صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 / 17:45

الجفاف يحاصر الطاقة النووية.. هل تتوقف مفاعلات أوروبا؟

محطة تنتج كهرباء منخفضة الكربون، لكنها قد تتوقف لأن النهر المجاور لم يعد حاملاً ما يكفي من المياه. هذا ما تواجهه المجر، إذ دفع الجفاف محطة "باكش" النووية- التي توفر أكثر من 40% من كهرباء المجر- إلى خفض إنتاجها من نحو 2000 ميغاواط إلى 240 ميغاواط فقط.

هبوط إنتاج "باكش" من 2000 إلى 240 ميغاواط يفتح ملف اعتماد كهرباء أوروبا على الأنهار

كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً لـ"24": الجفاف يخفض إنتاج المفاعلات.. ولا يهدد سلامتها تلقائياً

يسري أبو شادي: نقص مياه التبريد يربك المفاعلات.. وخفض القدرة يمنع مخاطر التشغيل

نائب رئيس هيئة المحطات النووية في مصر سابقاً لـ"24": أبراج التبريد تحصن المفاعلات.. وكلفتها تراجع الكفاءة 1.5%

تفيد وكالة "رويترز" للأنباء، في تقرير نُشر اليوم 4 أغسطس (آب) 2026، بأن ارتفاعاً طفيفاً في منسوب الدانوب أبقى آخر توربين في المحطة عاملاً بأمان، لكنه لم يبدد احتمال الإغلاق الكامل إذا عاود النهر الانخفاض، وهي الأزمة التي دفعت الحكومة إلى خفض الاستهلاك والاستعداد لزيادة واردات الكهرباء.
ويبدو أن المشكلة لم تعد محلية، إذ أغلقت رومانيا وحدة من محطة "تشيرنافودا"، بينما خفضت فرنسا أو أوقفت إنتاج مفاعلات خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، بسبب سخونة الأنهار والقيود البيئية على تصريف المياه الساخنة.

لماذا تحتاج المفاعلات إلى الأنهار؟

يقول كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً، الدكتور يسري أبو شادي، إن الجزء الأكبر من المياه لا يذهب إلى قلب المفاعل مباشرة، بل يستخدم لتكثيف البخار الخارج من التوربين في دائرة التبريد الثالثة.
ويوضح في حديث لـ"24" أن المحطات الداخلية تعتمد على الأنهار، إما بالتبريد المباشر أو عبر أبراج، لكن الأبراج تفقد ما بين 10% و20% من مياه الدائرة بالتبخر، خاصة صيفاً، ما يستلزم تعويضها.

ويضيف أبو شادي، أن ارتفاع حرارة مياه النهر يضعف التبريد، لأن المياه المعادة لا يمكن أن تتجاوز حدوداً حرارية مقررة، ولذلك يكون الحل الأول خفض القدرة؛ إذ تهبط وحدة بقدرة 1000 ميغاواط إلى 500 ميغاواط لتقليل الحرارة المصرفة.
ويشدد أبو شادي على أن نقص المياه "لا يعني خطراً تلقائياً على أمان المفاعل"، لأن خفض القدرة أو الإيقاف يسبقان الوصول إلى وضع غير آمن، مع وجود أنظمة حماية تجعل احتمال استمرار التشغيل الخاطئ "ضعيفاً جداً".

كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً د. يسري أبو شادي (موقع المعرفة)

الكلفة الخفية لأبراج التبريد

ويقول نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية سابقاً الدكتور علي عبدالنبي، إن وحدات "باكش" الأربع من طراز VVER-440 طُورت لتنتج مجتمعة نحو 2000 ميغاواط، وتسحب قرابة 100 متر مكعب من مياه الدانوب كل ثانية لتبريد المكثفات.
ويوضح لـ"24" أن انخفاض المنسوب يقلل المياه الواصلة إلى المكثفات، بينما ترفع سخونة النهر درجة حرارة التشغيل، وفي الحالتين تنخفض الكفاءة ويضطر المشغل إلى تقليص إنتاج الكهرباء، موضحاً أن الوحدات قد تتوقف إذا هبطت المياه دون المستوى التشغيلي.
ويرى عبد النبي أن أبراج التبريد تخفض اعتماد المحطة على التدفق المباشر للنهر، إذ تحتاج عندها إلى مياه تعويضية لما يتبخر فقط، ويمكن دعمها بخزانات مائية. لكنه أشار إلى أن هذا الخيار يقلل كفاءة التبريد بنحو 1.5%، ما يضع الحكومات أمام مفاضلة بين أعلى إنتاج لحظي وموثوقية التشغيل خلال الجفاف.
وتشمل البدائل، بحسب أبو شادي، خفض القدرة، وإنشاء بحيرات تبريد، ومد أنابيب لتصريف المياه في أعماق البحار بالمحطات الساحلية، موضحاً أن المحطات المطلة على البحار، مثل الضبعة، تظل أقل تعرضاً لضيق الإمدادات، مع ضرورة حماية مآخذ المياه من الرمال والترسبات.

نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية سابقاً الدكتور علي عبد النبي (موقع الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تغلق أوروبا مفاعلاتها؟

الأزمة الحالية لا تشير إلى اتجاه لتخلي أوروبي شامل عن "النووي"، ولكنها ترفع كلفة المفاعلات القديمة المرتبطة بالأنهار، إذ تفيد شركة الكهرباء الفرنسية "EDF" بأن خسائر إنتاج أسطولها الفرنسي بسبب ارتفاع حرارة المياه وضعف تدفق الأنهار بلغت في المتوسط 0.3% سنوياً منذ 2000، لكنها تستهدف خفض استهلاك المياه الصناعي 10% بحلول 2030.

بالتالي، تصبح أوروبا بين خيارين لتوفير الوقود النووي، إما تطوير أنظمة محطاتها وتحديث أنظمة التبريد، أو إغلاق بعض الوحدات القديمة لتقليل التكلفة.