الإثنين 27 يوليو 2026 / 21:25
من مبخرة البيت إلى علامة تجارية..
من وصفات الأمهات وذاكرة البيت إلى خلطات عصرية وعلامات تجارية تبحث عن أسواق جديدة، حوّل إماراتيات شغفهن بالعود والدخون والعطور إلى مشاريع تجمع بين أصالة الموروث ومتطلبات سوق العطور والبخور.
وتكشف تجاربهن عن مسار يبدأ من المعرفة المتوارثة والشغف الشخصي، ويمر بتطوير الخلطات واختبار المنتجات وفهم ذائقة المستهلك، وصولاً إلى بناء العلامة التجارية وتوسيع قاعدة العملاء، مع طموحات بالوصول إلى أسواق خليجية.
من الموروث إلى السوق.. بهوية جديدة
بدأت نورة الشامسي مشروعها "نورسيا للعطور" من معرفة متوارثة بالزيوت العربية الأصيلة، حولتها إلى تجربة في صناعة العطور وتطوير تركيبات تجمع بين المكونات العربية والفرنسية.
وتقول الشامسي "إن شغفها بالعطور تجاوز استخدامها إلى فهمها والتعامل معها، مستفيدة من خبرة والدتها في اختيار الزيوت العربية الأصيلة، التي تمثل عنصراً أساسياً في العطر الإماراتي".
وتقدم "نورسيا" العطر الإماراتي بأسلوب مبتكر، من خلال المزج بين الزيوت العربية والفرنسية، مع الحفاظ على خط إنتاج خاص بالعطور الإماراتية والحرص على استخدام الزيوت العربية الأصيلة.
وترى الشامسي "أن هذا المزيج يمنح منتجاتها مساحة للتجديد ومواكبة ذائقة المرأة العصرية، من دون التخلي عن الخصوصية التي تمنحها المكونات العربية للعطر الإماراتي".
وبعد عامين على إطلاق المشروع، تحرص الشامسي على المشاركة في المهرجانات التراثية والفعاليات المحلية للتعريف بمنتجات "نورسيا" والتواصل المباشر مع المستهلكين، إلى جانب اختبار تفاعلهم مع التركيبات والمنتجات. وتعمل من خلال هذه المشاركات على توسيع قاعدة العملاء وتعزيز حضور العلامة في سوق العطور والبخور.

الدخون بشكل مختلف
توظف صبحية الدرعي، صاحبة مشروع "أورا بلوم للعطور"، معرفتها بالزيوت العربية الأصيلة في تطوير تركيبات عطرية تستهدف ذائقة جديدة، مستندة إلى شغف بالعطور يتجاوز استخدامها إلى فهم مكوناتها والقدرة على التمييز بينها.
وتقول: "علاقتي بالعطور تتعدى فكرة استخدامها، وهو ما دفعني إلى ابتكار تركيبات تجمع بين الزيوت العربية والفرنسية، لتقديم العطر الإماراتي بأسلوب معاصر يحافظ على أصالته ويواكب خيارات المرأة العصرية".
وتوضح الدرعي "أن المزج بين الزيوت العربية والفرنسية يمثل مساحة للابتكار في منتجاتها، مع الحرص على إبقاء الزيوت العربية الأصيلة حاضرة، وتطوير تركيبات تتناسب مع تغير الذائقة وتنوع الخيارات في سوق العطور والبخور".
وترى "أن الحفاظ على هوية العطر الإماراتي لا يرتبط بشكل تقليدي ثابت، وإنما بقدرة المنتج على الاحتفاظ بروحه ومكوناته الأساسية مع تقديمها بصورة تلائم المستهلك المعاصر".
وبعد عام على إطلاق "أورا بلوم"، تواصل الدرعي تطوير تجربتها في سوق العطور والبخور، مدفوعة برغبة في ترسيخ العلامة وتوسيع شبكة علاقاتها والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
وتحرص في هذه المرحلة على المشاركة في الفعاليات التراثية والمحلية، باعتبارها مساحة للتعريف بمنتجاتها والتفاعل مع المستهلكين، فيما تعمل على اكتساب مزيد من الخبرة وفهم السوق، تمهيداً لتطوير حضور "أورا بلوم"، وتعزيز قدرتها على المنافسة والنمو.

المنافسة تتجاوز العطر
وتتعامل مريم حمد الشامسي، صاحبة مشروع "بوغنفيليا تويك" للعطور والدخون، مع صناعة العطور باعتبارها تجربة متكاملة تتجاوز تركيبة المنتج إلى جودة العطر، والهوية التجارية، وطريقة التقديم، وتجربة المستهلك.
وخلال نحو ثلاثة أعوام، حرصت الشامسي مع شريكتها في المشروع علياء العرياني ؛على اختبار منتجاتها لدى المقربين منها والاستماع إلى انطباعاتهم، معتبرة أن تجربة المنتج قبل طرحه في السوق تساعد على تطوير مواصفاته بما يتناسب مع ذائقة العملاء.
وتقول: "المنافسة في سوق العطور والبخور شديدة، خصوصاً مع تنامي حضور المشاريع الإماراتية في هذا المجال، ما يدفع العلامات الجديدة إلى البحث عن عناصر تميز تحافظ في الوقت نفسه على أصالة العطر الإماراتي".
وتوضح الشامسي أن الابتكار يمتد من تطوير الخلطات واستخدام العود والدخون في منتجات جديدة، إلى التغليف وطريقة التقديم، باعتبارها عناصر أصبحت جزءاً من القيمة التي تقدمها العلامة للمستهلك. وتربط هذا الحضور المتزايد للمشاريع الجديدة بموروث عطري متجذر لدى الإماراتيات، بدأ لدى الجدات والأمهات ويعاد تقديمه اليوم بأدوات تجارية أكثر حداثة.
ومع تطلع "بوغنفيليا تويك" إلى التوسع خارج السوق المحلية، تقول الشامسي إنها بدأت خطوات أولى لتكوين قاعدة عملاء في دول خليجية، بما يمنح العلامة فرصة لاختبار منتجاتها في أسواق جديدة وبناء مسار للنمو الإقليمي.

المستهلك شريك في التطوير
بعد ست سنوات في سوق العطور والبخور، نجحت فاخرة الشامسي، صاحبة مشروع "نسيم لمريف للبخور والعطور"، في بناء سمعة محلية وقاعدة من العملاء من جنسيات مختلفة، تقول إن بعضهم أصبح يطلب منتجاتها بشكل مستمر.
وترى الشامسي أن هذه المكانة جاءت نتيجة اهتمامها بتطوير المنتج والاستماع إلى المستهلك، إلى جانب اعتمادها على أجود الزيوت العربية والأصيلة في صناعة عطورها.
وتحرص الشامسي على اختبار جودة منتجاتها بنفسها قبل طرحها، قائلة: "إن اختيار العطر الذي أحبه يمثل نقطة البداية، لكنني لا أكتفي بذوقي الشخصي، بل أختبر التركيبات خلال مراحل التصنيع على فئات مختلفة من المستهلكين، وأستفيد من انطباعاتهم في تطوير المنتج وتحديد مواصفاته".
وتؤكد أن تجربة العملاء تمثل أحد أهم المؤشرات على مدى تقبل العطر، وتساعدها على فهم احتياجات السوق وتفضيلات المستهلكين.
وبين المعرفة المتوارثة والخلطات المبتكرة، واختبار المنتج وبناء العلامة، تتحرك هذه المشاريع داخل سوق العطور والبخور بأدوات تجارية حديثة، من دون أن تتخلى عن جذورها في الموروث العطري الإماراتي.
