صورة مولدة بوساطة الذكاء الاصطناعي
الجمعة 31 يوليو 2026 / 00:29
وصلت القيمة الإجمالية للأصول في الميزانية العمومية للعالم 1.8 كوادريليون دولار خلال 2025، في وقت لم يتجاوز فيه الناتج المحلي الإجمالي العالمي 117 تريليون دولار، ما أثار تساؤلات حول كيفية وصول قيمة الأصول إلى أكثر من 16 ضعف ما ينتجه الاقتصاد العالمي سنوياً، وما إذا كانت هذه الثروة تعني امتلاك العالم سيولة نقدية بهذا الحجم.
وتشير بيانات معهد "ماكينزي" العالمي إلى أن "صافي ثروة الأسر ارتفع 7.3% خلال العام الماضي ليبلغ 570 تريليون دولار، متجاوزاً متوسط النمو السنوي 5.9% منذ 2000، رغم بقاء نمو الاقتصاد العالمي قريباً من مستوياته التاريخية".
ولفهم دلالة هذا الرقم، تستخدم ماكينزي مفهوم "الميزانية العمومية العالمية"، الذي يجمع القيمة الإجمالية للأصول والالتزامات المالية حول العالم، لقياس حجم الثروة المسجلة في الاقتصاد العالمي، وليس حجم الأموال المتاحة للتداول أو الإنفاق.
ماذا يعني امتلاك العالم أصولاً بهذا الحجم؟
وفي هذا الإطار، تختلف الأصول عن السيولة؛ فالأصول تمثل الموجودات التي تمتلك قيمة اقتصادية، مثل العقارات والأسهم والسندات والمصانع والأراضي، بينما تشير السيولة إلى الأموال الجاهزة للاستخدام الفوري في الإنفاق أو سداد الالتزامات.

وبناءً على ذلك، فإن امتلاك العالم أصولاً بقيمة 1.8 كوادريليون دولار لا يعني امتلاك هذا المبلغ نقداً، لأن معظم هذه الأصول لا تتحول إلى سيولة إلا بعد بيعها أو رهنها، وتتراجع قيمتها إذا حاول عدد كبير من المستثمرين بيعها في الوقت نفسه.
لماذا لا تعني الأصول سيولة نقدية؟
ويظهر ذلك بوضوح في كيفية نمو الثروة العالمية، إذ تشير بيانات "ماكينزي" إلى أن "نمو الثروة العالمية خلال 2025 جاء مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الأصول المالية أكثر من نمو الاقتصاد الحقيقي".
وفي هذا السياق، أوضح التقرير "أن 57% من الزيادة في صافي ثروة الأسر جاءت نتيجة ارتفاع أسعار الأسهم، بينما لم تمثل الاستثمارات الحقيقية الجديدة سوى 20% من إجمالي الزيادة"، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الثروة الورقية والنشاط الاقتصادي الفعلي.
الأسهم تقود الثروة العالمية
وانعكس ذلك على مكونات الثروة العالمية، إذ ساهمت الأسهم بحسب "ماكينزي" في أكثر من نصف نمو الثروة العالمية خلال العام الماضي، بينما لم تتجاوز مساهمة العقارات 15%، في تحول واضح عن العقود السابقة التي كانت فيها العقارات المحرك الرئيسي للثروة.
ويعزو التقرير هذا التحول إلى الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي دفعت مؤشرات الأسهم العالمية إلى الارتفاع 20% خلال العام الماضي.
بين الثروة الورقية والاقتصاد الحقيقي
ومع استمرار هذا الاتجاه، تتسع الفجوة بين الثروة الورقية والأداء الاقتصادي الفعلي، إذ نقلت "رويترز" عن خبراء أن "الاقتصاد العالمي يعتمد على الأصول المالية كمصدر رئيسي لنمو الثروة، وهو ما يجعل الميزانية العمومية العالمية تبدو أكثر قوة على الورق، لكنها أكثر هشاشة أمام أي اضطرابات مالية".
لماذا تهم وول ستريت العالم؟
وتبرز هذه الهشاشة بشكل أكبر في الأسواق الأمريكية، إذ تشير بيانات "رويترز" إلى أن الولايات المتحدة تستحوذ على نحو نصف الأسهم المحتفظ بها داخل الدول التي شملتها دراسة ماكينزي، بينما تعود أكثر من ثلث الالتزامات المرتبطة بالأسهم الأمريكية إلى مستثمرين أجانب.
رد فعل الأسواق يضع مصداقية وارش "على المحك" عقب قرار الفيدرالي - موقع 24رهن كيفين وارش نجاح رئاسته للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالحدّ من تصريحاته، حتى لا تنعكس على خطط المستثمرين، ورغم تأكيده على نجاح خطته، جاء رد الفعل عكسياً، وأثار "صدمة" في الأسواق الأمريكية.
وبالتالي، فإن أي تصحيح حاد في أسواق وول ستريت لا يقتصر تأثيره على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى ثروات المستثمرين والإنفاق والأسواق المالية حول العالم، نظراً للتشابك الكبير بين الأسواق العالمية وارتفاع حصة الأصول المالية في تكوين الثروة العالمية.