مولدة بالذكاء الاصطناعي (24)
مولدة بالذكاء الاصطناعي (24)
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 / 17:13

"تروث سوشيال" تتحول لخدمة مدفوعة.. واتهامات لترامب بالتربح من الرئاسة

بعد سنوات كانت فيها منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) المنبر الإعلامي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغم تكبدها خسائر مالية، بدأت شركته بيع وصول فوري إلى منشوراته لـ"وول ستريت" مقابل اشتراكات تصل إلى 1.2 مليون دولار سنوياً، ما يمنح المتعاملين أفضلية زمنية لا تتجاوز أجزاء من الثانية في الاطلاع على منشورات كثيراً ما تحرك الأسواق العالمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن ترامب حوّل ولايته الرئاسية الثانية إلى أكثر مشاريعه ربحية، بعدما حقق في 2025 أكثر من 2.2 مليار دولار من إمبراطورية العائلة في العملات المشفرة، وتسويات قانونية، واتفاقيات ترخيص تجارية، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس".

وتُعد خدمة "Truth API" أحدث حلقات هذا التوجه، إذ تستفيد من التأثير المباشر لمنشورات الرئيس على الأسواق المالية، عبر بيع وصول فوري إليها بنظام الاشتراك. 

وأطلقت شركة ترامب للإعلام والتكنولوجيا (Trump Media & Technology Group - TMTG) الخدمة في الأول من أغسطس (آب)، حيث تنقل منشورات "تروث سوشيال" إلى العملاء من المؤسسات المالية خلال أجزاء من الثانية.

ونقل "أكسيوس" عن مصدر مطلع، أن الاشتراك الذي يتيح الوصول إلى أكثر 10 حسابات تداولاً على المنصة؛ يتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف دولار شهرياً، فيما ترتفع التكلفة للراغبين في متابعة عدد أكبر من الحسابات.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، اشترك في الخدمة حتى الآن ما لا يقل عن 5 عملاء، فيما تؤكد الشركة أن من بين مشتركيها مؤسسات إخبارية مالية وشركات متخصصة في التداول عالي التردد.

ويمثل ترامب المساهم الأكبر في الشركة المدرجة في البورصة، إذ يستفيد منفرداً من صندوق ائتماني قابل للإلغاء يمتلك 41.5% من أسهمها، بينما يتولى نجله دونالد ترامب الابن، بصفته الوصي الوحيد على الصندوق، إدارة تلك الحصة.

وسجلت الشركة إيرادات 871 ألف دولار خلال الربع الأول من 2026، فيما بلغت إيراداتها الإجمالية خلال 2025 نحو 3.68 ملايين دولار. وارتفع سهم الشركة بنحو 7% منذ الإعلان عن خدمة "Truth API"، ما أضاف نحو 77 مليون دولار إلى القيمة السوقية لحصة ترامب.

تأثير مباشر على الأسواق

أظهرت الخدمة قيمتها سريعاً، إذ أعلن ترامب بعد ساعات من إطلاقها إلغاء ضربات عسكرية واسعة كانت مقررة ضد إيران، ما دفع أسعار النفط إلى الهبوط بنحو 5% عند إعادة فتح الأسواق.

كما أدى منشور لترامب في 23 مارس (آذار) أعلن فيه تأجيل هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، إلى تراجع برنت 11%. وفي مارس 2025، ساهم إعلان ترامب إنشاء احتياطي أمريكي للعملات المشفرة في صعود عملة "X.R.P" بـ27%، مضيفاً 300 مليار دولار إلى القيمة السوقية العالمية للأصول المشفرة تقريباً.

كما أدى تهديده في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بفرض رسوم جمركية جديدة واسعة على الصين إلى تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 2.7%.

ويمنح النظام الجديد لشركات التداول خوارزميةً قادرة على تلقي منشورات ترامب بصيغة قابلة للمعالجة الآلية، قبل أن تصل الإشعارات إلى معظم المستثمرين أو يعيدوا تحديث شاشاتهم، وهو فارق زمني يحقق مكاسب كبيرة في الأسواق.

انتقادات وتحقيقات

ويرى منتقدون أن هذه الخدمة تجسد أبرز إشكاليات ولاية ترامب الثانية، إذ يجري توظيف النفوذ الرئاسي الذي يحرك الأسواق في دعم نشاط تجاري يعود بالنفع المالي على الرئيس نفسه.

وأطلق الديمقراطيون في الكونغرس تحقيقاً، كما طالبوا هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، ومكتب أخلاقيات الحكومة، بالتحقيق فيما إذا كانت الخدمة تخلق تضارباً في المصالح أو تتيح فرصاً للتلاعب بالأسواق.

وقدم السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، مشروع قانون يحظر هذه الممارسة، قائلاً إن "بيع شركة الرئيس وصولاً مميزاً إلى منشوراته المؤثرة في الأسواق يمثل فساداً ويقوض ثقة الجمهور".

في المقابل، تؤكد شركة "T.M.T.G" أن جميع المنشورات تكون متاحة للعامة قبل وصولها عبر واجهة البرمجة، وأن ما تبيعه فعلياً هو تقليص الفاصل الزمني القصير بين النشر ووصول المحتوى إلى المستخدمين.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب "يسيئون توصيف الخدمة، إما بدافع معارضة أيديولوجية لاقتصاد السوق أو لعدم إدراكهم الفرق بين المعلومات العامة وغير العامة".

شكوك مستمرة

وأدى التداخل بين السلطة العامة والمصالح التجارية الخاصة إلى تصاعد الشكوك حول إدارة ترامب، رغم نفي البيت الأبيض وجود أي تضارب في المصالح.

وأثارت رهانات مالية جاءت قبل إعلانات ترامب بشأن الرسوم الجمركية وإيران تحقيقات اتحادية حول احتمال وجود تداول بناءً على معلومات داخلية، من دون أن تظهر أدلة تربط ترامب أو أفراد عائلته بهذه العمليات.

وفي واقعتين منفصلتين، يخضع موظف سابق في البيت الأبيض للتحقيق للاشتباه في استغلال اطلاعه المسبق على خطابات ترامب لإجراء رهانات في أسواق التوقعات، فيما دفع جندي أمريكي ببراءته من اتهامات بالمراهنة على العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، والتي شارك في تنفيذها.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه القضايا أثرت في نظرة الأمريكيين إلى الإدارة، إذ يرى 60% من المستطلعين أن ترامب يستخدم منصب الرئاسة لتحقيق مكاسب شخصية، بينما تراجعت مستويات الرضا عن أدائه في مكافحة الفساد الحكومي إلى أدنى مستوياتها المسجلة.