صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الخميس 30 يوليو 2026 / 17:02

ارتفاع أسعار النفط يسرّع التحول نحو السيارات الكهربائية بمعدلات قياسية

تُعيد الحرب في الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطرابات في إمدادات الطاقة، وتقلبات حادة في أسعار الوقود، السيارات الكهربائية إلى صدارة خيارات المستهلكين والحكومات، بعد بداية ضعيفة شهدتها السوق العالمية خلال الأشهر الأولى من عام 2026.

وبحسب تقرير جديد صادر عن وكالة الطاقة الدولية، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً بنسبة 35% خلال الربع الثاني من العام مقارنة بالربع الأول، وتجاوزت 5 ملايين سيارة، مع تسجيل معدلات قياسية في نحو 50 دولة. 

وقالت الوكالة، في بيان نقلته الوكالة الفرنسية (فرانس برس)،: "على الرغم من الظروف الصعبة التي تواجهها سوق السيارات في العالم، شهدت مبيعات السيارات الكهربائية ارتفاعاً كبيراً خلال الربع الثاني من هذا العام، بعدما أعادت أزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب في الشرق الأوسط تقلبات أسعار الوقود إلى صدارة الاهتمام".

اهتمام متزايد بالسيارات الكهربائية 

تعكس هذه القفزة تحولاً جذرياً في حسابات أمن الطاقة. فوفقاً لوكالة الطاقة الدولية، دفع الارتفاع الحاد في أسعار النفط وشحّ الإمدادات بملف أمن الطاقة إلى رأس الأولويات، في ظل استحواذ قطاع النقل البري وحده على نصف الاستهلاك العالمي من النفط.

وأضافت الوكالة: "تحظى السيارات الكهربائية اليوم باهتمام كبير باعتبارها جزءاً من الاستجابات السياسية المحتملة، كونها توفر فرصة للدول المستوردة للنفط لتعزيز أمن الطاقة من جهة، وتوفر الحماية للمستهلكين والشركات من تقلبات الأسعار من جهة أخرى".

وأشارت الوكالة إلى إقرار عدد من الدول في جنوب شرق آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط وتضررت بشدة من الأزمة، إعفاءات ضريبية مؤقتة لتشجيع شراء السيارات الكهربائية.

وتتوقع الوكالة أن تسجل مبيعات السيارات الكهربائية نحو 23 مليون سيارة خلال عام 2026، بنمو يقارب 10% عن العام السابق، لتمثل بذلك 29% من إجمالي مبيعات السيارات. في المقابل، يرجح أن يشهد سوق السيارات العالمي انكماشاً عاماً خلال العام نفسه.

استدارة صناعية أوروبية 

بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية، سجلت أوروبا أقوى نمو بين الأسواق الكبرى للسيارات الكهربائية خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتجاوزت حصة السيارات القابلة للشحن 30% في الاتحاد الأوروبي، وبلغت 38% في المملكة المتحدة.

ودفعت الأسعار المرتفعة لبعض الطرازات الكهربائية، وزيادة تكاليف البطاريات والطاقة، والمنافسة الصينية، شركات أوروبية إلى تمديد عمر السيارات الهجينة وإطلاق أجيال جديدة منها، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في السيارات الكهربائية بالكامل، بحسب رابطة مصنعي السيارات الأوروبية.

من هنا، أصبحت السيارات الهجينة غير القابلة للشحن في الاتحاد الأوروبي الفئة الأكبر بحصة 37.3%، مقابل 20.7% للسيارات الكهربائية بالكامل و9.8% للهجينة القابلة للشحن، بينما تراجعت حصة سيارات البنزين والديزل مجتمعة إلى 29.7%، وفق بيانات الرابطة.

من جهتها، اقترحت المفوضية الأوروبية نهجاً أكثر مرونة لخفض انبعاثات السيارات الجديدة بنسبة 90% بحلول 2035، مع تعويض النسبة المتبقية بوقود منخفض الكربون وصلب منتج داخل الاتحاد. وتشمل الخطة دعماً لصناعة البطاريات بقيمة 1.8 مليار يورو، منها 1.5 مليار يورو قروض ميسرة لمنتجي خلايا البطاريات الأوروبيين.

نفوذ صيني واسع

لم تعد الصين مجرد منافس في سوق السيارات الكهربائية، إذ عززت هيمنتها على الصناعة عالمياً من منصة الإنتاج وحتى صالات العرض. ففي 2025، جاءت قرابة 60% من واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات الكهربائية من الصين، ما يعادل أقل من خمُس الطلب الأوروبي على هذه السيارات. وفي 2024، كانت الصين مصدر 55% من واردات التكتل الخارجية من السيارات الكهربائية بالكامل، وفق بيانات التجارة الأوروبية.

ولا يتوقف النفوذ عند حدود السوق الأوروبية، بل يمتد لعمق منظومة التصنيع العالمية، إذ أنتجت الصين نحو 70% من السيارات الكهربائية حول العالم في عام 2025، واستأثرت بأكثر من 80% من إنتاج البطاريات، ما يعكس تفوقها الكاسح في سلاسل التوريد والتصنيع.

وتُعزى الهيمنة الصينية إلى ميزة تنافسية في التكلفة. وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن تكلفة إنتاج السيارات الكهربائية في الصين تقل 35% عن نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، كما تنخفض أسعار خلايا البطاريات الصينية بأكثر من 30% مقارنة بأوروبا، وبأكثر من 20% مقارنة بالولايات المتحدة.

السيارات الكهربائية الصينية تتحدى القيود وتخطط لاختراق السوق الأمريكية - موقع 24تستعد السيارات الكهربائية الصينية لشقّ طريقها إلى السوق الأمريكية خلال السنوات القليلة المقبلة، سواء بشكل مباشر، أو عبر شراكات تصنيع داخل أمريكا الشمالية، رغم القيود الجمركية والتنظيمية الصارمة، والمعارضة السياسية داخل واشنطن.

تشديدات أمريكية

على عكس المشهد في أوروبا، تتخذ المنافسة بين واشنطن وبكين طابعاً مختلفاً داخل الولايات المتحدة، إذ تغيب السيارات الكهربائية الصينية تقريباً عن الصالات الأمريكية.

ويعود الغياب إلى القرار الأمريكي الصارم عام 2024 برفع الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية إلى 100%، إضافة إلى فرض أعباء ضريبية إضافية على البطاريات ومكوناتها، ما حد بشدة من الجدوى التجارية لدخولها السوق الأمريكية، بحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي.

وفي ظل سياسة الحماية الجمركية، شهدت الأسواق المحلية تراجعاً في المبيعات. ففي الربع الثاني من عام 2026، وصلت المبيعات الأمريكية إلى أكثر من 275 ألف سيارة (بزيادة 20% عن الربع الأول)، إلا أنها ظلت أقل بنحو 25% مقارنة بالعام الماضي. 

السيارات الكهربائية والهجينة تستحوذ على 30% من المبيعات في 2026 - موقع 24كشف تقرير حديث عن استمرار الزخم القوي لسوق السيارات الكهربائية خلال عام 2026، مع تسجيل مبيعات قياسية في نحو 100 دولة، وسط توقعات بأن تؤدي الأزمة العالمية الحالية إلى تسريع نمو هذا القطاع في الأسواق الرئيسية.

وتراجعت الحصة السوقية للسيارات الكهربائية خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 7% مقارنة بـ 10% في 2025، متأثرةً بانتهاء الحوافز الضريبية الفيدرالية المخصصة لشراء تلك السيارات، حسب موقع "Cox Automotive".

وتظل البطاريات جوهر المنافسة الصناعية، إذ تستحوذ الصين على أكثر من 80% من القدرة العالمية لتصنيع البطاريات، مقابل نحو 6% إلى 7% لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفق وكالة الطاقة.