العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
الإثنين 21 سبتمبر 2026 / 20:11

"ادفع إيجاراً وتملّك عقاراً".. الإيجار التمليكي يختبر السوق المصرية

فتحت الحكومة المصرية باب التقديم لحجز 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل، بنظام "الإيجار المنتهي بالتملك" ضمن المرحلة التاسعة من مبادرة رئاسية بشعار "سكن لكل المصريين".

لا تشير خطط الإسكان الحالية إلى تراجع الدولة المصرية عن بناء وحدات جديدة، فخطة العام المالي 2026/2027 تستهدف 205 آلاف وحدة ضمن برامج صندوق الإسكان الاجتماعي، منها 124 ألف وحدة استكمالات و81 ألف وحدة مستهدف تمويلها.

ويضم الطرح 5 آلاف وحدة جاهزة للتسليم، إلى جانب 5 آلاف وحدة أخرى مقرَّر تنفيذها خلال 3 سنوات، على أن يُتاح التقدّم للوحدات منذ 20 سبتمبر (أيلول) الجاري وحتى 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ورغم محدودية الطرح الحالي، إلا أنه فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول خريطة الإسكان المصرية، ومدى قدرة الإيجار التمليكي على كبح ارتفاع أسعار الإيجارات في القطاع الخاص، وتأثيره على مستويات الطلب على خيار الشراء المباشر.

تحركات الأسعار

في سوق الإيجارات الخاصة، سجّل متوسط الإيجار الشهري للشقق غير المفروشة بالقاهرة 10 آلاف جنيه خلال الربع الثاني من 2026، بارتفاع قدره 15% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق مؤشر أسعار الإيجار الصادر عن مرصد العمران.

​ومع ذلك يوجد تباين مكاني واضح، فقد ارتفعت الإيجارات في 11 حياً، وثبتت في 7 أحياء، بينما تراجعت في 8 أحياء أخرى، فيما انخفض سعر الإيجار للمتر في القاهرة الجديدة 31%.

وفي حديثه لـ"24"، أكد هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب المصري، أن التوسع في الإيجار المنتهي بالتملك يمكن أن يؤثر على أسعار السوق الخاص، لكن التأثير لن يكون موحّداً، وسيكون أكبر في المدن والمناطق التي تتوافر فيها وحدات حكومية بديلة وخدمات جيدة.

وبالتالي قد يدفع النظام ملاك الوحدات الخاصة في المناطق المنافسة إلى تثبيت الإيجارات أو تقديم شروط أكثر مرونة، لكن طرح 10 آلاف وحدة وحده لن يكون كافياً لإعادة تسعير سوق الإيجارات في محافظات مصر كافة.

الطلب قد يتغير قبل الأسعار

المؤشر الأهم حتى الآن هو حجم الإقبال، ففي اليوم الأول لفتح باب التقديم، سجل 71,760 شخصاً على منصة "مسكن" لحجز الوحدات الـ10 آلاف، مع 2,122 حجزاً مبدئياً و564 حجزاً مدفوعاً.

ويرى النائب البرلماني أن حجم الطلب سيكون أول جوانب السوق تأثراً بالنظام، لأن الإيجار المنتهي بالتملك قد يجذب مواطنين كانوا يؤجلون قرار الشراء بسبب ارتفاع المقدم أو القسط، لكن لديهم القدرة على سداد إيجار شهري منتظم.

ويضيف هاني شحاتة: "أما أسعار البيع، فهنا يجب أن نكون حذرين؛ زيادة الطلب إذا لم يصاحبها زيادة كافية في المعروض قد تضغط الأسعار إلى أعلى. ولذلك المطلوب ليس فقط تنشيط الطلب، وإنما تحقيق توازن بين الطلب والمعروض حتى لا تتحول أي آلية لتيسير التملك إلى سبب جديد لارتفاع الأسعار".

أما الإيجارات، فيشير إلى أنها قد تتأثر تدريجياً إذا انتقل جزء من المستأجرين إلى التملك، لكن حجم هذا التأثير سيتوقف على عدد المستفيدين وطبيعة النظام نفسه.

هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب المصري

هل يتراجع البناء؟

لا تشير خطط الإسكان الحالية إلى تراجع الدولة المصرية عن بناء وحدات جديدة، فخطة العام المالي 2026/2027 تستهدف 205 آلاف وحدة ضمن برامج صندوق الإسكان الاجتماعي، منها 124 ألف وحدة استكمالات و81 ألف وحدة مستهدف تمويلها.

كما بلغ إجمالي الوحدات المنفذة في مصر خلال 2023/2024 نحو 159 ألف وحدة، منها 82.7 ألف وحدة نفذها القطاع الحكومي والعام و76.2 ألف وحدة نفذها القطاع الخاص، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفي إطار البحث عن حلول تمويلية تناسب المتقدمين لهذه الوحدات، يتجه الحل الحكومي نحو التوسع في نظام الإيجار المنتهي بالتملك، لذلك يرى عضو لجنة الإسكان في تصريحاته لـ"24" أن هذا النظام يمكنه جذب شريحة جديدة من المواطنين، خاصة من لديهم القدرة على سداد إيجار شهري منتظم، لكنهم لا يستطيعون تدبير مقدّم التملك أو الالتزام بقسط تمويلي مرتفع من البداية.

في الوقت ذاته، يشدّد النائب البرلماني على أن نجاح النموذج يتطلب قواعد واضحة بشأن سعر الوحدة، ونسبة الإيجار المحتسبة لحساب التملك، ومدة العقد، وحقوق الطرفين وآلية انتقال الملكية، حتى لا يتحول النظام إلى مجرد إيجار طويل الأجل بدل أن يكون مساراً فعلياً للتملك.