الإثنين 6 يوليو 2026 / 15:38
تحوّلت مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا من مواجهة رياضية كبرى إلى أزمة مؤسسية حادة وضعت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في صدام مباشر مع الاتحاد الدولي (فيفا)، إثر قرار الأخير الاستثنائي بتعليق تنفيذ عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون ومشاركته في اللقاء بعد طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة أمام البوسنة والهرسك.
وجاء هذا الاستثناء المفاجئ بضغط وتدخل سياسي صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، مما دفع "يويفا" لإصدار بيان شديد اللهجة أكد فيه أن فيفا "تجاوز الخط الأحمر"، محذراً من أن اختراق اللوائح الصارمة يهدد "العلامة التجارية للعبة" القائمة تاريخياً على نزاهة المنافسة والتطبيق المتساوي للقوانين أمام جميع المستثمرين والمنتخبات.

وخلف كواليس هذا الاستثناء القانوني غير المسبوق، تبرز لغة المصالح الاقتصادية المرتبطة بالدولة المضيفة؛ فاستبعاد بالوغون بتسجيله 3 أهداف في البطولة، كان سيهدد حظوظ أمريكا في التأهل، وهو سيناريو ينطوي على خسائر تسويقية فادحة لنسب المشاهدة التلفزيونية في السوق الأمريكية (الأضخم إعلانياً في العالم)، فضلاً عن تراجع الإنفاق السياحي ومبيعات التذاكر.
هذا الترابط الوثيق بين رأس المال والقرار الرياضي تجسّد في مسارعة ترامب للاحتفاء بالقرار عبر منصته "تروث سوشال" قائلاً: "شكراً لفيفا على فعل الصواب"، في حين قوبل الموقف باستهجان شديد من المعسكر البلجيكي، حيث علّق المدرب رودي غارسيا متهكماً بأن كأس العالم تحول إلى ما يشبه "كذبة أبريل".
وفي نهاية المطاف، يعكس هذا الشرخ بين القوتين العظميين في عالم كرة القدم صراعاً اقتصادياً أعمق حول تسييس اللعبة؛ حيث يخشى الاتحاد الأوروبي أن يفتح القرار الباب أمام إرضاء الأسواق الاقتصادية الكبرى والدول المضيفة الغنية على حساب عدالة اللوائح، مما قد يقوض الثقة الاستثمارية في البطولات المستقبلية.
وفي المقابل، يُظهر موقف فيفا برئاسة جاني إنفانتينو استعداداً لتقديم "المواءمات السياسية والعوائد التجارية" لضمان النجاح المالي المطلق لمونديال أمريكا الشمالية، حتى لو كان الثمن صداماً عنيفاً مع الشريك الأوروبي المسؤول عن إدارة أقوى الدوريات وأكثرها ربحية في العالم.