لافتة تُظهر قبول بطاقات المساعدات الغذائية EBT (رويترز)
الإثنين 21 سبتمبر 2026 / 20:11
تحتاج الأسر الأمريكية منخفضة الدخل مخصصاتها الشهرية لشراء قوتها اليومي، غير أن مجرد تمرير بطاقة المساعدات عبر جهاز الدفع قد يمنح اللصوص فرصة سانحة للوصول إلى هذه الأموال.
تكمن الأزمة في بطاقات تحويل المنافع الإلكترونية المستخدمة في الولايات المتحدة، والتي لا تزال تعتمد على الشريط المغناطيسي الذي يعود إلى ستينيات القرن الماضي؛ ما تستغله شبكات إجرامية لنسخ البيانات وسرقة المخصصات.
وتتصدر مجموعات إجرامية مرتبطة خصوصاً برومانيا هذا النوع من الاحتيال، وفق سلطات إنفاذ القانون، بينما تتسع الأساليب لتتخطى أجهزة النسخ التقليدية إلى برامج آلية تخمن أرقام الحسابات وتنفذ معاملات مزيفة تنقل الأموال مباشرة إلى حسابات اللصوص.
أزمة تكلف الملايين
تغيب التقديرات الرسمية الحديثة لإجمالي الأموال المسروقة، بيد أن حجم الضرر يتضح من واقع الأموال التي اضطرت الحكومة الأمريكية لتعويضها.
عوضت الحكومة الفيدرالية نحو 360 مليون دولار عن مخصصات مسروقة طالت 754 ألف أسرة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وديسمبر (كانون الأول) 2024، قبل أن يفقد البرنامج الفيدرالي صلاحية تعويض السرقات الجديدة؛ ما يعني أن الضحايا لم يعودوا يحصلون على التعويض من الحكومة الفيدرالية.
أثر الجريمة على الأسر
وفق "وول ستريت جورنال"، تضع هذه الأوضاع الأسر الفقيرة أمام أزمة مباشرة؛ فعندما تختفي مخصصات برنامج المساعدات الغذائية "سناب" من البطاقة، يجد المستفيد نفسه مضطراً للاعتماد على أقاربه أو بنوك الطعام حتى حلول موعد الصرف التالي.
وتكشف بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي اتساع قاعدة الأسر ذات الدخل المنخفض في الولايات المتحدة؛ إذ بلغ عدد الأسر التي يقل دخلها عن 200% من خط الفقر نحو 18.5 مليون عائلة في 2024، من إجمالي يقارب 83 مليون أسرة.
ويشمل هذا العدد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، إلى جانب الأسر التي يتراوح دخلها بين خط الفقر وضعفه، وهي الفئات التي يمكن أن تكون أكثر اعتماداً على برامج الدعم الحكومية لتغطية احتياجاتها الأساسية.
وبلغ خط الفقر الفيدرالي نحو 32 ألفاً و649 دولاراً سنوياً لأسرة مكونة من 4 أفراد في الولايات المتحدة عام 2025، مع اختلاف العتبة بحسب حجم الأسرة وتكوينها؛ وفي العام نفسه، كان 34.5 مليون شخص تحت خط الفقر، بما يعادل 10.2% من السكان، وفق أحدث بيانات مكتب الإحصاء.

سهولة نسخ البطاقة
تعتمد آلية السرقة على تركيب جهاز دقيق يصعب كشفه فوق قارئ البطاقات؛ إذ يلتقط البيانات المخزنة على الشريط المغناطيسي عند تمرير البطاقة، بينما يسجل غطاء مزيف للوحة المفاتيح، "الرقم السري". ثم ينسخ اللصوص تلك البيانات على بطاقات فارغة لسحب الأموال من الصراف الآلي أو شراء سلع لإعادة بيعها في السوق السوداء.
وتكمن الثغرة في استمرار اعتماد أغلب بطاقات المساعدات على الشريط القديم، بخلاف البطاقات المصرفية التي انتقلت إلى الشرائح الإلكترونية والدفع اللاتلامسي، إذ تقتصر البطاقات المزودة بشرائح حماية حالياً على 7 ولايات أمريكية فقط.

كاليفورنيا خفضت الخسائر والثغرة باقية
أنفقت كاليفورنيا 76.5 مليون دولار لتوزيع ملايين البطاقات المزودة بشرائح، ما خفض المخصصات المسروقة المعوضة من نحو 21 مليون دولار في يناير (كانون الثاني) 2024 إلى 4.3 مليون دولار في يوليو (تموز) 2026.
غير أن 40% من المبيعات لا تزال تعتمد على مسح الشريط المغناطيسي، فضلاً عن تعمد بعض اللصوص تعطيل خيار الشريحة لإجبار المستهلك على التمرير اليدوي.
في الوقت نفسه، تطورت أجهزة النسخ لنقل البيانات عبر البلوتوث والبقاء مخفية لفترات طويلة؛ حيث ضبط جهاز الخدمة السرية 694 جهاز نسخ خلال 70 عملية تفتيش، محبطاً احتيالاً يُقدر بنحو 720 مليون دولار.
وتسعى الولايات للتحديث رغم كلفته الزمانية والمالية؛ إذ أقرت أوهايو قانوناً يفرض الشريحة بتكلفة تحول تتجاوز 20 مليون دولار وتنفيذ يستغرق 3 سنوات.