السبت 18 يوليو 2026 / 23:56
يواصل المطورون العقاريون في الإمارات المضي في خططهم الاستثمارية، مدفوعين بنتائج قوية سجلها القطاع العقاري خلال الفترة الماضية، غير مكترثين بحالة عدم اليقين التي تسببت بها التوترات الجيوسياسية التي طالت أسواق الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة، بحسب تقرير لمجلة "فوربس الشرق الأوسط"، يرصد استمرار هذا الزخم الاستثماري.
وتشير "فوربس" إلى أنه في الأشهر الماضية أعلن المطورون عن إطلاق أو إنجاز مشاريع وعمليات استحواذ تخطت قيمتها 233 مليار درهم (63.5 مليار دولار) شملت أبوظبي ودبي.
نمو مستمر
هذه الطفرة الاستثمارية مدعومة بمؤشرات أساسية، فبحسب بيانات شركة الاستشارات العقارية (Savills) سجلت أبوظبي نحو 7800 صفقة سكنية خلال الربع الأول من 2026، بينما تخطت معدلات إشغال المكاتب الفاخرة نسبة 95%. وفي دبي سُلّمت أكثر من 10 آلاف شقة سكنية للربع الثاني على التوالي، في حين واصل الطلب على المساحات المكتبية من الفئة الأولى تفوقه على حجم المعروض في مناطق الأعمال الحيوية.
وبحسب دائرة الأراضي والأملاك في دبي، سجلت الصفقات العقارية 252 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، بنمو 31% على أساس سنوي، موزعة على أكثر من 60 ألف عملية تصرف عقاري.
وفي السياق ذاته، سجلت السوق العقارية في دبي مبيعات تخطت 286 مليار درهم (78 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2026، في ثاني أعلى حصيلة نصف سنوية بتاريخ الإمارة، بعد النصف الأول من 2025، بحسب رصد لشركة "دبليو كابيتال" للوساطة العقارية، استناداً إلى بيانات دائرة الأراضي والأملاك.
كيف عزز رأس المال والسيولة قوة القطاع المصرفي الإماراتي؟ - موقع 24أعاد صندوق النقد الدولي تسليط الضوء على متانة القطاع المصرفي الإماراتي، مؤكداً أن البنوك حافظت على مستويات كافية من رأس المال والسيولة، بالتزامن مع استمرار نمو الائتمان والودائع، مستندة إلى مراكز مالية قوية.
أبوظبي
أما مركز أبوظبي العقاري فرصد قفزة أكبر، إذ بلغت قيمة التداولات 66 مليار درهم في الربع الأول من 2026 مقابل 25.3 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام السابق بزيادة 160%، فيما تضاعف عدد الصفقات تقريباً ليصل إلى 13518 صفقة.
وفي أحدث بيانات للمركز أمس الجمعة، سجلت التصرفات العقارية في أبوظبي 117 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بنمو 112% مقارنةً مع الفترة نفسها من 2025، وارتفع عدد المعاملات 61.7%. واعتمد المركز 8 مناطق استثمارية جديدة ليرتفع الإجمالي إلى 50 منطقة، وسجل 28 مشروعاً عقارياً جديداً خلال النصف الأول من العام، بزيادة 16%.
وتكشف بيانات المركز أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة سجلت 13.8 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 309% مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي. وتجاوزت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المُسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من العام إجمالي ما تحقق خلال 2025 بأكمله.
صفقات كبرى
وتشير "فوربس" إلى أن شركة "امتياز للتطوير العقاري" استحوذت في مارس (آذار) الماضي على أرض في منطقة "وسط مدينة جبل علي"، لتطوير مشروع متعدد الاستخدامات بملياري درهم (544.5 مليون دولار)، ما يمثل إضافة استثمارية ضخمة جديدة إلى قائمة متنامية من الصفقات العقارية الكبرى التي تم إنجازها بنجاح على الرغم من حالة عدم اليقين الإقليمية.
هذه الصفقة تأتي امتداداً لسلسلة متواصلة من الاستثمارات المليارية الضخمة، ففي يونيو (حزيران) الماضي كشفت شركة "إعمار العقارية" عن خطط لإطلاق منطقة رئيسية جديدة بقيمة تطويرية تقديرية 200 مليار درهم (نحو 54.5 مليار دولار)، مخصصة لاستيعاب 150 ألف نسمة وتمتد على 4.5 مليون متر مربع.
وتلفت المجلة إلى أن شركة "أورا ديفلوبرز" ضاعفت في أبريل (نيسان) الماضي محفظة أراضيها في منطقة "غنتوت" بين أبوظبي ودبي باستحواذها على مساحة إضافية تبلغ 4.8 مليون متر مربع من شركة "مدن القابضة"، مما يمهد الطريق لاستثمار بـ30 مليار درهم (8.2 مليار دولار).
وتنوه إلى أن "العاصمة أبوظبي تواصل جذب الاستثمارات النوعية، إذ استحوذت شركة "وان للتطوير العقاري" في أبريل (نيسان) الماضي على قطعة أرض في جزيرة الريم، لتطوير مشروع سكني مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يضم خدمات وتقنيات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة تفاصيل الحياة اليومية للسكان".
بشهادة صندوق النقد.. الفوائض المالية تُرسّخ ريادة اقتصاد الإمارات - موقع 24ترسم المؤشرات والتقديرات الصادرة عن وفد خبراء صندوق النقد الدولي، في ختام زيارته الاستقصائية الأخيرة لدولة الإمارات ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، ملامح مرحلة جديدة تؤكد نجاح النموذج التنموي في صياغة مفهوم متطور للمرونة المالية.
ثقة رغم التوترات
ويعزو خبير الاقتصاد ثاني سالم الكثيري استمرار ضخ الاستثمارات إلى متانة الاقتصاد الإماراتي، موضحًا لـ24 أن "تدفق مليارات الدولارات إلى السوق العقارية الإماراتية، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يعكس ثقة المستثمرين بقدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية".
ويقول الكثيري: "يعود ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها الاستقرار التشريعي، ووضوح السياسات الاقتصادية، واستمرار الإنفاق على البنية التحتية، إضافة إلى المكانة التي رسختها الإمارات كملاذ استثماري آمن في المنطقة. لذلك ينظر المستثمرون إلى التقلبات الجيوسياسية على أنها عوامل مؤقتة، بينما تبقى قراراتهم الاستثمارية مبنية على الأساسيات الاقتصادية القوية وآفاق النمو طويلة الأجل".
"تثبيت وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى "إس آند بي غلوبال" و"فيتش" و"موديز" لتصنيف الإمارات عند مستوياته المرتفعة مع نظرة مستقبلية مستقرة خلال فترة التوتر، يمنح المستثمر المؤسسي إشارة ثقة إضافية، ويجعل من دبي وأبوظبي وجهة "ملاذ آمن" ضمن المنطقة، لا سوقاً معرّضة للتقلب"، حسبما يشير الكثيري.
ويوضح خبير الاقتصاد أن "الارتفاع الكبير في الصفقات ومعدلات الإشغال، إلى جانب الطلب القوي على الوحدات السكنية والمساحات المكتبية، يشير إلى أن السوق لا يزال مدعوماً بطلب حقيقي. كما أن التوسع في المناطق الاستثمارية وإطلاق مشاريع جديدة يعزز تنويع الاقتصاد الإماراتي، ويرفع مساهمة القطاع العقاري في النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال".
وبحسب تقديرات شركة (Savills)، فإن دبي ستشهد تسليم نحو 65 ألف شقة سكنية و12500 فيلا بحلول نهاية 2026، في حين تعتزم أبوظبي إنجاز أكثر من 7000 وحدة سكنية وفق جدولها الزمني.