تتمتع "إكس" بدعم سياسي أقوى في أمريكا من تليغرام
تتمتع "إكس" بدعم سياسي أقوى في أمريكا من تليغرام
الإثنين 10 أغسطس 2026 / 15:58

لماذا تضيّق آبل الخناق على تليغرام بينما تتجاهل "إكس"؟

أزالت آبل تطبيق تيليغرام من متجرها بعد اكتشاف مواد تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، قبل أن تُعيده مرة أخرى إلى المتجر، ما أثار تساؤلات كثيرة حول التطبيق الذي يتجاوز عدد مستخدميه مليار شخص حول العالم، وسبب تجاهل آبل لمنصة "إكس" رغم ارتكابها الخطأ نفسه.

يشير موقع "ذا فيرج" إلى أن تعامل آبل مع تليغرام كان سريعاً ومباشراً، حيث جرى إزالة التطبيق ثم إعادته بعد معالجة المخالفة، أما في حالة "إكس" و"غروك"، فاختارت آبل التواصل مع المطورين، وطلبت منهم تحسين أنظمة الإشراف على المحتوى، دون أن تزيل التطبيق من متجرها.

"تيليغرم" تحت المجهر

لا يمكن فصل الواقعة الأخيرة عن التاريخ الطويل لتليغرام مع الرقابة والمحتوى، فالمنصة بنت جزءاً من صورتها على توفير مساحة واسعة للخصوصية والتواصل، وهو ما جعلها في الوقت نفسه هدفاً متكرراً لضغوط الحكومات التي رأت فيها بيئة تسمح بانتشار محتوى غير قانوني أو يصعب السيطرة عليه.

في 2017، بدأت تليغرام إزالة ما وُصف بـ"المحتوى المتعلق بالإرهاب" بعد ضغوط من إندونيسيا، بينما درست ألمانيا في 2022 إمكانية اتخاذ إجراءات ضد التطبيق على خلفية اتهامات بتسهيل خطاب الكراهية.

لكن المواجهة الأكثر حدة جاءت في 2024، عندما ألقت السلطات الفرنسية القبض على مؤسس تيليغرام ورئيسه التنفيذي بافيل دوروف، ووجهت إليه اتهامات بالتواطؤ في أنشطة غير قانونية على المنصة، من بينها قضايا مرتبطة باستغلال الأطفال جنسيًا عبر الإنترنت.

ومع تزايد الضغوط، بدأت المنصة نفسها في تشديد سياساتها، فأوقفت بعض الميزات التي تعرضت لسوء الاستخدام، ومن بينها ميزة تتيح للمستخدمين العثور على أشخاص قريبين منهم والتواصل معهم، كما بدأت الامتثال لأوامر قضائية تطلب معلومات عن مستخدمين مشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية، وكثفت جهودها لرصد المحتوى غير القانوني.

لكن صورة تليغرام كمنصة متساهلة نسبياً في الإشراف على المحتوى لم تختفِ، وهو ما يجعل كل مواجهة جديدة بينها وبين "آبل" محملة بتاريخ سابق من الخلافات.

لماذا أعادت آبل سيناريو 2018؟

اختفاء تليغرام مجدداً من متجر "آبل" بعد 8 سنوات يأتي في سياق تراكم الخلافات المتعلقة بالمحتوى والخصوصية والامتثال بين الشركتين، ففي عام 2018، أزالت آبل تليغرام من متجرها، بعد اكتشاف محتوى غير لائق، قبل أن تعيده بعد فترة قصيرة.

وفي العام نفسه، دخل التطبيق في مواجهة مختلفة مع آبل على خلفية الصراع مع السلطات الروسية التي حظرت التطبيق بعد رفض الشركة تسليم أجهزة الأمن الروسية مفاتيح فك تشفير اتصالات المستخدمين.

وبعد ذلك، قال دوروف إن آبل كانت تقيد تحديثات تليغرام على نظام "iOS" عالمياً منذ أن طلبت السلطات الروسية من الشركة إزالة التطبيق من متجرها.

لماذا تجاهلت آبل منصة "إكس"؟

المفارقة أصبحت أكثر وضوحاً عندما واجهت "إكس" أزمة محتوى في أواخر العام الماضي، بإطلاقها تحديث يسمح للمستخدمين بتعديل الصور على المنصة باستخدام روبوت الدردشة "غروك"، ما وقف خلف تدفق صور ومقاطع فيديو معدلة بالذكاء الاصطناعي تظهر بالغين وأطفالًا في أوضاع وغير لائقة.

أثارت القضية ردود فعل واسعة، فقد أدان رئيس الوزراء البريطاني السابق انتشار هذا النوع من التزييف العميق ودعا إلى تشريع لمواجهته، كما فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً مع المنصة، وطالبت جماعات مناصرة بإزالة "إكس" من متجري آبل وغوغل. 

ورغم وصول القضية إلى المحاكم، لم تزل آبل "إكس" أو "غروك" من متجرها، بل فضلت التواصل مع فريق التطور بشركة إيلون ماسك، خلف الكواليس وطالبتهم بتحسين المحتوى.

يُفسر أنوبام تشاندير، أستاذ القانون والتكنولوجيا في جامعة جورج تاون، هذان التوجهان المختلفين لآبل، بأن "إكس" تتمتع بقاعدة "دعم سياسي" أقوى بكثير في الولايات المتحدة من تليغرام، وأن حذف المنصة كان سيؤدي إلى "عاصفة من ردود فعل سياسية" ضد آبل.

كما يفتح القرار مسألة "الكلفة المحتملة لقرار الإزالة"، فإيلون ماسك ليس مجرد مالك منصة اجتماعية، وهو نفسه دخل في مواجهة علنية مع آبل في 2022، بعد استحواذه على تويتر "إكس حالياً"، واتهم الشركة بمحاولة تقييد التطبيق قبل حل الخلاف بشكل ودي ووصفه لاحقاً بـ"اختلاف في وجهات النظر".

آبل لا تدير تليغرام ولا "إكس"، ولا تتحكم مباشرة في المحتوى الذي ينشره مستخدمو المنصتين، لكنها تسيطر على واحدة من أهم بوابات الوصول إلى مستخدمي أجهزتها. وبالتالي، تستطيع آبل فرض شروطاً على التطبيقات تتعلق بالمحتوى، وطلب تعديلات على أنظمة الإشراف، وفي الحالات التي تراها خطيرة، تستطيع منع التطبيق من الوصول إلى متجرها.