إيرانيون في أحد المتاجر حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير جرّاء الحرب والحصار (أ ف ب)
إيرانيون في أحد المتاجر حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير جرّاء الحرب والحصار (أ ف ب)
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 14:53

شلل بري وانهيار نفطي.. حصار هرمز يخنق الاقتصاد الإيراني

تتضاعف أزمة إيران الاقتصادية مع استمرار الحصار الأمريكي على مضيق هرمز، فالبديل البري الذي لجأت إليه أسفر عن تكدس آلاف الشاحنات على الحدود وزيادة مصاريف نقل البضائع، وهو ما يضيف أعباء جديدة تغذي التضخم.

كما تراجعت صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد منذ إعادة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري. ووفق بيانات شركة "كبلر"، انخفضت تحميلات الخام من مليوني برميل يومياً في مارس (أذار) إلى ما بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب).

في الوقت نفسه، ارتفع التضخم السنوي إلى 66% في يوليو (تموز)، قبل أن يصل تضخم الغذاء إلى 128% في أغسطس (آب)، بحسب مكتب الإحصاءات الإيراني.

الاستدانة من أجل رغيف الخبز.. الأوضاع الاقتصادية تتفاقم في إيران - موقع 24في بعض أحياء جنوب طهران، لم يعد شراء الطعام مرتبطاً فقط بما يملكه الزبون في جيبه، بعدما بدأ إيرانيون يطلبون الخبز واللحوم والمواد الغذائية وحتى الوجبات البسيطة عبر الاستدانة، في وقت يقول فيه تجار وأصحاب مخابز إن قدرتهم هم أيضاً على الاستمرار في البيع بالدين تتراجع مع ارتفاع الأسعار، وعدم سداد بعض ...

تعثر البدائل

وفق "واشنطن بوست"، تحاول طهران تعويض تراجع التجارة البحرية عبر مسارات بديلة، بينها بحر قزوين والطرق البرية والسكك الحديدية إلى الصين. 

ورغم ارتفاع حركة النقل عبر بحر قزوين بمعدل 70% خلال الأشهر الخمسة الماضية، وتصاعد تردد قطارات الشحن بين العاصمة الإيرانية ومدينة شيآن الصينية إلى مرتين أسبوعياً تقريباً، إلا أن هذا التوسع التجاري كشف عدم جاهزية البنية التحتية الحدودية للتعامل مع هذا التدفق التجاري الكثيف.

فعلى الحدود مع تركيا مثلاً، قال رئيس جمعية شركات النقل الدولية الإيرانية إن 3700 شاحنة عالقة على الجانب الإيراني، مع وصول فترات الانتظار إلى 20 يوماً. 

وعلى الحدود مع باكستان، تتكدس 700 شاحنة في انتظار العبور، لكن لا يُسمح سوى لنحو 40 شاحنة بالمرور.

ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، تواجه الحدود مع أفغانستان وتركمانستان مشكلات مماثلة، تشمل التأخير ونقص المستودعات، وصعوبات تسجيل البضائع. 

الاستثمار يتراجع والوظائف تختفي.. ماذا يحدث للصناعة في إيران؟ - موقع 24تواجه الصناعة الإيرانية ضغوطاً جديدة فيما يتعلق بالاستثمار، إذ صرح نائب وزير الصناعة ورئيس منظمة الصناعات الصغيرة والمناطق الصناعية طهمورث لاهوتي أن منظمته لم تسجل استثماراً أجنبياً جديداً منذ بداية السنة الإيرانية في 21 مارس (آذار)، بالتزامن مع تراجع إقبال المستثمرين المحليين على ضخ أموال جديدة في ...

ارتفاع فاتورة الحصار

وتكمن الخطورة الاقتصادية في الأثر المالي لا الزمني فقط، حيث ترفع التأخيرات والمسارات البديلة أسعار السلع نحو 30% فور وصولها إلى طهران. كما تبلغ تكلفة نقل الحاوية من الصين إلى إيران عبر الطرق البرية 12 ألف دولار، مقابل 3 آلاف دولار عبر البحر. 

وتوقع رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية أن يكلف الحصار البحري إيران 18 مليار دولار سنوياً في نفقات إضافية.

وبحسب التقارير، تتضاعف أزمة هذا الحظر حين يُحمَّل المستهلك النهائي جُزءاً من أعبائه، ما يُضيف ضغطاً جديداً على الأسعار داخل أسواق تُعاني بالأصل من تراجع عوائد النفط وارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية.