سجلت غوغل أواخر يوليو أول تدفق نقدي سلبي في تاريخها
سجلت غوغل أواخر يوليو أول تدفق نقدي سلبي في تاريخها
الجمعة 7 أغسطس 2026 / 17:55

هجرة العقول تهز غوغل.. لماذا هبط سهمها رغم قوة النتائج المالية؟

شهد سهم ألفابت، الشركة الأم لـ غوغل، تراجعاً مفاجئاً بنحو 4% بعد إعلان تغييرات في قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي، تضمنت توسيع دور ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة ديب مايند، داخل المجموعة، إلى جانب مغادرة جيف دين، كبير باحثي الذكاء الاصطناعي، و3 باحثين آخرين لتأسيس شركتهم الناشئة "Discovery Loop"، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن فقدان بعض المواهب الرئيسية في سباق الذكاء الاصطناعي.

إلى جانب الباحثين السابقين، فقدت الشركة أيضاً كفاءات بارزة أخرى مثل نعوم شازير، وجون غامبر، الحائز على جائزة نوبل في الذكاء الاصطناعي، في الأشهر الأخيرة للعمل في شركتي "أوبن إيه أي" و"أنثروبيك". 

وفي غضون ذلك، لم تُصدر غوغل حتى الآن أحدث طرازاتها الرائدة  "Gemini 3.5 Pro" التي روجت له كثيراً.

وقفت هذه التحركات خلف غضب المستثمرين، ما أدى إلى انخفاض أسهم الشركة بنسبة 7% قبل أسبوعين بعد أن أعلنت عن زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي دون تحديد موعد لإطلاق النموذج الجديد، ورغم تعافي أسهم غوغل بعد ذلك، إلا أنها عادت للتراجع 4% بعد الإعلان عن تغييرات القيادة.

تغيير استراتيجية الشركة 

لسنوات طويلة، كانت غوغل تُقدم بوصفها قِبلة العلماء والباحثون، حيث تُمنح الأولوية للأبحاث بعيدة المدى حتى وإن تأخر تحويلها إلى منتجات تجارية، لكن التغييرات الأخيرة تكشف عن توجه الشركة نحو نموذج مُختلف يدفع نحو تطوير المنتجات وتسريع وصولها إلى السوق.

ورغم أن غوغل من أوائل الشركات التي وضعت الأسس العلمية للذكاء الاصطناعي الحديث، إلا أنها فقدت جزءاً من زخمها، خصوصاً مع صعود "أوبن إيه أي" و"أنثروبيك" والتقدم السريع في أدوات الوكلاء الذكية (AI Agents)، بينما لا يزال الإصدار المنتظر من "غيميناي" متأخراً عن موعده.

هجرة العقول.. الخطر الأكبر على الشركة 

يتفق كثير من الباحثين على أن خروج شخصيات بارزة صنعت مجد غوغل والانضمام إلى شركات أخرى أو تأسيس مشروعها الخاص بمثابة الخطر الأكبر على الشركة وليس مسألة هبوط الأسهم كونه أمر مؤقت.

ويشير الخبراء، إلى أن جيف دين، لم يكن مجرد مدير تنفيذي، بل أحد مؤسسي "عقل غوغل" الذي قضى 27 عاماً داخل الشركة، وأحد أكثر الباحثين تأثيراً في العالم، لافتين إلى أن مغادرته رفقة علماء شاركوا في تطوير تقنيات التعلم العميق، والتنبؤ بالبروتينات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليس في صالح غوغل على الإطلاق.

الجانب الخفي من الأزمة 

بعيداً عن المنافسة التقنية، تشير تقارير إلى أن عدد من الاستقالات جاءت في سياق خلافات أعمق تتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي، خاصة التعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية، وإمكانية توظيف التقنيات في المراقبة أو التطبيقات العسكرية.

وتنقل التقارير عن موظفين حاليين وسابقين أن رحيل جيف دين يمثل بالنسبة لكثيرين نهاية مرحلة كانت تضم أصواتاً مؤثرة تدافع عن الضوابط الأخلاقية داخل الشركة، وهو ما يضيف بعداً جديداً للتغييرات الأخيرة يتجاوز الاعتبارات الإدارية والتجارية.

في الوقت نفسه، تواجه ألفابت ضغوطاً مالية متزايدة بسبب الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما تسعى إلى جمع ما يصل إلى 25 مليار دولار عبر إصدار سندات لتمويل استثماراتها.

كما رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي للمرة الثانية هذا العام، مما أثار المخاوف بشأن وتيرة العائدات على استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن التأخيرات في نموذج الذكاء الاصطناعي الرئيسي الخاص بها.

من المتوقع أن تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 730 مليار دولار هذا العام، معظمها على الذكاء الاصطناعي، وقد بدأ هذا الإنفاق الضخم بالفعل في الضغط على التدفقات النقدية. وسجلت شركة ألفابت في أواخر يوليو (تموز)، "أول تدفق نقدي حر سلبي" لها على الإطلاق في تقريرها للربع الثاني.

3 تحديات رئيسية 

جاءت إعادة الهيكلة في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة تحديات رئيسية: تسريع تطوير "غيميناي"، واحتواء هجرة الكفاءات، وإقناع المستثمرين بأن الإنفاق القياسي على الذكاء الاصطناعي سيترجم في النهاية إلى عوائد ملموسة.

ترى "فاينانشال تايمز"، أن غوغل ليست في أزمة وجودية، لكنها تمر بإحدى أكثر مراحلها حساسية منذ إطلاق "شات جي بي تي"، فالشركة التي ساهمت في وضع الأسس العلمية للذكاء الاصطناعي تجد نفسها اليوم مضطرة إلى إعادة تنظيم قيادتها، وتسريع منتجاتها، والدفاع عن قدرتها على الاحتفاظ بأفضل الباحثين.

هذا في الوقت الذي يشهد فيه مجال الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية من خلال أتمتة العمليات العلمية الأساسية ما يُمهد لثورة في البحث العلمي، وتغير حدود المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لتتمحور بشكل متزايد حول "أدوات" البرمجيات التي تتحكم في كيفية استدعاء وتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية.