(AFP)
(AFP)
الجمعة 7 أغسطس 2026 / 18:28

مقابل 1.2 مليار دولار.. RWE تنسحب من "رياح أمريكا"

أعلنت شركة الطاقة الألمانية RWE أنها ستتخلى عن مشاريعها لطاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة، بعد التوصل إلى اتفاق تعويض بقيمة 1.2 مليار دولار مع وزارة الداخلية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، حسبما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" .

وقالت الشركة إنها ستعيد استثمار هذا المبلغ في مشاريع غاز تقليدية، من بينها 900 مليون دولار في مشروع محطة تصدير غاز طبيعي مسال بولاية لويزيانا.

وأوضحت RWE في بيان: "بعد دراسة متأنية، تقرر أنه لا يوجد مسار مستقبلي للحصول على تصاريح لهذه المشاريع في الولايات المتحدة في المستقبل المنظور".

تفاصيل التسوية والعقود الملغاة

ووافقت الشركة الألمانية على التنازل عن عقود إيجارها قبالة سواحل كاليفورنيا ولويزيانا، إضافة إلى منطقة "نيويورك بايت" قبالة سواحل نيويورك.

ويمثل المبلغ المدفوع (1.22 مليار دولار) استرداداً يقارب القيمة المالية ذاتها التي دفعتها الشركة للحكومة الأمريكية لشراء هذه العقود إبان إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وبموجب الاتفاق، ستوجه شركة الطاقة 900 مليون دولار للاستحواذ على حصة في مشروع تصدير الغاز الطبيعي المسال بلويزيانا، مقابل 300 مليون دولار لشراء توربينات غازية لتوليد الكهرباء.

وعلى صعيد أوسع، تخطط الشركة الألمانية لاستثمار قرابة 17 مليار يورو (19.6 مليار دولار) في الولايات المتحدة خلال الأعوام الـ6 المقبلة، بهدف "تنمية قدرتها التوليدية"، وفق ما نقلته "بي بي سي".

موقف وزارة الداخلية الأمريكية

وقال وزير الداخلية الأمريكي، دوغ بورغوم، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، إن الأمريكيين يستحقون نظام طاقة مبنياً على "المنطق"، لا نظاماً يعتمد على "دعم مالي مكلف". وأضاف: "نرحب باتفاق RWE واستثمارها الطوعي في مشاريع تعزز أمن الطاقة في بلادنا".

لماذا يرفض ترامب طاقة الرياح البحرية؟

تأتي هذه الصفقة ضمن سلسلة اتفاقيات أبرمتها إدارة ترامب هذا العام، إذ يواصل الرئيس الأمريكي، المعروف بدعمه الصريح لقطاع الوقود الأحفوري، ضغوطه لوقف مشاريع الرياح البحرية، بعدما خاض حملته الانتخابية تحت شعار "احفر يا عزيزي احفر" (Drill, baby, drill).

وبعد أيام قليلة من عودته إلى منصبه، قال ترامب إن إدارته "لن تفعل شيئاً يتعلق بالرياح"، ووصف توربينات الرياح بأنها "طواحين كبيرة وقبيحة" تشكل خطراً على الحياة البرية.

وبعد أن نجحت المحاكم الفيدرالية في إحباط محاولات ترامب لوقف مشاريع الرياح عبر قرارات تنفيذية مباشرة، لجأت إدارته إلى استراتيجية "شراء العقود"، إذ تدفع الحكومة مبالغ طائلة للشركات لإجبارها طوعياً على مغادرة القطاع.

صفقات سابقة

وفي مارس (آذار) 2026، توصلت وزارة الداخلية الأمريكية إلى اتفاق مع شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية بقيمة قرابة مليار دولار، أنهى بموجبه مشاريع الشركة الفرنسية للرياح البحرية في الولايات المتحدة، مقابل إعادة توجيه استثماراتها لبناء محطة غاز مسال في تكساس وتطوير مشاريع نفط تقليدية في خليج المكسيك.

وفي أبريل (نيسان) 2026، أُبرمت تسوية بقيمة قرابة 900 مليون دولار مع مشروعي "غولدن ستيت ويند" و"بلوبوينت"، شملت إلغاء المشاريع وإعادة توجيه الاستثمار نحو الوقود الأحفوري.

وفي يونيو (حزيران) 2026، توصلت شركة "إينفينرجي" الأمريكية إلى تسوية بقيمة 765 مليون دولار لإلغاء أربعة عقود إيجار كانت في مراحل تطوير أولية.

وفي يوليو (تموز) 2026، وقعت الإدارة الأمريكية اتفاقاً مماثلاً بقيمة 129 مليون دولار (96 مليون جنيه إسترليني) مع شركة "ديوك إنرجي" ومقرها ولاية كارولاينا الشمالية، مقابل إنهاء عقد إيجارها لطاقة الرياح البحرية في منطقة "كارولاينا لونغ باي"، بحسب "بي بي سي".

وبذلك، تكون صفقة RWE الخامسة من نوعها هذا العام، لترتفع جملة الإنفاق الحكومي الأمريكي لإلغاء 12 عقد إيجار لطاقة الرياح البحرية إلى قرابة 3.9 مليار دولار.

ما تأثيرها على فواتير الكهرباء؟

بحسب دراسات نمذجة اقتصادية صادرة عن مؤسسة "إس آند بي غلوبال" وخبراء طاقة في جامعة نيويورك، يُتوقع أن ترتفع فواتير الكهرباء السنوية للمستهلكين السكنيين في مدينة نيويورك والمنطقة الساحلية بنسبة تتراوح بين 12% و18% بحلول 2030، مقارنة بسيناريو كان يفترض تشغيل مشاريع الرياح البحرية الملغاة.

وتعادل هذه النسبة زيادة تقارب 150 إلى 240 دولاراً أمريكياً إضافياً سنوياً لكل أسرة متوسطة الاستهلاك، فيما قد تصل الزيادة في تكاليف الطاقة التشغيلية للقطاعات التجارية والصناعية الصغيرة إلى 22%.

وتعزو تقارير فنية صادرة عن "بلومبرغ إن إي إف" هذا الارتفاع المتوقع إلى ثلاثة عوامل رئيسية: زيادة اعتماد الولاية على حرق الغاز الطبيعي وسط ارتفاع أسعاره عالمياً، وتحميل المستهلكين تكاليف الاستثمارات التي أنفقتها شركات المرافق المحلية بالفعل لتطوير بنية تحتية لاستقبال كابلات الرياح البحرية، إضافة إلى اضطرار المرافق لشراء شهادات ائتمان للطاقة المتجددة من ولايات أخرى بأسعار مرتفعة، امتثالاً لقانون المناخ المحلي في نيويورك.