سفينة شحن تابعة لميرسك في قناة السويس (رويترز)
الإثنين 13 يوليو 2026 / 23:39
بعد ثلاث سنوات من تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر، أعلنت شركة "ميرسك" العالمية للشحن البحري، استئناف عملياتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، وإعادة خدمة النقل البحري (MECL) التي تربط بين الشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى مسارها عبر القناة، بدلاً من الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح.
واضطرت شركات شحن عالمية منذ تصاعد التوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب نهاية 2023، إلى تغيير مسارات سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات ورفع تكاليف التشغيل. ووفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ارتفعت أسعار شحن الحاويات على بعض المسارات الرئيسية بين آسيا وأوروبا خلال أبريل (نيسان) 2024 إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها المسجلة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وانعكست تداعيات أزمة البحر الأحمر على أداء قناة السويس، إذ أعلنت هيئة القناة تراجع إيراداتها خلال عام 2024 إلى نحو 3.9 مليار دولار، مقارنة بـ10.2 مليار دولار في 2023، مع انخفاض أعداد السفن العابرة نتيجة تراجع حركة الملاحة في المنطقة، بحسب تصريحات رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.
توفير الوقت وخفض التكاليف
وتمنح العودة إلى قناة السويس السفن ميزة تشغيلية مهمة، إذ تختصر زمن الرحلات مقارنة بالمسار البديل حول القرن الأفريقي. ووفقاً لبيانات الشركة، تقل مدة الرحلات المتجهة غرباً بنحو 7 أيام في المتوسط، بينما تصل الوفورات الزمنية في الرحلات المتجهة شرقاً إلى نحو 14 يوماً.
وبدأت الشركة تنفيذ العودة من خلال جدولة رحلات لسفن عملاقة، إذ ستكون "ميرسك دنفر" من أوائل السفن العابرة باتجاه الغرب، مقابل "ميرسك شيكاغو" في الاتجاه الشرقي، ضمن استئناف الخدمة بين الهند والشرق الأوسط والولايات المتحدة.
ولا تقتصر أهمية الخطوة على تقليص زمن الرحلات، بل تعكس أيضاً محاولة من شركات الشحن الكبرى لاستعادة المسارات البحرية التقليدية التي تربط مراكز الإنتاج بالأسواق العالمية، بعد فترة من الاضطرابات دفعت السفن إلى استخدام طرق بديلة أكثر تكلفة.
جهود دبلوماسية مصرية
لم يأتِ هذا التحول الملاحي بصورة مفاجئة، بل جاء بعد جهود دبلوماسية واقتصادية مكثفة قادتها الحكومة المصرية على مدار أشهر. فقبل أيام من الإعلان، عقد لقاء بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي والرئيس التنفيذي لمجموعة "ميرسك" فينسنت كليرك.
وخلال اللقاء، ناقشت مصر مع الشركة سبل تعزيز الاستفادة من القناة وتطوير خدماتها الملاحية، فيما أشارت تقييمات "ميرسك"، بالتعاون مع "هاباغ لويد"، إلى تحسن الوضع الأمني في البحر الأحمر، ما دعم قرار استئناف العبور عبر الممر المصري.
لماذا تمثل ميرسك حجر الزاوية للقناة؟
تظهر أهمية عودة الشركة للاقتصاد المصري بالنظر إلى حجم عملياتها عبر القناة قبل اندلاع أزمة البحر الأحمر عام 2023، إذ كانت من أبرز مشغلي سفن الحاويات العابرة للممر الملاحي.
ووفقاً للبيانات الرسمية المعلنة من رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، سجلت حركة عبور سفن "ميرسك" قبل الأزمة:
- عبور 1,158 سفينة خلال عام 2023.
- وصول الحمولات الصافية لهذه السفن إلى نحو 127 مليون طن.
- مساهمة رحلات الشركة في تحقيق إيرادات لقناة السويس بلغت قرابة 732.5 مليون دولار.
وكانت قناة السويس تستقبل قبل الأزمة نحو 28 سفينة يومياً في المتوسط من مختلف الخطوط الملاحية، فيما شكلت سفن "ميرسك" جزءاً مهماً من حركة عبور سفن الحاويات العملاقة عبر الممر الملاحي.
ومنذ نهاية 2025 ومطلع 2026، بدأت الشركة جدولة عودة تدريجية لبعض خدماتها الملاحية، مثل خدمة MECL وAE15، للعبور عبر قناة السويس مجدداً.