مركز بيانات أمريكي (رويترز)
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 14:54
بدأ سباق الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة تدفقات مليارات الدولارات بين الاقتصادات، مع توجيه حصة متزايدة من الاستثمارات الأجنبية نحو البنية التحتية الداعمة لهذه الصناعة، من مراكز البيانات وشبكات الطاقة إلى الرقائق والمكونات الإلكترونية.
وخلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وجه المستثمرون نحو 538 مليار دولار لمشروعات استثمار أجنبي جديدة عبر الحدود.
واستحوذ قطاع الاتصالات على النصيب الأكبر، مدفوعاً بصورة أساسية بالتوسع في مراكز البيانات التي تحتاج إليها شركات الذكاء الاصطناعي.
وتستند هذه الأرقام إلى بيانات "إف دي آي إنتليجنس" للاستثمارات الجديدة في المشروعات والمنشآت، ولا تشمل صفقات الاستحواذ والاندماج أو القروض بين الشركات.
ليسوا مبرمجين.. كيف صنعت طفرة الذكاء الاصطناعي مليارديرات جدد؟ - موقع 24بينما تتصدر شركات التكنولوجيا الكبرى ومطورو الذكاء الاصطناعي مشهد الثروة الجديدة، تبرز فئة غير متوقعة من المليارديرات المستفيدين من هذا التحول. فهؤلاء لا ينتمون إلى عالم البرمجة أو شركات التقنية، بل جاء بعضهم من قطاعات تقليدية مثل ورش صيانة السيارات وصناعة مقابض الأدراج، مستفيدين من الطلب المتزايد ...
مراكز البيانات تتصدر حركة الاستثمار
بلغت الاستثمارات الجديدة المعلنة في قطاع الاتصالات 139.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، وكان أكثر من 131 مليار دولار منها نصيب مراكز البيانات، أي ما يزيد على 94% من إجمالي استثمارات القطاع.
وتوفر هذه المراكز القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، ولذلك أصبحت في قلب موجة الإنفاق الجديدة على البنية التحتية الرقمية.
وتبرز فرنسا كأحد الأسواق التي استقطبت استثماراً ضخماً في هذا المجال، ففي مايو (أيار) 2026، تعهدت "سوفت بنك" باستثمار أكثر من 50 مليار دولار في مراكز بيانات داخل فرنسا، مع خطة لتوفير 3.1 غيغاواط من قدرات مراكز البيانات في البلاد بدءاً من 2031.
ووفق بيانات "إف دي آي إنتليجنس"، سيكون المشروع أكبر استثمار من نوعه في أوروبا.

الطاقة تلحق بمراكز البيانات
امتد الطلب على البنية التحتية الرقمية إلى قطاع الطاقة، الذي جاء في المرتبة الثانية ضمن أكبر القطاعات جذباً للاستثمارات الجديدة.
وحصلت مشروعات الطاقة المتجددة على 73.3 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وجاءت الطاقة الشمسية في المقدمة، تلتها مشروعات الهيدروجين وتقنيات الطاقة النظيفة الناشئة وطاقة الرياح.
في المقابل، جذبت مشروعات الفحم والنفط والغاز 44.7 مليار دولار، وكان نحو ثلاثة أرباع هذا الاستثمار مرتبطاً بمشروع محطة غاز طبيعي جديدة في ولاية أوهايو الأمريكية، يجري تطويرها لخدمة مركز بيانات قريب قيد الإنشاء.
وتراجعت استثمارات الطاقة المتجددة بصورة طفيفة خلال 2026، ويرتبط جزء من هذا التراجع بانخفاض أولوية الاستثمار لدى الشركات الأمريكية، التي تمثل أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.

الرقائق تدخل دائرة الإنفاق
تظهر العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاستثمار أيضاً في صناعة أشباه الموصلات، التي جاءت في المركز الرابع بين القطاعات الأكثر جذباً لرؤوس الأموال الجديدة.
وجذبت الصناعة 38.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 138 مليار دولار سجلتها على مدار 2025 بأكمله.
وفي يناير (كانون الثاني)، تعهدت شركة "ميكرون" باستثمار 24 مليار دولار في إنتاج الرقائق في سنغافورة، في مشروع يعكس توسع الاستثمار في القدرات التصنيعية اللازمة لصناعة الحوسبة.

الاستثمار يمتد إلى قطاعات أخرى
توزعت بقية قائمة القطاعات الـ10 بين النقل والتخزين، الذي جذب 24.9 مليار دولار، والعقارات بـ23.9 مليار دولار، والمعادن بـ23.7 مليار دولار.
كما بلغت الاستثمارات في المعدات الصناعية 14.6 مليار دولار، فيما جذبت المكونات الإلكترونية والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات 13.7 مليار دولار لكل منهما.