيرانية، لا تزال سفن الشحن تعاني من عدم انسيابية الحركة عبر مضيق هرمز، وأدى ذلك بالفعل إلى ارتفاع التضخم في أمريكا، إذ مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي الأمريكي  4.1% في مايو (أيار) ، متجاوزاً بكثير هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

يقول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز: "بالنظر إلى مستوى التضخم المرتفع، فمن الضروري أن نعيده إلى هدفنا طويل الأجل البالغ 2% بشكل مستدام. والسياسة النقدية الحالية في وضع جيد لتحقيق ذلك".

ضغط ترامب بقوة من أجل خفض أسعار الفائدة، وانتقد مراراً رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، لعدم خفضه تكاليف الاقتراض بما يرضي الرئيس، وقال إنه سيقاضي خليفة باول، وارش، إذا لم يخفض أسعار الفائدة.

لكن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية تعني أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد سيواجه صعوبة في تبرير أي تخفيضات في أسعار الفائدة. فرغم أن رئيس البنك المركزي صانع سياسات قوي يحدد جدول أعمال كل اجتماع لتحديد أسعار الفائدة، إلا أنه لا يملك سوى صوت واحد من أصل 12 صوتاً في اللجنة، التي ستستمر في ضم كوك في الوقت الراهن.